عزلة تركيا | حتى قطر قد تبيعه قريبًا.. كيف أدخلها أردوغان لأشد عزلاتها تاريخيًا؟ | ترجمة في دقائق

عزلة تركيا | حتى قطر قد تبيعه قريبًا.. كيف أدخلها أردوغان لأشد عزلاتها تاريخيًا؟ | ترجمة في دقائق

24 Dec 2020
تركيا
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

نقلا عن مقال: بفضل أردوغان.. تركيا لم تكن في مثل هذه العزلة منذ 50 عامًا – سيمون أوالدمان – زميل بمعهد هنري جاكسون – صحيفة هآرتس


لم تشهد تركيا عزلة كالتي تمر بها حاليًا منذ غزوها قبرص في 1974. الأسبوع الماضي، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على تركيا، زميلتها في عضوية الناتو، بسبب شراء وتسلم واختبار أنظمة الدفاع الجوي الروسية S-400. الاتحاد الأوروبي وجه لتركيا بدوره عقوبات معقولة، في خطوة أقرب إلى تحذير أخير مكتوب قبل اتخاذ إجراءات أكثر شدة.

   عزلة تركيا المنتصرة 

مركز تركيا الدولي تراجع رغم تفاخر أنقرة بنجاحاتها العسكرية الأخيرة التي كان يفترض أن تعزز مكانتها.. هذه النجاحات كان من بينها دعم أذربيجان ضد الأرمن، العدو التاريخي لأنقرة، في نزاع انتهى بانتزاع أذربيجان لأراض جديدة في ناجورنو كاراباخ بفضل الدعم العسكري التركي، والمرتزقة السوريين الذين أرسلتهم تركيا.

هناك أيضًا دعم تركيا لحكومة طرابلس بقيادة فايز السراج بالدرونز والمقاتلين السوريين، والذين أوقفوا تقدم الجيش الوطني بقيادة خليفة حفتر إلى العاصمة طرابلس.

وفي سوريا، تسيطر تركيا على فيلق من الوكلاء يتألف من مقاتلين إسلاميين متطرفين ومسلحين تركمان وقوات أخرى مناهضة للأسد.. تمكنت تركيا من خلالهم، بعد تدخلات عدة، من ترسيخ أقدامها في مناطق مثل عفرين والباب وإعزاز وجرابلس غرب الفرات، وفي تل أبيض ورأس العين شرقًا، وفي إدلب جنوبًا.

هذا يعني أن أنقرة سيكون لها كلمة في مستقبل سوريا، بعدما نجحت فعلًا في منع قيام دولة للكرد على حدودها.

فرنسا تلاحق تركيا في شرق المتوسط.. لماذا الآن؟ وكيف تتأثر مصر – لبنان – ليبيا؟ | س/ج في دقائق

   لا يلومن إلا نفسه 

رغم كل هذه الانتصارات العسكرية، تجد تركيا نفسها منعزلة مع حفنة محدودة من الحلفاء الدوليين.. والسبب أردوغان.

تلقى التحذيرات مرارًا من عواقب شراء S-400 ، واحتمالات تسريب بيانات أمنية مهمة تخص حلف الناتو.  لكنه لم ينصت. بدلًا من ذلك، اختبر المنظومة الروسية ضد طائرات F16 أمريكية الصنع، بعدما استفز واشنطن بالتهديد بـ “صفعة العثمانيين” للقوات الأمريكية المتمركزة في سوريا، واعتقاله لمواطنين أمريكيين.

لم يأخذ في حساباته كذلك اقتراب نفاد صبر أوروبا مع تركيا بسبب تنمر أنقرة على قبرص واليونان، وسعيها للاستحواذ على حصة من غاز شرق المتوسط.

القادة الأوروبيون يشعرون بالغضب من استغلال تركيا لـ 4 ملايين لاجئ كسلاح يهدد في كل مناسبة بإرسالهم بشكل جماعي إلى أوروبا.

أوروبا ملت بالفعل من سياسة “إدارة الخد الآخر” في كل مرة يوبخ فيها أردوغان علنًا دولًا مثل فرنسا وألمانيا وهولندا.. وإذا استمر في سلوكه العدواني، فتوقع أن يفرض المجلس الأوروبي عقوبات أشد عندما يجتمع مجددًا في مارس.

لو كانت تركيا توقفت عن الخطاب الاستفزازي، وعكست موقفها العدواني في شرق المتوسط​.. وسعت لإيجاد وسائل دبلوماسية لمراجعة مناطقها الاقتصادية البحرية الخالصة، لكانت مكانة تركيا في أوروبا قد تعززت إلى حد كبير، خاصة بعد اكتشافات تركيا الهديروكربونية في البحر الأسود والنجاحات العسكرية المذكورة.

ربما كان القادة الأوروبيون سيجدون مبررًا لتجاهل استمرار أردوغان في تفكيك الديمقراطية في بلاده بتكثيف اعتقال الصحفيين والسياسيين الأكراد ونشطاء المجتمع المدني.

كيف جر أردوغان القوى الدولية تباعًا إلى معركة شرق المتوسط ؟| س/ج في دقائق


   حتى أقرب الخلفاء لا يأمنوه 

علاقات أنقرة مع العرب متدهورة، من مصر إلى الإمارات، ويرى الكثيرون في المنطقة أن تركيا تشكل تهديدًا استراتيجيًا كبيرًا، ربما في المرتبة الثانية بعد إيران.

حتى علاقات تركيا مع شركائها الجدد، روسيا وإيران، ليست وردية تمامًا.

فبعد نجاحه في أذربيجان، سارع أردوغان إلى باكو للاحتفال بالنصر من خلال تلاوة قصيدة اعتبرتها إيران بمثابة دعوة لمنطقتها الأذرية للسعي إلى الاستقلال. أدى ذلك إلى توبيخ من طهران.

في غضون ذلك، أثبتت روسيا أنه لا يمكن الاعتماد عليها، ولا مشكلة في تصعيد التوتر ضد القوات المدعومة من تركيا في إدلب والقتال على الجانب الآخر ضد تركيا في ليبيا.

الحليف الحقيقي الوحيد لتركيا في أوروبا حاليًا هو بريطانيا، التي ستخرج رسميًا من الاتحاد الأوروبي بحلول منتصف الليل عشية رأس السنة الجديدة.

مع ذلك، فإن ما تحب تركيا تسميته بـ “الشراكة الإستراتيجية” مع لندن وضع داونينج ستريت في موقف حرج بعد العقوبات الأمريكية.

كما أن سلوك تركيا في شرق المتوسط ​​محرج للندن أيضًا، حيث يسلط الضوء على عجز بريطانيا على التصرف السليم كواحدة من ضامني قبرص.

دولت بهجلي | حاكم الظل في تركيا.. القومي المتشدد الذي لا يملك أردوغان إغضابه | س/ج في دقائق

   حتى قطر لن تدعمه للأبد 

الشريك الحقيقي الوحيد لتركيا إذن يبدو قطر. ففي محاولة يائسة لإخراج نفسها من ركودها الاقتصادي، تبيع تركيا أجزاء كبيرة من محفظتها الاقتصادية إلى هيئة الاستثمار القطرية. يشمل ذلك 10% من البورصة التركية بالإضافة إلى الاستثمار في مشروع كبير لميناء إسطنبول، وحصة كبيرة في استينيا بارك، أبرز مراكز التسوق في تركيا.

لكن تركيا لا تستطيع الاعتماد على قطر. فقطر للبترول المملوكة للدولة هي جزء من شراكة تجارية مع شركة ExxonMobile التي تجري عمليات مسح الغاز الطبيعي قبالة قبرص وتسعى أيضًا للاستثمار في مصافي الغاز المصرية. بعبارة أخرى، حتى قطر صديق لا يعتمد عليه.

جيمس إف جيفري، الذي تقاعد مؤخرًا كممثل خاص لواشنطن لشؤون سوريا والتحالف الدولي ضد داعش، وصف أردوغان بأنه “يفكر وكأنه قوة عظمى”.

مع ذلك، فالتفكير كقوة عظمى يختلف. أن تكون قوة عظمي يعني أن تعرف متى وكيف تستخدم القوة العسكرية والقوة الناعمة والدبلوماسية. لكن أردوغان ودائرته الداخلية لا يجيدون ذلك.

 

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك