غرائب الفتاوى (3) | عرش إبليس القاتل.. لماذا يكره المسلمون البحر؟ | حسام أبو طالب

غرائب الفتاوى (3) | عرش إبليس القاتل.. لماذا يكره المسلمون البحر؟ | حسام أبو طالب

4 Feb 2021
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

بعد أن هاجر النبي محمد، سمع عن طفل صغير من يهود المدينة يسمى ابن صياد. وكان يتنبأ للناس ويستشيرونه في أمور مستقبلهم.. فذاع صيته وانتشر خبره.

أراد النبي أن يتأكد من حقيقته، فكان يذهب مع أصحابه متخفيًا وراء جذوع النخل ليسمع ما يقوله الطفل.

وفي يوم، وجده النبي يلعب مع أصدقائه. فأوقفه وقال: يا ابن صياد. ماذا ترى الآن؟ فقال له أرى عرشًا على الماء. فغضب النبي وقال للطفل: أخسأ فلن تعدو قدرك، إنما ترى عرش إبليس على البحر.

أخبر النبي أصحابه بأن إبليس يضع عرشه على البحر، ويبعث أعوانه كل يوم لكي يفتنوا الناس. فتيقنوا أن البحر مصدر للفتن والشرور، وهو ما تلاقى مع المزاج الصحراوي القديم الذي لم ير “الماء” إلا من خلال فتحة صغيرة في عين البئر. لذلك كان منظر البحر بأمواجه وشواطئه يثير في نفسه الخوف والرهبة.

غرائب الفتاوى (١)| في المثلية الجنسية.. الشريعة الإسلامية فضلت المرأة على الرجل| حسام أبو طالب

   من مات غرقًا فهو شهيد.. ولكن !! 

وقد أوصى النبي بتجنب البحر تمامًا إذا كان هائجَا فقال: “من ركب البحر عند ارتجاجه فمات فقد برئت منه الذمة”. ولا خلاف بين أهل العلم بعدم جواز السفر بالبحر إذا كان مضطربًا، بل تعدى المنع للسباحة. يقول الشوكاني: “إذا كان النهي عن ركوب السفينة أو القارب فكيف بإلقاء هذا الجسد الضعيف بين هذه الأمواج”.

لذلك استند العلماء على أن شهادة الغريق – التي بشر بها النبي في حديث آخر له –  لا تقع إلا في حالة أن يكون البحر صافيًا رائقًا وليس به أمواج.

وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “وركوب البحر للتجارة جائزٌ إذا غلب على الظن السلامة، وأما بدون ذلك فليس له أن يركبه للتجارة، فإن فعل فقد أعان على قتل نفسه، ومثل هذا لا يقال إنه شهيد”.

   هذا البحر يكثر به السيئات 

حينما ألح معاوية بن أبي سفيان على عمر ابن الخطاب في ركوب البحر لغزو قبرص، كتب عمر لعمرو بن العاص بأن يصف له البحر وراكبه، فكتب إليه: “إني رأيت خلقًا كبيرًا يركبه خلق صغير، إن ركد حرق القلوب، وإن تحرك أراع العقول، تزداد فيه العقول قلة، والسيئات كثرة. وهم فيه كدود على عود، إن مال أرق، وإن نجا فرق”.

فلما قرأ عمر الكتاب، كتب إلى معاوية: “والله لا أحمل فيه مسلمًا أبدًا”.

نهي عمر ولاته عن ركوب البحر لم يكن قرارًا طارئًا، فقد كان عمر حاضرًا لواقعة طفل اليهود “ابن صياد” مع النبي.

ولما أراد بعد خلافته الخروج عن النص بإرسال حملة عبر البحر بقيادة علقمة المدلجي لتأديب الأحباش، واجه تجربة مريرة بغرق كل من شارك فيها، وهو ما دفعه للتراجع عن سياسته تلك، ليتخذ قرارًا قاطعًا بمنع المسلمين كليًا من ركوب البحر للغزو.

غرائب الفتاوى (2) | لماذا يكره الشيوخ “المخاصي” في الذبيحة؟ | حسام أبو طالب

هذا الخوف العربي من خوض البحار قيد النشاط العسكري البحري كثيرًا. ولم يتغير الحال إلا بعد وفاة عمر بن الخطاب، وبناء معاوية لأسطول بحري كان نواة لبداية العهد الأموي الذي انتشرت به الحملات البحرية، فتمت السيطرة على جميع جزر البحر المتوسط، حتى وصلوا لجنوب إيطاليا.

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك