ما نفهمه خطأً عن نظرية التطور – الجزء الثاني

ما نفهمه خطأً عن نظرية التطور – الجزء الثاني

2 Jul 2018
فادي داوود دقائق.نت
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

استعرضنا في الجزء الأول خمس مغالطات مشهورة عن نظرية التطور، يمكن قرائتها من هنا 

تلك المغالطات متداولة بين العامة تصريحا أو تدليسًا، أوخلطًا مقصودًا من بعض المتدينين. ومن حين لآخر يتم تصدير عنوان  “سقوط نظرية التطور في الغرب” في أوساط العامة بدون أي دليل جديد ولكن فقط للمغالطة. نظرية التطور لتشارلز داروين باقية وتتمدد في الأوساط العلمية.

قام المعهد الإحصائي Pew Research بدراسة إحصائية عن رأي العلماء في التطور، 98% من العلماء الأمريكيين أيدوها. وأيدوا أيضا فكرة نشأة الحياة وتطور الأنواع الحية بما في ذلك الإنسان.

هذه النّتائج تظهر بوضوح أنّ هنالك إجماعا علميا كبيرا على حقيقة التطور. نستكمل سويًا بعض المغالطات المشهورة عن نظرية التطور، ونفندها في السطور التالية.

قبل قراءة تلك المقالة نرشح لك مطالعة الجزء الأول من هنا

اقرأ أيضا: ما نفهمه خطأ عن نظرية التطور (1)

6-  المغالطة السادسة

إذا كان التطور صحيحًا، فلا بد من وجود ملايين من الأحافير للكائنات الحية تمثل الأنواع التي تطورت كلها، والحلقات الانتقالية في النوع الواحد.

هذا الاعتقاد “ساذج” للغاية. فكرة أننا نحصل على أحفورة لكل كائن بالحلقات الانتقالية لن يعزز من نظرية التطور أو يضعفها!

على سبيل المثال، في حالة وجدنا “أحفورة 1” لكائن، ووجدنا “أحفورة 3” لنفس الكائن، كل أحفورة تمثل حقبة زمنية، تستطيع نظرية التطور، وخاصة قوانين الانتخاب الطبيعي، التنبؤ بكل دقة بوجود “الأحفورة 2” وتوقع شكلها في ضوء نظرية التطور. كوكب الأرض كبير للغاية، والعلماء يفحصون عينات عمرها ملايين السنين. نحن فقط محظوظون لأن لدينا السجل الأحفوري لبعض الكائنات، ومع الوقت يكتمل السجل الأحفوري لأصناف بأكملها، وكل أحفورة جديدة تعتبر حجر أساس في إثبات نظرية التطور.

                                                                                       

7- المغالطة السابعة

إذا كان الإنسان أصله قردًا، فلماذا لم تتطور القرود الحالية لبشر!!

تلك المغالطة هي الأشهر، ومن تكرار الرد عليها لا نستطيع أن نفرق هل السائل يستهزئ أم يستفسر بجدية!

الإنسان بالفعل تطور في ضوء قوانين نظرية التطور، لكننا لم نتطور من القردة الحالية، الإنسان والقرد هم مجرد “أنسباء” من سلف واحد، فالإنسان لم يأت من قرد، بل من سلف مشترك في سلم التطور لم يكن قردًا ولا إنسانًا عاش لملايين السنين وانقرض. لم يتبق من الفصيلة التي تطور منها البشر سوى نحن!

رحلة الإنسان التطورية ابتداءً من أول حفرية للرجل المنتصب حتى شكلنا الحالي

التطور لا يدعي أن الإنسان تطور عن الشمبانزي مثلًا، بل يقول إن لكليهما سلفًا مشتركًا تفرع، وكل مجموعة سلكت طريقها التطوري الخاص بها، وبدأت الاختلافات الجينية بينها تتزايد، إلى أن أصبحت غير قادرة على التكاثر فيما بينها. وهنا نقول أنه أصبح لدينا أنواع عديدة، أما بالنسبة للنوع الأم، فقد يبقى إلى أجل غير مسمى وقد ينقرض.

اقرأ أيضا: “مما علمتني “نظرية التطور

8- المغالطة الثامنة

لا يمكن سوي لتصميم ذكي وقوى إلهية كبيرة تصميم كائنات بذلك التعقيد  مثل العين في الكائنات الحية!

في الحقيقة تشريح العين يظهر عكس هذا تمامًا، وأنها ليست تصميمًا ذكيًا، هو فقط معقد، وذلك التعقيد يصب في مصلحة نظرية التطور، ويمكن فهمه جيدًا في ضوء نظرية التطور! مفاجأة؟

تصميم العين يظهر أنها مصممة رأسًا على عقب وبالعكس!، فوتونات الضوء يجب أن تمر عبر القرنية ثم العدسة ثم عبر سائل العين وإلى الأوعية الدموية، ثم ثلاثة أنواع أخرى من الخلايا، ثم الخلايا القطبية. كل ذلك قبل أن تصل إلى الأعواد المخروطية التي تحول فوتونات الضوء إلى نبضات عصبية، ويرسلها إلى المخ لترجمة تلك البيانات، لتصبح صورة ذات معنى. إذا كان التصميم ذكيًا، فلماذا في التشريح تصميم العين مقلوبًا والعكس؟

في ضوء نظرية التطور نستطيع أن نفسر ذلك، وكيف حدث التطور في رؤيتنا وتشكلت العين والطريق الذي أخذه ذلك التطور أيضًا.

اقرأ أيضا: نظرية داروين .. يوم أن أدرك الإنسان علة وجوده

9- المغالطة التاسعة

نظرية التطور تدعو للإلحاد وعدم وجود الله

لا توجد أية فرضية من فرضيات نظرية التطور تدعو مباشرة لنفي وجود الخالق. نظرية التطور هي نظرية علمية تحاول تفسير التنوّع الهائل عند الكائنات الحيّة بآليّات طبيعيّة بإمكاننا دراستها وفهمها بأسلوب تجريبي خاضع للاختبار والتتكرار، ومن خلالها حاول العلماء، ومنهم داروين، إيجاد صلة قرابة وتدرج بين كل الأحياء الموجودة.

نظريّة التطوّر الحديثة، وتختلف بعض الشّيء عن النّظريّة الأصليّة لداروين، تقوم على قوانين علم الوراثة (Ecology) وقوانين علم البيئة (Genetics).

وكل هدفها تفسير الظّواهر البيولوجيّة من منظور علمي وتاريخي. لم تتعرض نظرية التطور بأي شكل لأي معتقد ديني أو توجه أو اسقاط ديني.

تلك المغالطات التي استعرضناها سويًا لا  تنم سوى عن فهم سطحي وظالم لنظرية التطور! نظرية التطور قديمة للغاية وقد كُتب في شرح تلك النظرية ونقدها إيجابيًا وسلبيًا مئات المجلدات والأوراق البحثية، ومن غير المنطقي عن غير دراسة أو فهم للنظرية أن نطعن فيها.

مصادر: 1، 2، 3

 

SaveSave

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك