لم يعد شرق أوسط أوباما.. من يختار جو بايدن: محور إبراهام أم “الراية الساقطة”؟ | ترجمة في دقائق

لم يعد شرق أوسط أوباما.. من يختار جو بايدن: محور إبراهام أم “الراية الساقطة”؟ | ترجمة في دقائق

10 Nov 2020
الشرق الأوسط
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

المقال كتبه والتر راسل ميد عبر وول ستريت جورنال – ترجمة سالي حسام


قبيل الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020، تركت الجريمة المروعة بحق المدرس الفرنسي صامويل باتي بصمتها.

كجزء من درس التربية المدنية، عرض باتي على تلاميذ في الثالثة عشرة من العمر رسوم محلة شارلي إبدو الكاريكاتورية للنبي محمد.

بعدها بوقت قصير، قطعوا رأسه في الشارع. الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي كانت حكومته تتحرك بشكل صحيح بشأن القانون والنظام مع احتدام المنافسة الانتخابية مع مارين لوبان من التجمع الوطني، أعلن سلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى الحد مما أسماه “الانفصالية الإسلامية”.

ردود أفعال القادة الدينيين والسياسيين المسلمين في جميع أنحاء العالم ذهبت باتجاه إشعال الوقف، بالدرجة التي غرد معها رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد بما يفيد أن للمسلمين الحق في قتل “ملايين الفرنسيين” انتقامًا من الاستعمار الفرنسي.

لكن رد الفعل الأهم جاء من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي تخوض بلاده مواجهات مع فرنسا في شرق البحر المتوسط.. قال إن “ماكرون يحتاج إلى علاج نفسي”، مروجًا لأن ماكرون يعاني من مشكلة مع الإسلام والمسلمين.

تحول الجدل حول الإسلاموية إلى مواجهة دبلوماسية بين تركيا وفرنسا يسلط الضوء على التغييرات الدراماتيكية في الشرق الأوسط والبحر المتوسط ​​التي سيتعين على إدارة جو بايدن معالجتها.

هل يكره ماكرون الإسلام؟ ما الذي أزعج رجال الدين فعلًا في خطابه؟| فيروز كراوية

   الفرقاء غيروا مواقعهم 

الديمقراط ميالون لتركيا أردوغان التي تتمتع بعلاقات وثيقة طويلة الأمد مع جماعة الإخوان، التي تمتعت بدورها بعلاقات وثيقة مع إدارة أوباما، ساعدت على تمهيد الطريق لحكومة الإخوان التي لم تدم طويلُا في مصر في عهد محمد مرسي.

لا يزال بعض الديمقراط ينظرون إلى جماعات مثل الإخوان كشركاء محتملين لأمريكا ضد الجماعات المتطرفة والأكثر عنفًا مثل القاعدة وداعش، وكذلك ضد حكام مثل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعائلات المالكة في الخليج.

الديمقراط لا يحبون السعودية. يستدعون سجلها الحقوقي، ودعمها للإسلام الراديكالي، وعلاقتها العميقة بالجمهوريين، الدافئة مع ترامب، الباردة مع أوباما، ومعارضتها لاتفاق إيران النووي ودورها الحاكم في سوق النفط.

لكن الشرق الأوسط الذي ينتظر جو بايدن ليس الشرق الأوسط الذي تركه باراك أوباما.

خلال السنوات الأربع، بدأت السعودية الانسحاب من دعم الإسلام الراديكالي. هي الآن عضو شديد التأثير “وإن كان صامتًا” في محور ناشئ يعيد تشكيل الشرق الأوسط، لم يكن موجودًا حين خرج الديمقراط من السلطة قبل 4 سنوات.

   محور إبراهام 

المحور الحديد أقرب إلى توجه جديد عابر للأقاليم. يمكن تسميته بـ “محور إبراهام”..

محور يربط فرنسا ماكرون باليونان وقبرص وإسرائيل والإمارات..

محور يدفع بخطأ كل التخيلات التي ذهبت إلى أن اتفاقات السلام الجديدة مجرد عرض مسرحي لدعم ترامب في معركته الانتخابية، ويظهر أن إعلانات إبراهام تعكس في الواقع تحولات كبيرة في الديناميكيات الإقليمية.

عرب الخليج يرون حاليًا أن أمنهم مرتبط عضويًا بأمن إسرائيل. لا ينوون فقط تبادل السفراء، ولكن العمل مع الإسرائيليين لتأمين المنطقة. هذا يعني، من بين أمور أخرى، تغيير علاقتهم مع الجماعات الإسلامية المتطرفة، بما فيها السلفية الأكثر تشددًا.

وبينما سحبت السعودية دعمها للإسلام الراديكالي، رفعت تركيا وقطر الراية الساقطة..

الآن، عندما يتحدث الأوروبيون عن التمويل الأجنبي للدعاة المتطرفين، غالبًا ما تكون تركيا مصدر التمويل، وعندما يتحدث عرب الخليج مثل الإمارات عن خطر الأنظمة الإسلاموية المتطرفة، فإنهم قلقون بشأن تركيا أكثر من قلقهم من إيران.

أما بالنسبة للفرنسيين، القلقين من دعم تركيا للجماعات الانفصالية الإسلامية الراديكالية داخل فرنسا وكذلك دورها في ليبيا وشرق المتوسط​​، فالإمارات شريك طبيعي..

الدولتان تتمتعان بعلاقات دفاعية واقتصادية طويلة الأمد، ومع سعي الولايات المتحدة على ما يبدو لتقليص حضورها في الشرق الأوسط بينما تلقي تركيا بثقلها، تتزايد مصالحهما المشتركة.

كيف جر أردوغان القوى الدولية تباعًا إلى معركة شرق المتوسط ؟| س/ج في دقائق

   أفضل شريك.. لكن الجميع سيتمنع 

كل تلك التطورات تضع الديمقراط أمام مشهد شرق أوسط معقد..

محور إبراهام قد يكون أفضل شريك للولايات المتحدة. لكن طريق جو بايدن لن يكون سهلًا.

الإماراتيون والسعوديون والإسرائيليون يريدون دورًا في أي مفاوضات جديدة مع إيران، وسيعملون مع إدارة ترامب في أسابيعها الختامية لخلق واقع جديد على الأرض. بالمقابل، تظل تركيا عضوًا في حلف الناتو وهناك أسباب وجيهة وراء تفضيل أمريكا لتضييق الفجوة مع أنقرة بدلًا من توسيعها.

روسيا، التي تستعد لعلاقة عدائية مع الإدارة الجديدة، ستلعب دور المفسد حيثما تستطيع. فيما لا تزال إيران تمتلك أجهزة طرد مركزي وشبكة من الوكلاء الإقليميين.

لن يكون الشرق الأوسط، ولا ينبغي أن يكون، على رأس أولويات السياسة الخارجية لإدارة جو بايدن القادمة. لكن تصحيح الأمر يتطلب بعض التفكير الجاد.

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك