واجهت الحملة تساؤلات حول توقيت إغلاقها، تمامًا كتلك التي واجهتها عند انطلاقها.
نيويورك تايمز قالت إن الحملة ساعدت في تعزيز قبضة ولي العهد محمد بن سلمان على السلطة، ونقلت عن من وصفتهم بمقربين من محتجزين سابقين ضمن الحملة إن “الاعتقالات كانت تعسفية، واستهدفت خصوم الأمير، وافتقرت إلى أي إجراءات قضائية”.
سايمون هندرسون، مدير برنامج الخليج لسياسة الشرق الأدنى اعتبر أن الحملة كانت في الواقع “استيلاءً على السلطة” بقصد إبعاد الشخصيات المؤثرة. بالمقابل، يقول أليسون وود ، مستشار الشرق الأوسط في مجموعة “كونترول ريسكس” إن الحملة “أظهرت حقًا أن العائلة المالكة لم تعد محصنة ضد تهم الفساد”.
ودافع الأمير محمد عن الحملة، ووصفها بـ ”علاج بالصدمة“ بينما يحاول إصلاح الاقتصاد.
ونقلت وسائل إعلام، أبرزها نيويورك تايمز، تقارير عن تعرض بعض المعتقلين للتعذيب وهو ما نفته السلطات السعودية، كما نفاه الأمير الوليد بن طلال، الذي كان أحد المحتجزين.
تقارير غربية ربطت توقيت الإعلان بـ “محاولة السعودية تحسين صورتها لدى الغرب، بعد حادثة مقتل الصحفي جمال خاشقجي في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي”.
بلومبرج قالت إن إنهاء الحملة يسعى لاستعادة ثقة المستثمرين السعوديين والأجانب، مضيفة أن عددًا متزايدًا من أثرياء السعودية نقلوا الأموال من المملكة أو وضعوا خططًا للمغادرة، بينما جمد آخرون أموالهم السائلة بدلًا من زيادة الاستثمارات، وهو ما وصل إلى نظرائهم الأجانب، وتسبب في تخوف عدد منهم في المشاركة في استثمارات سعودية.
كارين يونج، الباحثة المقيمة بمعهد أمريكان إنتربرايز في واشنطن، قالت لـ “رويترز” إن من الصعب القول ما إذا كانت الحملة ناجحة، مضيفة: “النبأ السار هو أن الحكومة تشير فيما يبدو إلى أنها تريد المضي قدمًا”.
ويقول المسؤولون إن الاعتقالات كانت ضرورية لتسوية ساحة المنافسة بين المستثمرين، والحد من الفساد المستشري – وهي حجة لها صدى لدى العديد من السعوديين الذين غالبًا ما كانوا يشكون من أن النخبة كانت فوق سيادة القانون.

يعتبر مؤيدو ولي العهد أن تراجع الاستثمارات على المدى القصير كان “سعرًا مقبولًا” مقابل إصلاح شامل سيساعد على خلق مجتمع أعمال أكثر شفافية
ويأمل ولي العهد السعودي بإنهائه حملة مكافحة الفساد إقناع المستثمرين بأن الوضع أضحى أكثر أماناً للاستثمار في البلاد.
الانتقادات طالت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد “نزاهة”، والتي انتقد الملك سلمان – ضمنًا – تقصيرها في أداء مهامها في أمري إطلاق وإنهاء الحملة.
مراقبون علقوا على تعيين وزير المالية السابق إبراهيم العساف وزيرًا للخارجية في 27 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بعد أشهر قليلة من احتجازه في فندق ريتز كارلتون ضمن الحملة.
وأشارت صحيفة “سبق” السعودية إلى أن العساف عاد لممارسة عمله في الثاني من يناير/ كانون الثاني 2018 “بعد ثبوت براءته من التهم التي وجهت له”.
تقرير ولي العهد أكد عودة العشرات لممارسة دورهم في المجتمع بشكل اعتيادي، وهو ما اعتبره “سابقة تعد الأولى عالميًا”.