باقية وتتمدد | أردوغان يمدد نفوذ العثمانية الجديدة في اتجاه آسيا أيضا | س/ج في دقائق

باقية وتتمدد | أردوغان يمدد نفوذ العثمانية الجديدة في اتجاه آسيا أيضا | س/ج في دقائق

18 Jun 2020
تركيا
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

* في 2018.. قال أردوغان إن “الجمهورية التركية “امتداد للإمبراطورية العثمانية”.. أحداث 2011 منحته الفرصة لتصبح تركيا ممرًا لـ “المقاتلين من أجل الخلافة” من جميع أنحاء العالم. لكن تطورات الشرق الأوسط عطلت مشروع تمدد العثمانية الجديدة في المنطقة.

* المشاكل التي أوجدها تمدد العثمانيين الجدد في الشرق الأوسط، كمشكلة اللاجئين والضيق الاقتصادي، تسببت في رد فعل شعبي سلبي داخل تركيا. دفع هذا إردوغان إلى إعادة التركيز على خططه في جنوب شرق آسيا.

* قمة كوالالمبور جمعت رموز التحالف العثماني الجديد في السلطة.. مهاتير محمد وصف الحاضرين بـ “قلة من الناس ممن يحملون نفس التصور حول الإسلام”، بينما اعتبر مستشار أردوغان إن “خطوات السعودية والإمارات ومصر تغذي العداء ضد الإسلام”.

*حنين تركيا للإمبراطورية وجد أرضية مشتركة مع رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد الذي يحمل أحلامه الخاصة في ترك إرث إسلاموي وراءه.

* أردوغان يغازل باكستان من بوابة كشمير.. لكن قمة التحالف العثماني لم تناقش القضية أصلًا.. صحيفة هندية تقول إنه مدفوع بطموحات تتجاوز كشمير؛ يريد إحياء “مؤسسة الخلافة” بحلول 2023، بالتزامن مع مرور قرن كامل على تأسيس الجمهورية التركية.

س/ج في دقائق


العثمانية الجديدة.. ما المقصود بالتعبير؟

في 10 فبراير 2018، قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال مراسم إحياء الذكرى المئوية لوفاة السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، إن الجمهورية التركية “امتداد للإمبراطورية العثمانية”، مضيفًا: “تغيرت الحدود. تغيرت أشكال الحكومة. لكن الجوهر نفسه. الروح نفسها، حتى العديد من المؤسسات هي نفسها”.

يقول معهد الشرق الأوسط في واشنطن إن العثمانية التركية الجديدة – على عكس النماذج الإيديولوجية الإسلامية الأخرى – تركز على إحياء “تركيا الكبرى” التي تجدد نموذجًا حضاريًا كلاسيكيًا لإرث الإمبراطورية العثمانية يرتكز على القوة الاقتصادية والعسكرية والسياسية.

يضيف المعهد أن أردوغان مجرد عرض لمشكلة أوسع نطاقًا، وهي ترقية أنقرة لإيديولوجية الوحدة الإسلامية العثمانية الجديدة عبر رؤية مضللة لشمولية الإسلام تثير شكلاً مهيمنًا ثقافيًا من الإسلام السياسي، بالإضافة إلى شكل من أشكال الجهادية المتشددة.

الصحفية الهندية آديتي بهدوري، ترى أن أحلام إردوغان العثمانية الجديدة لم تعد سرًا؛ إذ يستخدم أردوغان الإيديولوجية الإسلامية من خلال حزب العدالة والتنمية المرتبط بالإخوان المسلمين لوضع تركيا على أنها الوريث الشرعي للخلافة.

وتعتبر في مقالها المنشور على موقع “عين أوروبية على الراديكالية” أن إردوغان يحاول منذ فترة طويلة ترسيخ نفسه كزعيم لمسلمي العالم، وإنه يحاول دفع ذلك بمزيج من القوة الناعمة عبر الصادرات الثقافية مثل المسلسلات التلفزيونية والسياحة والمساعدات الإنسانية، والقوة الصارمة، في المقام الأول من خلال دعم الإخوان المسلمين بأشكال مختلفة وفي مختلف البلدان.

وتعتبر أن أحداث 2011 منحته الفرصة لذلك، لتصبح تركيا ممرًا لـ “المقاتلين من أجل الخلافة” من جميع أنحاء العالم إلى داعش، قبل أن ترسل قواتها رفقة العديد من الجهاديين إلى ليبيا لدعم الحكومة الإسلامية الهشة هناك، بعدما نقلت قواتها إلى شمال شرق سوريا.


المعنى الرمزي لقمة كوالا لمبور؟

معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط في واشنطن يقول إن قمة كوالالمبور التي ضمت مهاتير محمد (ماليزيا)، ورجب طيب أردوغان (تركيا)، وتميم بن حمد آل ثاني (قطر)، وحسن روحاني (إيران) مثلت استعراض قوة تحالف الإسلام الإخواني في مواجهة بقية العالم الإسلامي الذي تقوده السعودية.

قبل شهر من القمة، قال مهاتير محمد إن بلاده ستستضيف “قمة إسلامية ضيقة” من خمس دول فقط – ماليزيا وقطر وتركيا وإندونيسيا وباكستان – ضمن تشكيل إستراتيجية جديدة للتعامل مع مشكلات العالم الإسلامي.

مهاتير محمد نفسه قال في يوليو 2019 إن التعاون بين ماليزيا وتركيا، ثم باكستان أيضًا، يمكن أن “يعيد إحياء الحضارة الإسلامية”، محللًا اختيار البلدان المشاركة بالتحديد بأن “قلة من الناس لديهم نفس التصور حول الإسلام والمشكلات التي يواجهها المسلمون”.

عضو مجلس الأمة الكويتي السابق ناصر الدويلة، أحد أنصار الإخوان، كتب بدوره عبر تويتر، إن “خمس دول إسلامية كبيرة تشكل منظومة هي الأكبر في تاريخ المسلمين المعاصر بعد تحول رابطة العالم الإسلامي إلى هيكل خال من أي محتوى، في محاولة من تلك الدول للوقوف ضد اتفاق الشرق والغرب ضد مصالح المسلمين”.

وشهدت القمة مشاركة العديد من حلفاء وقادة الإخوان المسلمين حول العالم. وعلى عكس ما روجه له قادتها، لم تناقش القمة قضية كشمير أو أزمة الروهينجا أو الأويغور أو حتى القضية الفلسطينية، بل ركزت على الشقوق داخل العالم الإسلامي. وشدد المشاركون على الحاجة إلى “هوية إسلامية”.

وفي مقال نشرته الجزيرة تعليقًا على القمة، أظهر مستشار الرئيس التركي ياسين أقطاي الهدف السياسي الحقيقي من التكتل الذي عبرت عنه القمة، معتبرا أن “خطوات السعودية والإمارات ومصر تغذي العداء ضد الإسلام من الأصل”.

وجود إيران في التحالف بعد حضورها القمة محل جدل. فبينما تقول تقارير غربية إنها مستمرة في التحالف، تقول تقارير أخرى إنها حضرت القمة فقط لتعويض غياب باكستان التي سحبت مشاركتها من القمة في اللحظة الأخيرة، لكنها مستمرة في التحالف نفسه.


هل من مصلحة إردوغان نقل تركيزه إلى مناطق أخرى من العالم؟

من ناحية، يرى الكثيرون في الدول الناطقة بالعربية تركيا كقوة استعمارية سابقة. من جهة، ومن الأخرى قوبل مشروع أردوغان بالرفض الشعبي للفكر الإسلاموي في مصر والسودان وليبيا، ليصبح من الضروري أن ينظر أردوغان إلى ما وراء الأراضي العثمانية السابقة لتحقيق إرثه. 

يتجلى ذلك في التبشير الذي تقوده تركيا في بلدان آسيا الوسطى التي تشترك معها في العلاقات الإثنية واللغوية، بينما تتواصل أيضًا مع الدول الإسلامية غير العربية مثل ماليزيا وإندونيسيا وباكستان والمجتمعات المسلمة في البلدان مثل ميانمار والهند.

في مقال كتبه باحث الدكتوراه في جامعة برمنجهام، عمر كريم، على موقع كلية لندن للاقتصاد يقول: “إن أحداث 2011 مهدت الطريق أمام ممثلين مثل تركيا وقطر للتحدي من أجل الأدوار القيادية في التكوين الجديد للمنطقة.” وإن إردوغان نجح في تكوين “دائرة تأييد” لها شأن داخل باكستان، قادرة على صياغة سردية للرأي العام، من خلال السوشال ميديا. كما أن تركيا عمقت نفوذها داخل باكستان بشكل مؤسسي من خلال مشاريع تنموية، ومن خلال مسلسلات درامية “سوب أوبرا” تصور الحياة داخل تركيا.

تنقل مجلة سواراجيا الهندية عن تقرير لمركز جنوب آسيا للبحوث الاستراتيجية التركية، قوله إن المؤسسة التركية لديها خطط مراجعة مهمة لتغيير جغرافية الشرق الأوسط من خلال إحياء الإمبراطورية العثمانية القديمة. لكن، ولأن طموحات أردوغان في الشرق الأوسط من المرجح أن تواجه مقاومة من الدول الإسلامية العربية بقيادة السعودية، فإن تركيا لديها آمال كبيرة على الدول غير العربية مثل إيران وباكستان وماليزيا.

تحليلالصحفية الهندية آديتي بهدوري يرى أن مشروع الخلافة الجديد كان يحاول إيجاد أرضية في الشرق الأوسط بالفعل؛ لكن الديناميكيات في المنطقة عقدت طموحات تركيا لثلاثة أسباب: الإرث المكروه، والتغيير الديموغرافي، والبحث عن قضية.

وبينما يظل المركز الروحي للمسلمين في قلب العرب، فإن المركز الديموغرافي تحول لفترة طويلة إلى جنوب وجنوب شرق آسيا، باعتبار أن أكثر الدول الإسلامية سكانًا اليوم هي إندونيسيا وباكستان.

وبتواصلها مع دول مثل باكستان أو بترويجها لقضايا مثل تلك الخاصة بالنازحين وعديمي الجنسية من الروهينجا في المخيمات في بنغلاديش، وكذلك مع دعمها في المجال الثقافي والفكري من خلال استضافتها للمؤتمرات الدولية للإخوان المسلمين أو حول كشمير، فإن أردوغان يبحث عن قضية بعد سبب لتعزيز أجندته الإسلامية وكذلك وضع نفسه كبطل وقائد للمسلمين حول العالم.


ما دور باكستان وماليزيا في “العثمانية الجديدة”؟

تربط “تي آر تي” الرسمية التركية علاقات تركيا – باكستان بـ “حركة الخلافة” التي قادها مسلمو الهند وأجزاء من باكستان في عشرينيات القرن الماضي، للضغط على الحكومة البريطانية بعد سقوط الإمبراطورية العثمانية للحفاظ على سلطة السلطان العثماني كخليفة أو زعيم المسلمين في جميع أنحاء العالم. وتقول إن فرعًا من حركة الخلافة ساعد في ولادة باكستان الحالية.

تضيف أن البلدين يعانيان من جيران أقوياء، ونزاعات موروثة، وقوى تحاول احتواء نفوذهما، بخلاف هويتهما الإسلامية التي تميزهما حين الإجابة عن سؤال “أي دول إسلامية نحن”.

باكستان:

يعتبر الموقع أن تقارب رئيس وزراء باكستان عمران خان مع السعودية وحضوره منتدى دافوس في الصحراء رغم مقتل جمال خاشقجي لم يكن إلا دورًا واجبًا بالنظر لطبيعة المعاملات في العلاقات الدولية، بعدما ساعدت السعودية باكستان على تجاوز أزمة نقدية ضخمة هددت بدفع البلاد نحو إعلان الإفلاس، قبل أن يعيد دفع “الثمن كاملًا” بالامتناع عن حضور قمة كوالالمبور في ديسمبر 2019.

ويصف الموقع زيارة أردوغان لباكستان في فبراير 2020بـ “استجابة لتغيير الديناميكيات داخل العالم الإسلامي مع ظهور أولى علامات التعددية القطبية”.

يقول الموقع الرسمي التركي إن السعودية التي شكلت نفسها لعقود كزعيم فعلي للعالم الإسلامي فيما توجته باستخدام ملوك السعودية للقب “خادم الحرمين الشريفين” الذي استخدمه العثمانيون حين حكموا مكة والمدينة باتت مهتمة أكثر بالعودة لـ “الإسلام المعتدل” بتوجيه ولي العهد محمد بن سلمان، معتبرة أن تركيا تتحرك لشغل الفراغ الذي كشفه عمران خان خلال زيارته الأخيرة إلى ماليزيا هذا العام بقوله: “ليس لدينا صوت.. نحن منقسمون. لا يمكننا حتى الموافقة على عقد اجتماع منظمة المؤتمر الإسلامي حول كشمير”.

لكن مجلة سواراجيا تقول إن اهتمام أردوغان بقضية كشمير مدفوع بطموحات تتجاوز كشمير؛ إذ يريد أردوغان إحياء “مؤسسة الخلافة” بحلول 2023، بالتزامن مع مرور قرن كامل على تأسيس الجمهورية التركية، عبر المطالبة بالقيادة الروحية والأخلاقية والدينية والسياسية للمسلمين في جميع أنحاء العالم.

ماليزيا:

ترى أديتي بهدوري أن حنين تركيا للإمبراطورية أوجد أرضية مشتركة مع السياسي الماليزي مهاتير محمد الذي يحمل أحلامه الخاصة في ترك إرث وراءه. إن أي شخص على دراية بالسياسة الماليزية يعرف أنه تحت إشراف مهاتير، تأسلمت البلاد بشكل مطرد، من الحرم الجامعي الذي يوفر المنصة لما أطلق عليه الأكاديمي الماليزي فاريش نور “ثيوقراطية الأحداث”، إلى إنتشار مؤسسات الدولة الإسلامية مثل معهد التفاهم الإسلامي والجامعة الإسلامية العالمية في ماليزيا، ثم تعديل مناهج التعليم الابتدائي والثانوي لتشمل المزيد من المواد عن الحضارة الإسلامية، وبناء على ذلك يجري تصميم البرامج الإذاعية والتلفزيونية. كما أصدرت ماليزيا تشريعات تعكس هذا التغيير من خلال تطبيق الشريعة.

تضيف: “يريد مهاتير أن يتم تذكره كبطل للمسلمين – على الأقل في المنطقة”، وتنقل عن الدبلوماسية السنغافورية السابقة، بيلاهاري كوسيكان، قولها إنه يحاول طرح نفسه كزعيم للعالم الإسلامي لحشد أرضية الملايو”.


هل هناك مصادر أخرى لزيادة المعرفة؟

طموحات أردوغان الخطرة تهدد الهند وما بعدها (بيجن- السادات)

هل أمريكا على مستوى التحدي المتمثل في تغيير تحالفات الشرق الأوسط؟ (ذا هيل)

تركيا وباكستان وماليزيا وقطر تشكل تحالفًا جديدًا مثيرًا للقلق (جيروزاليم بوست)

ما وراء خطوط الصدع: أردوغان في باكستان (تي آر تي)

الجمهورية التركية امتداد للإمبراطورية العثمانية –  أردوغان (حرييت)

نشاط أردوغان في كشمير ينبع من طموحاته الإسلامية (سواراجيا)

قمة كوالالمبور 2019: محاولة قطر وتركيا وماليزيا وإيران لتحدي مكانة السعودية في العالم الإسلامي (ميمري)

قمة كوالالمبور الإسلامية تكشف مدى الطموحات التركية والماليزية (EUROPEAN EYE ON RADICALIZATION)


رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك