* رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر دعا قادة الحكومة إلى فتح تحقيق في الاشتباكات، لكنه لم يعلن موقفًا مساندًا لها حتى الآن. ووجدت الحكومة صعوبة في قمع مظاهرات الأعوام الماضية عندما انضم عشرات الآلاف من أتباع الصدر إلى احتجاجات مكافحة الفساد.

* الضغوط قوية على رئيس الوزراء عادل عبد المهدي منذ إقالة الفريق عبد الوهاب الساعدي، نائب رئيس جهاز مكافحة الارهاب، في ما يعتقد أنه استجابة لضغط من الميليشيات التابعة لإيران.

* وفقًا للبنك الدولي، يبلغ معدل بطالة الشباب في العراق حوالي 25٪. وصنفت منظمة الشفافية الدولية مؤسسات البلاد بين الـ 12 الأكثر فسادًا في العالم.

س/ج في دقائق


مظاهرات أصغر من المعتاد في العراق.. لماذا أثارت أزمة؟

بدأت الاحتجاجات الحالية في العراق بمظاهرات محدودة. المظاهرة الرئيسية في بغداد بدأت بنحو ألف متظاهر، تزايد عددهم بالتدريج، لكنه لم يتجاوز الثلاثة آلاف، رافقتها مظاهرات أخرى في المحافظات الجنوبية.

المطالب المرفوعة معتادة؛ توفير الوظائف، ومعالجة عجز الخدمات لا سيما الكهرباء والمياه، والتصدي للفساد، وهي نفس الشعارات التي حملها المتظاهرون في احتجاجات سابقة على مدار السنوات الماضية.

المختلف هذه المرة أنها تلت عامًا من الهدوء النسبي في الشارع العراقي، وكونها الأكبر من نوعها ضد حكومة عادل عبد المهدي الهشة بالأساس.

وعلى غير العادة، لم يدع أي فصيل سياسي صراحة إلى الاحتجاج، إذ انطلقت الدعوات عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وبدأ جامعيون التظاهر في محيط مباني وزارات الحكومة.

وفي محيط وزارة الخارجية، قالت مجموعة من خريجي العلوم السياسية إنهم بدأوا اعتصامًا محدودًا قبل 43 يومًا للمطالبة بالتوظيف دون استجابة.

 ويقول المحتجون إنهم حُرموا من وظائف يملكون مؤهلاتها لحساب آخرين حصلوا عليها فقط بسبب ولاءاتهم الحزبية أو المذهبية.

ويلوم العراقيون السياسيين والمسؤولين على الفساد المستشري الذي يمنع العراق من التعافي بعد سنوات من الصراع الطائفي والحرب المدمرة لهزيمة داعش.

ووصف محتجون الحكومة بـ “تكتل من الميليشيات التي دمرت العراق” والبرلمان بـ “عصابات تقاسمت مقدرات العراق فيما بينها”.

إرهابيون مروا من هنا.. الآثار في سوريا والعراق قبل وبعد التدمير


كيف بدأت العنف؟

تصف التقارير الصحفية الغربية التطورات الأخيرة في العراق بـ “أسوأ أعمال عنف تشهدها بغداد – بعيدًا عن العمليات الإرهابية – منذ سنوات”.

 رسميًا، قال بيان مشترك من وزارتي الداخلية والصحة (في اليوم الثاني من المظاهرات) إن شخصين قتلا وأصيب 200 آخرين، منهم 40 من قوات الأمن في بغداد ومدن أخرى.

التقارير قالت إن قوات الأمن استخدمت القوة – تنوعت بين مدافع المياه وقنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي والمطاطي – لمنع وصول المتظاهرين إلى المنطقة الخضراء في بغداد، التي تضم مقرات حكومية وسفارات أجنبية، لكن أول القتلى سقط في احتجاجات مدينة الناصرية، مركز محافظة ذي قار الجنوبية.

تقارير صحفية غربية نقلت عن شهود عيان قولهم إن عدد القتلى تجاوز عشرة، بينما جرح أكثر من 286 آخرين.

الإندبندنت قالت إنها تأكدت من حصيلة العشرة قتلى من مستشار حكومي مطلع على نظام إخباري سري مقصور استخدامه على مسؤولي حكومة العراق.

لكن لم يتسن التأكد من ادعاء الإندبندنت من مصادر أخرى.

التقارير أعادت التضارب إلى محاولة الحكومة تقليل الحصيلة تجنبًا لتصاعد رد الفعل الشعبي.

هل نجحت الانتخابات التشريعية العراقية 2018؟


كيف تعاملت القوى المختلفة مع المظاهرات؟

رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر دعا قادة الحكومة إلى فتح تحقيق في الاشتباكات، لكنه لم يعلن موقفًا مساندًا لها حتى الآن. ووجدت الحكومة صعوبة في قمع مظاهرات الأعوام الماضية عندما انضم عشرات الآلاف من أتباع الصدر إلى احتجاجات مكافحة الفساد.

الأمم المتحدة دخلت على خط الأزمة بالتعبير عن “قلقها وأسفها الشديدين” لسقوط ضحايا، مطالبة السلطات بضبط النفس في تعاملها مع الاحتجاجات”.

الإدانة خرجت كذلك من مؤسسات في الدولة العراقية عبر الرئيس برهم صالح الذي أدان استخدام العنف وحث على ضبط النفس واحترام القانون، مؤكدًا دستورية حق التظاهر السلمي، كما أمر مجلس النواب بإجراء تحقيق في أعمال العنف، وانتقدت لجنته المعنية بحقوق الإنسان قوات الأمن بسبب قمع المظاهرات.

الحكومة التي أعربت عن أسفها للعنف الذي صاحب الاحتجاجات ألقت باللوم على “مجموعة من مثيري الشغب”، وقالت إن قوات الأمن تعمل على ضمان سلامة المتظاهرين المسالمين.

وأشاد رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بقوات الأمن، لكنه حاول تهدئة المتظاهرين ببيان يعد بوظائف للخريجين، وتعليمات إلى وزارة النفط والهيئات الحكومية الأخرى للبدء في تضمين حصة 50٪ للعمال المحليين في العقود اللاحقة مع الشركات الأجنبية.

الدولة المريضة بالميليشيات‎


مأزق عبد المهدي.. ما علاقة إيران؟

إطلاق النار على المحتجين قد يؤدي إلى إثارة أزمة لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الذي استمر لفترة أطول من المتوقع.

الضغوط قوية على عبد المهدي بالفعل منذ إقالة الفريق عبد الوهاب الساعدي، نائب رئيس جهاز مكافحة الارهاب، الذي يعتبره كثير من العراقيين بطلًا بعدما لعب دورًا مهمًا في هزيمة داعش، ونقله إلى دائرة الإمرة في وزارة الدفاع.

وينظر ساسة عراقيون إلى قرار النقل باعتباره رضوخ لقادة ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لإيران.

وتقول فرانس برس إن القرار أثار مزاعم بتطهير القوات العراقية من مسؤولين يُعتبرون غير مقبولين لقوات الحشد الشعبي.

ونقلت الوكالة عن مسؤول حكومي عراقي طلب عدم الكشف عن هويته إن الفصائل الموالية لإيران ضغطت بقوة لإقالة الساعدي، الذي شكل الحاجز الأقوى ضد عمل هذه المجموعات خارج ولاية الدولة.

وأضاف المسؤول أن الإطاحة بالساعدي تهدف لجلب شخص آخر قريب من إيران لخلافته، وبالتالي تسهيل عمل الميليشيات.

وحمل متظاهرون في بغداد صور الساعدي خلال الاحتجاجات، ورددوا هتافات داعمة لـ “البطل الذي حرر الموصل”.

وتلعب ميليشيات الحشد الشعبي الشيعية دورًا كبيرًا في السياسة العراقية، وتحظى بتمثيل في البرلمان والحكومة. وتواجه اتهامات بالتحكم في أجزاء من اقتصاد العراق تصر على إنكارها.

ومع تصاعد التوترات الإقليمية، وجدت الحكومة العراقية نفسها عالقة بين إيران والولايات المتحدة، وسط مخاوف من انتقال الحرب بالوكالة إلى داخل أراضي العراق.

دمج الميليشيات الشيعية.. هل تمول بغداد الحرس الثوري العراقي الموالي لإيران؟ | س/ج في دقائق

هجوم أرامكو | ترامب يمنح السعودية مفاتيح حرب إيران | س/ج في دقائق


لماذا تتكرر المظاهرات؟

بخلاف التقارير عن الأدوار السياسية في تحريك الاحتجاجات، وتدخلات القوى السياسية والعسكرية في إدارة البلاد، لم يغن النفط العراق كثيرًا في تجاوز تبعات حكم صدام حسين وعقوبات الأمم المتحدة، ثم الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003، وما تلاه من الحرب الأهلية، ثم المعركة ضد داعش.

وفقًا للبنك الدولي، يبلغ معدل بطالة الشباب في العراق حوالي 25٪.

وصنفت منظمة الشفافية الدولية مؤسسات البلاد بين الـ 12 الأكثر فسادًا في العالم.

والشهر الماضي، حاول وزير الصحة والبيئة العراقي علاء الدين العلوان الاستقالة للمرة الثانية؛ احتجاجًا على ما وصفه بـ “سوء الإدارة والابتزاز على نطاق واسع”، وهي الخطوة التي رفضها رئيس الحكومة عادل عبد المهدي.

وتركت الأزمات الداخلية وظائف قيادية في الحكومة العراقية شاغرة لأشهر.


صراع آيات الله.. هل يحدد السيستاني خليفة خامنئي؟ وهل تعود النجف لقيادة قم؟ | س/ج في دقائق

س/ج في دقائق: أزمة المياه في العراق .. تركيا وإيران وجفاف الرافدين

بحث في دقائق: كيف نشأت داعش في عشائر غرب العراق


Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D9%85%D8%B8%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82">
Twitter