عرفنا شعور السيسي نحو ملوك مصر القديمة .. لكن ما شعورهم هم نحوه؟ | خالد البري

عرفنا شعور السيسي نحو ملوك مصر القديمة .. لكن ما شعورهم هم نحوه؟ | خالد البري

7 Apr 2021
مصر
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

أربعة تحديات كبرى واجهها أصحاب المومياوات الملكية التي مرت في شوارع القاهرة،

تغير التاريخ، تغير الزمن، لكن لم تتغير الجغرافيا، فبقيت التحديات كما هي.

الفارق أنها تجمعت كلها في عهد حاكم واحد. عبد الفتاح السيسي.

   التحدي الأول: الهكسوس 

التحدي الأول نعرفه جميعا، واجهه سقنن رع صاحب أقدم المومياوات الملكية المشاركة في الموكب الذهبي، واجهه مع الهكسوس، الذين عاشوا على أرض مصر أجيالا لكنهم ظلوا مختلفين في ثقافتهم وهيئتهم ومرجعياتهم الثقافية، كان الهكسوس أميين، يطلقون لحاهم، ولا يعبدون من بوتقة التنوع الديني المتكاملة في مصر إلا إله الصحراء وحده – ست.

تغير الزمن، ولكن بقيت معنا تنويعات على الهكسوس. مواليد مصر يعتبرون أرضها المقدسة مجرد تراب عفن، ويتباهون بانتماء إلى غيرها.

هذا تحد واجهه السيسي في بداية حكمه.

بنيت مصر على ثلاثة أعمدة .. فلول العثمانيين استهدفوها جميعا | عمرو عبدالرازق

   التحدي الثاني: جريان النيل 

التحدي الثاني واجهته حتشبسوت،( ١٤٧٣ – ١٤٥٨ قبل الميلاد): كيف تؤمن جريان النيل إلى مصر؟ وتعاملت معه بالسياسة والتجارة.

ثم واجهه خليفتها تحتمس الثالث، فشن حملات عسكرية حتى الشلال الرابع في جنوب السودان.

هذا تحد مستمر، كان جزءا أساسيا من مهمة أي ملك مصري. من زار معبد أبو سمبل الذي بناه رمسيس الثاني ورأى ضخامة النحت سيفهم أن هذا لم يكن سفها، بل كان إعلان سيادة وتحذير على حدود بلدنا الجنوبية.

لاحظوا أنه بناه في أقصى الجنوب، لتخليد ذكرى انتصاره في معركة قادش، التي وقعت إلى الشمال من الحدود المصرية.

هذا أيضا تحد يواجهه السيسي الآن، وإن في صورة أكبر، في قضية سد النهضة.

تغير الزمن سمح بتعاظم التهديد، وشكل السياسة الدولية الحالي سمح لقوى عظمى بعيدة أن تمارس علينا الابتزاز من خلاله، حتى وإن لم تكن لتجني من الضرر اللاحق بنا نفعا.

الهوية المصرية.. حينما تكون جنسيتك حقيقة بيولوجية | مينا منير | دقائق.نت

   التحدي الثالث: حكام “تركيا” 

التحدي الثالث واجهه سيتي الأول، ١٣٠٦- ١٢٩٠ ق.م، وابنه رمسيس الثاني، وهو تحد سيستمر معنا باستمرار، وبلا توقف تقريبا، حتى يومنا هذا. ولا سيما أننا مررنا بفترة ضعف طويلة، كانت لهم فيها الغلبة عسكريا وثقافيا.

التحالف مع ذلك العدو كان أول خيانة مسجلة في أسرة ملكية مصرية. وهو أيضا أبرز خيانة مسجلة حاليا، في عالمنا المعاصر.

تركيا الحالية صورة مرآة جغرافية لمصر من حيث الموقع. مصر على مدخل البحر المتوسط إلى بلاد الشرق، من الجنوب، وتركيا على مدخل البحر المتوسط إلى بلاد الشرق من الشمال.

تركيا الحالية تضم الأناضول وتضم الساحل الغربي الإغريقي، على ساحلها المتوسطي.

قديما سكنها الحيثيون، الذين حاربهم سيتي الأول، وحاربهم رمسيس الثاني، ووقع معهم أول معاهدة سلام في قادش.

وإليهم أرسلت أرملة توت عنخ أمون رسالة تآمر تعرض فيها على أميرهم الزواج من دمائها الملكية، وكان هذا أحد طرق الصعود إلى العرش في مصر القديمة. حيث الحاكم/الملك، ينال العرش بزواجه من الدماء الملكية التي تجري في امرأة. لكن المؤامرة فشلت لأن المصريين تربصوا بالأمير القادم وقتلوه. واستمر العداء.

التحدي القادم من تلك المنطقة لم يكن عسكريا فقط، وإن كان هذا ما واجه بعض أصحاب المومياوات الملكية التي استقبلها السيسي. التحدي كان ثقافيا أيضا.

حضارة مصر القديمة وثقافتها سقطت سقوطها النهائي حين صارت لأول مرة في تاريخها تتشارك الدين ثقافيا، وتدين بالولاء سياسيا، لحاكم القسطنطينية (إسطنبول الحالية).

هذا أيضا تحد يواجه السيسي. وأدواته الأدوات نفسها. أتمنى أن نكون مدركين أن الأداة الثقافية لا تقل أهمية عن الأدوات السياسية والعسكرية. وأن ندرك خطورة تمجيد أرطغرل وبني عثمان وسليم الأول، وخطورة أن يروج لذلك أشخاص يقدمون أنفسهم متحدثين باسم مؤسساتنا الدينية. فهذا لا ينفصل عن التهديد العسكري، ولا عن خدمة مصالحهم الاقتصادية التي يؤديها فريق آخر.

موكب المومياوات الملكية | 22 ملكًا يعرضون تاريخ مصر في شوارع القاهرة | ألبوم صور في دقائق

   التحدي الرابع: شرق المتوسط 

التحدي الرابع واجهه مرنبتاح، ١٢٢٤-١٢١٤ قبل الميلاد، ثم رمسيس الثالث بعده بعشرين سنة.

شعوب البحر قبائل أصولها من شرق المتوسط، المعلومات عن منشئها ليست حاسمة، لكن الأكيد أنها كانت سببا في انهيار الحضارات القديمة مع بداية العصر الحديدي. قضوا مثلا على مملكة الحيثيين القوية.

لكن ذكرهم انقطع من التاريخ بفضل الملكين المصريين المذكورين سابقا. لا تستهن بهم، حتى وقد قضت عليهم مصر، فقد ساهموا في ضعف قوتها.

السيسي يواجه الآن تحدي شرق المتوسط أيضا، وإن في صورة معاصرة، تتمحور حول المصالح الاقتصادية، لكنها تدار بالتهديدات العسكرية، وأحيانا بتحريك الميليشيات وتصعيد العمليات الإرهابية.

كل الأسماء التي ذكرتها أعلاه، باستثناء توت عنخ آمون وأرملته، شاركوا في موكب الملوك والملكات الذهبي.

وحين رأيت السيسي في استقبال المومياوات سألت نفسي هل يشفقون عليه أم يغبطونه.

هل يشفقون عليه وهم يرونه يواجه التحديات التي واجهوها متفرقة وقد اجتمعت عليه، مضاعفة أحيانا، بالنظر إلى وضع مصر الحالي، ووضع العالم، مقارنة بوضعها ووضع العالم أيامهم. وبالنظر إلى موقع مصر وثقافتها من عقول أبنائها وقلوبهم حاليا، وإلى موقع كمت وثقافتها من عقول أبنائها وقلوبهم في أيامهم.

أم يغبطونه، لأن أمامه فرصة أن يخلده التاريخ كما خلدهم. هو نفسه شهد على ذلك، إذ يستقبلهم وقد مر على وفاة أقدمهم ثلاثة آلاف وخمسمئة عام كاملة. ولا نزال نتذكر اسمه، ونسترجع فعله، ونمجده.

المهمة ليست سهلة. وقراراتها متشعبة، وتحدياتها هائلة داخليا وخارجيا، فكريا واقتصاديا.

لماذا ظل السيسي صامتا في استقبال الموكب الذهبي؟ مصر حقيقة مش أساطير | خالد البري

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك