كيف حقق توم كروز المستحيل في Mission: Impossible – Fallout؟

كيف حقق توم كروز المستحيل في Mission: Impossible – Fallout؟

30 Jul 2018
حاتم منصور
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

أجلس في السينما الأيماكس الوحيدة في مصر، منتظرًا بدء عرض الجزء السادس من سلسلة المهمة: مستحيلة أو Mission: Impossible – Fallout وهناك يجول بخاطري عاصفة من الذكريات.

الجزء الأول الذي أخرجه بريان دو بالما وعُرض عام 1996 شاهدته على تكنولوجيا منقرضة وهي أشرطة الفيديو، والأهم أن الكثير جدًا تغير أيضًا منذ عام 1996 بعيدًا عن التكنولوجيا.

بيرس بروسنان نجم أفلام جيمس بوند، كان في طريقه لتصوير فيلمه الثاني فقط للسلسلة. الآن اعتزل الدور منذ أكثر من عقد، ويستعد خليفته دانيال كريج للوداع قريبا أيضًا. سلاسل ماتت ثم شهدت إعادة ميلاد بنجاح مثل Jurassic Park. سلاسل أخرى أخفقت في تحقيق نفس الشيء مثل Terminator رغم تكرار المحاولات.

اقرأ أيضًا: ديناصورات سبيلبرج بدون طفرات في Jurassic World: Fallen Kingdom

ثلاثة ممثلين تعاقبوا على دور سبيدرمان. ثلاثة ممثلين أيضًا تعاقبوا على دور باتمان. نجوم تسعينات انطفأ بريقهم في شباك التذاكر، مثل جيم كاري – هاريسون فورد – شوارزينجر  – جوليا روبرتس – نيكولاس كيج. أسماء أخرى حققت النجومية بعد التسعينات، وانطفأ بريقها مؤخرًا مثل جوني ديب – آدم ساندلر.

إعلان Mission: Impossible – Fallout

وسط كل هذه التغييرات العاصفة، ها هو توم كروز البالغ من العمر 56 عامًا، رغم أن ملامحه وجسمه لا يوحيان بأكثر من 35 سنة، في فيلم جديد للسلسلة بعد 22 عامًا من الفيلم الأول. رقم كبير يدفعنا للتساؤل لماذا وكيف صمد؟

أحد النقاد الأمريكيين كتب مرة أن كروز هو النجم الوحيد الذي يعتصر نفسه لأقصى درجة، ويتعامل مع كل فيلم باعتباره أول فيلم وفرصة لإثبات نفسه، وآخر فيلم وفرصة لإثبات نفسه. أتفق مع العبارة التي تلخص ربما ما يفعله كروز في الجزء السادس هنا، أكثر من أى فيلم سابق له.

اقرأ أيضًا: العظماء السبعة – نجوم لا يجوز استبدالهم في هوليوود

الكل يجري في أفلام الأكشن، لكن لا أحد يجري بنفس كفاءة وسرعة وإصرار كروز! الكل يشارك أحيانًا في تنفيذ بعض مشاهد الأكشن والمخاطرات بنفسه، لكن لا أحد يجرؤ على القيام بها كلها بنفسه (إذا استثنينا جاكي شان ربما). الكل يحاول أن يقنعك أن الأكشن يخصه، حتى لو كانت اللقطة تتضمن دوبليرًا من زوايا أخرى، لكن كروز يثبت لك بشكل قاطع أنه فعلًا الموجود في كل مشهد.

بهذه الطريقة نالت السلسلة بريقها وسط المنافسين، واكتسبت مشاهدها قدرًا أكبر من الاثارة والحدة والإحساس بالخطورة. عندما نشاهد هنا مثلًا كروز وهو يخترق شوارع باريس في اتجاه معاكس لسير السيارات، على متن دراجة بخارية بدون خوذة، يوجد شيء ما مختلف بفضل وجوده واصراره على تنفيذ المطاردة كلها بنفسه. شيء يجعل المشهد أكثر إثارة وعنفوانًا من كل الهراء الذي شاهدته مؤخرًا في الجزء الثامن الممل من سلسلة Fast & Furious الذي عُرض العام الماضي.

دور المخرج

الأهم أن كروز يعرف جيدًا كيف يختار مخرجي السلسلة. في الأفلام السابقة حرص على التغيير في كل فيلم لاكتساب لمسة منعشة ما، وهنا يقرر للمرة الأولى الاستعانة بنفس المخرج لثاني مرة. قرار جيد جدًا؛ لأن كريستوفر ماكويري تفوق هنا على كل ما قدمه منذ 3 أعوام في Mission: Impossible – Rogue Nation.

اقرأ أيضًا: أهم دستة أفلام في النصف الثاني من 2018

اختيارات ماكويري لزوايا تصوير، تثبت باستمرار تواجد كروز بنفسه في مشاهد الأكشن، وتقطيع المونتير إيدي هاملتون الذي لا يعتمد على السرعة، مع الإضاءة النهارية الواضحة لأغلب المشاهد والأحداث، واستبعاد ألاعيب الجرافيك أو التصوير على خلفيات زرقاء، عناصر وفرت لمشاهد الأكشن هنا مصداقية وتميزا عن السائد.

الطابع السينمائي الكلاسيكي للصورة تحقق أكثر وأكثر، بفضل تصوير أغلب الفيلم على خام نيجاتيف 35 ملم تقليدي، بدلًا من التصوير بكاميرات ديجيتال كما هي العادة حاليًا في أغلب الأفلام. من الهام هنا أن أذكر أن مدير التصوير روب هاردي يقدم هنا أوراق اعتماده في فئة الأفلام ذات الميزانية الضخمة، بعد تجارب مهمة في أفلام أبسط مثل Annihilation – Ex Machina.

الحضور الجسدي للشخصيات أمام الكاميرات، لا ينحصر على كروز وحده، بل يمتد ليصبح طابع الفيلم كله. والطريقة التي ينفذ بها ماكويري مثلًا مشهد شجار يدوي داخل حمام، تبدو في الحقيقة أقرب لمدارس الأكشن الآسيوية، منها لأفلام هوليوود. المشهد عنيف ويذكرنا بمتعة ونوعية كدنا أن ننساها، في عصر معارك السوبرهيرو وترسانة الأسلحة والأشعة التي لا تنتهي مع كل شخصية.

منحنى تصاعدي

خطأ ماكويري الأكبر في الفيلم السابق كسيناريست ومخرج، كان تقديم أهم وأجود مشاهد أكشن وإثارة في بداية ومنتصف الفيلم، وإنهائه بثلث أخير يتضمن مشاهد كسولة وضعيفة بالمقارنة. هنا تجنب تكرار الخطأ ووفر للفيلم منحنى تصاعديا سليما. الساعة الأخيرة هي الأكثر عنفوانًا وثراءً، وآخر المعارك على الإطلاق، هى الأقوى والأكثر إثارة.

على صعيد الجديد تجدر الإشادة باختيار هنري كافيل، الذي تم توظيف قدراته التمثيلية والجسمانية هنا، بشكل أفضل مما حدث في فيلم مثل Justice League الذي يفترض فيه أن أهميته أكبر باعتباره سوبرمان. في المقابل لم يحقق الفيلم استفادة تُذكر من تقنية الـ 3D التي تظهر هنا للمرة الأولى في تاريخ السلسلة.

اقرأ أيضًا: كل شيء ولا شيء في “أفنجرز انفينيتي وور”

من حيث الحبكة والدراما، يدور الفيلم في نفس الفلك المعتاد. سلاح خطير يقع في الأيدي الخطأ. مهمة من أجل إنقاذ الموقف. أعداء يتحولون لحلفاء. حلفاء يتحولون لأعداء. وشخصيات تظهر من ماضي البطل والسلسلة، لتضيف بوجودها أعباءً وضغوطًا وتحديات في طريقه.

يمكن بالتأكيد من وقت لأخر اصطياد لمسات مفتعلة في سيناريو ماكويري، لاختلاق مشاهد أكشن. لمسات مثل قرار التسلل لدولة بالقفز بمظلات من طائرة، بدلًا من التسلل برًا، دون تبرير درامي مقنع. يعيب الفيلم أيضًا طول الأحداث وتعقيدها على مدار ساعتين ونصف. وإصرار على منح البطل طابعًا مثاليًا وأخلاقيًا، لا داعي لإثباته بالحوار من جديد في كل فيلم. لكن في المقابل يمكن القول أن السيناريو ترك بصمة إيجابية أيضًا، بفضل عدد جيد من المفاجآت.

إجمالًا لا يمكن تصنيف الفيلم كعمل ثوري يلعب بأوراق لعب مختلفة ومبتكرة تمامًا، لكنه يلعب بشكل متقن جدًا، خصوصًا من حيث طريقة تنفيذ الأكشن، لدرجة تجعله من أفضل أفلام هذا النوع في هذا العقد. درجة تكفل له منافسة شرسة على لقب (الأفضل في السلسلة)، وإن كنت سأختار الفيلم الرابع باعتباره لا يزال الأجدر باللقب.

الحرب ضد الزمن

أما بالنسبة لكروز، البالغ من العمر 56 سنة، فسيهزمه الزمن حتمًا عاجلًا أو آجًلا كباقي البشر، لكن من الجيد أن نرى صمودًا من هذا النوع. هذا رجل لا ينتصر فقط في هذه المعركة حاليًا بنجاح، لكنه يكيل للزمن ركلات وقبضات، لا نراها من ابن العشرين!

في عالم أصبح فيه نجوم شباك التذاكر، شخصيات سوبرهيرو وأسماء سلاسل بدلًا من الممثلين، يبدو كروز حاليًا كآخر النجوم المحاربين. كاسم ينتمي لعصر هوليوود الذهبي أكثر من عصرنا الحاضر، وشخص يسير فعلًا بجرأة عكس اتجاه السير!

اقرأ أيضًا: 7 دروس من شباك التذاكر في صيف 2018 – (جزء 1)

تعرض كروز لإصابة في أحدى القفزات، وتوقف التصوير عدة أسابيع بسبب الحادث. الطريف أنه ترك المشهد في الفيلم كما هو، ليذكرنا ربما بأن النجاح لا يأتي بدون كفاح، وأن سلسلته تملك شيئًا ثمينًا لا يمتلكه المنافسون. تمتلك نجما يغامر ويعتصر نفسه لآخر قطرة، لتقديم تسلية لجمهوره.

قفزة توم كروز كما تظهر في الفيلم

 

تفاصيل الحادث أثناء التصوير

خلال عامين أو ثلاثة سنشاهد غالبًا الجزء السابع من المهمة: مستحيلة. مهمة كروز ستصبح أصعب في ذلك الفيلم، إذا أراد أن يحافظ على نفس مستوى الفيلم السادس. وبالتأكيد أصعب وأصعب إذا أراد أن يرتقي للأفضل. لكن مهمتنا كعشاق أكشن سهلة جدًا. سنصطف من جديد أمام السينمات بحماس، لنحيي فيه صموده أمام الزمن، وأمام كل قواعد هوليوود المعاصرة!

باختصار:

مهمتك إذا اخترت قبولها، هي الذهاب للسينما ومرافقة توم كروز في واحد من أفضل أفلام الأكشن في السنوات الأخيرة. إذا كنت من عشاق النوعية أنصحك بقبول المهمة فورًا، وباللحاق بها أمام شاشات الأيماكس العملاقة بالأخص.

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك