كيف تعالج هوليوود أزمة تسويق الأفلام المثيرة للجدل؟ | حاتم منصور

كيف تعالج هوليوود أزمة تسويق الأفلام المثيرة للجدل؟ | حاتم منصور

28 يونيو 2020
سينما عالمية
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

فيلم ما على وشك الانتهاء، أو انتهى تنفيذه كليًا، ثم تثار مشكلة أو قضية ما تخصه، بشكل يمكن أن يؤثر عليه سلبًا في شباك التذاكر.

السيناريو السابق لم يعد نادرًا للدرجة، خصوصًا في عصر السوشال ميديا الذي أصبح من الوارد فيه أن تتضخم قضايا صغيرة خلال ساعات، لتتحول إلى نيران كبيرة قادرة على إحراق مجهودات شهور وسنوات.

كيف تتعامل هوليوود مع هذه المواقف الصعبة؟ الإجابات والحلول متنوعة. لكن، سنكتفي هنا بنظرة على بعض الأفلام التي تعرضت لأزمات خلال السنوات الأخيرة (2017 وما بعدها).


Justice League – عصبة العدالة

تاريخ العرض: نوفمبر 2017

 

طبيعة المشكلة:

سلسلة وارنر المترابطة المقتبسة من الروايات المصورة لـ دي سي كومكس تعرضت لطعنات نقدية وجماهيرية مبكرة قبل ذلك بعام، مع عرض فيلمها الأول Batman v Superman: Dawn of Justice لكن طعنة عصبة العدالة جاءت قبل بداية عرضه.

الأزمة ذات الطابع الكوميدي، تخص الممثل هنري كافيل، الذي يقوم بدور سوبرمان. بعد انتهائه من تصوير دوره انضم لفيلم Mission: Impossible – Fallout الذي تنتجه شركة بارامونت، ليقدم دورًا يلتزم فيه شكلًا بشارب ولحية.

كيف حقق توم كروز المستحيل في Mission: Impossible – Fallout؟

أجرت وارنر لاحقًا تعديلات لعصبة العدالة، وقررت تصوير مشاهد جديدة تحت إدارة المخرج جوس ويدون بدلًا من المخرج الأصلي زاك سنايدر، وهو ما يوجب على كافيل العودة للاستوديوهات سريعًا لتصوير مشاهد سوبرمان الجديدة المقررة. المشكلة؟ سوبرمان حاليًا بشارب ولحية!

هنري كافيل في صور من الفيلمين

المفاوضات مع بارامونت لتأجيل جدول تصوير كافيل، والسماح له بحلاقة ذقنه وإنهاء مشاهده المطلوبة، ثم العودة لتصوير فيلم “المهمة: صعبة” لم تثمر عن شيء. ونظرًا لاستحالة تأجيل موعد العرض المحدد لفيلم Justice League قررت وارنر اللجوء لأصعب حل، وهو تصوير هذه المشاهد باللحية والشارب، ثم حذفها لاحقًا بالجرافيك!

جدوى العلاج:

إلى حد ما سارت الأمور على ما يرام قبل عرض الفيلم، بل يمكن القول أن الفكاهة في القصة والموقف، وفرت للفيلم دعاية مجانية لفترة، عملًا بمقولة: ‘There’s no such thing as bad publicity’

أسوأ 10 أدوار في أفلام الأبطال الخارقين | حاتم منصور

لكن بعد عرضه، وانتشار صور السخرية من الشكل المُعدل بالجرافيك لوجه سوبرمان، سقط الفيلم تحت وابل استهزاء يقلل من شأنه، ويتهم صناعه بالاستهتار والإهمال. للأسف تزامن هذا أيضًا مع سمعة نقدية سيئة، ليسقط الفيلم في شباك التذاكر العالمي، محققًا إجماليًا عالميًا قدره 658 مليون دولار، منهم 229 مليونًا من السوق الأمريكي.

الرقم لا يبدو كارثيًا للدرجة، لكن بالنظر لفيلم من النوع الذي تتخطى ميزانية إنتاجه وتسويقه 300 مليون دولار، ولمتوسط الإيرادات التي تحققها أفلام السوبرهيروز حاليًا، يمكن تصنيف هذا الرقم كفشل. يكفي أن نذكر هنا أن الأفلام السابقة لهذه السلسلة حققت كلها أرقام أفضل، رغم تواضع عدد شخصياتها مقارنة بهذا الفيلم.


All the Money in the World – كل أموال العالم

تاريخ العرض: ديسمبر 2017

 

طبيعة المشكلة:

قبل عرض الفيلم بشهرين، وأثناء الضجة المثارة عن وقائع تحرش المنتج المعروف هارفي وينستاين، ظهرت اتهامات تحرش مماثلة لنجم الفيلم كيفين سبيسي، وجاء اعتذار الأخير على السوشيال ميديا بصياغة تؤكد احتمالية حدوث كذلك.

غالبًا أخطأ سبيسي في حساباته، ولم يظن أن اعتذاره سيثير الزوابع إلى هذا الحد. خلال ساعات بعدها أصبح سريعًا النجم المطعون في شرعيته، خصوصًا مع توالي ظهور شكاوى أخرى ضده من العاملين في الوسط الفني.

منتج ومخرج الفيلم ريدلي سكوت، وشركة سوني، أدركا مبكرًا أن الفيلم سيتعرض لحملات مقاطعة وتجاهل، وأن فاتورة خطايا سبيسي سيدفعها كل صناع الفيلم. من هنا جاء القرار الجريء بإعادة تصوير مشاهده كلها بسرعة، بممثل آخر وهو كريستوفر بلامر، ليلحق الفيلم بموعد عرضه الأصلي. يقال إن تكلفة هذا الحل وصلت إلى 10 ملايين دولار.

كيفين سبيسي تحت ماكياج مكثف في لقطة من الدور الذي لم نشاهده فيه!

كريستوفر بلامر (الممثل البديل) في لقطة من الفيلم

جدوى العلاج:

حقق الفيلم عالميًا ما يقرب من 57 مليون دولار، منهم 25 مليونًا من السوق الأمريكي وحده. رقم ليس ضخمًا بأى معيار، لكنه مقبول نسبيًا لفيلم تكلفته الإجمالية أقل من 40 مليونًا. نال بلامر أيضًا عن دوره ترشيحًا للأوسكار كأفضل ممثل مساعد، وهو إنجاز لم يكن ليتحقق مع سبيسي بأى حال، في ظل تأثير الفضيحة وقتها.

الأهم أن المقارنة مع إيرادات Billionaire Boy’s Club وهو الفيلم الوحيد الذي عُرض لسبيسي بعد الفضيحة، تخبرنا أن قرار التغيير قد يكون في محله؛ لأن الأخير حقق أقل من مليوني دولار عالميًا، منهم 1,3 ألف دولار فقط لا غير من السوق الأمريكي!


Ghost in the Shell – شبح في قوقعة

تاريخ العرض: مارس 2017

طبيعة المشكلة:

الفيلم إعادة إنتاج أمريكية لفيلم رسوم متحركة ياباني بنفس الاسم، تظهر فيه البطلة بملامح آسيوية. في النسخة الأمريكية، اختيرت النجمة سكارليت جوهانسون للدور الرئيسي، وهو ما فتح الباب أمام طوفان لاتهام صناع الفيلم بالعنصرية، وبتعمد اختيار ممثلين ببشرة بيضاء وملامح أوروبية قوقازية لأدوار وشخصيات لا تتناسب مع هذا العرق. أو ما يصطلح حاليًا إعلاميا على تسميته كتهمة بـ “تبييض البشرة” Whitewashing.

كيف أصبحت الأجندة النسوية المعاصرة في هوليوود منفرة؟ | حاتم منصور

طالت هذه التهمة أفلامًا عديدة في الأعوام السابقة لعرض الفيلم. نذكر منها مثلًا Exodus: Gods and Kings – Gods of Egypt وكلاهما دارت أحداثه في مصر الفرعونية، لكن قام بالبطولة فيه ممثلون بملامح وأصول عرقية أوروبية.

حاولت الشركة المنتجة توضيح نقطتين مهمتين في هذا الشأن: الأولى أن أحداث الفيلم تدور في المستقبل، وفي إطار من الخيال العلمي، وبالتالي فإن نقطة البطلة الآسيوية لا يمكن اعتبارها شرطًا؛ لأن صفات الشخصية كعرق غير مذكورة في الفيلم الأصلي. والثانية أن الأفلام الضخمة إنتاجيًا من هذا النوع، تحتاج إلى نجمة شباك معروفة عالميًا، وهو ما يتوفر في سكارليت جوهانسون.

سكارليت جوهانسون في لقطة من الفيلم

جدوى العلاج:

لم تثمر هذه المحاولات عن تغيير يُذكر في الرأي، واستمر طوفان الهجوم على الفيلم مع بداية عرضه. إجمالًا حقق ما يقرب من 170 مليون دولار عالميًا، منهم 40 مليونًا من السوق الأمريكي وحده. رقم متواضع لفيلم تجاوزت تكاليفه الإنتاجية وحدها 110 ملايين دولار.

الآن أصبحت هذه نقطة مهمة تؤخذ في الحسبان، تجنبًا للمشاكل والاعتراضات. نسخة ديزني الأخيرة مثلًا من فيلم “علاء الدين” التي عُرضت في صيف 2019 قام ببطولتها ممثلون من أعراق شرقية، يتصدرهم “مينا مسعود” مصري الأصل في دور علاء الدين.

هل حققت ديزني أمنياتنا الثلاث في علاء الدين 2019؟ | حاتم منصور

علاء الدين بين زمنين.. ربع قرن من الصوابية السياسية | مينا منير


 

للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك