توماس فريدمان: الإمارات وإسرائيل دشنا شرق أوسط جديدا فعلا، يحتاج إلى السعودية | ترجمة في دقائق

توماس فريدمان: الإمارات وإسرائيل دشنا شرق أوسط جديدا فعلا، يحتاج إلى السعودية | ترجمة في دقائق

4 Mar 2021
إسرائيل إيران الإمارات الدين السعودية الشرق الأوسط
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

المقال الأصلي منشور في صحيفة نيويورك تايمز: “وقفز يهوشافاط .. هل رأيت كم عدد الإسرائيليين الذين زاروا الإمارات للتو؟


كنت أبحث في جوجل في ذلك اليوم عن معلومة: كم عدد الإسرائيليين الذين زاروا الإمارات منذ توقيع اتفاقية تطبيع العلاقات المعروفة باسم اتفاقيات إعلان أبراهام. الجواب: أكثر من 130.000.

يهوشافاط يقفز! باتمان! في خضم جائحة عالمية ، سافر ما لا يقل عن 130 ألف سائح ومستثمر إسرائيلي إلى دبي وأبو ظبي منذ بدء حركة السفر الجوي التجاري في منتصف أكتوبر!

   انفتاح من الأسفل 

اعتقدت منذ البداية أن “الانفتاح” الذي صاغه جاريد كوشنر ودونالد ترامب بين إسرائيل والإمارات والبحرين والمغرب والسودان يمكن أن تغير قواعد اللعبة في الشرق الأوسط. مع ذلك، لا زلنا في المرحلة الأولى، وبعد أن عايشنا زواج ثم طلاق الإسرائيليين والمسيحيين اللبنانيين في الثمانينيات ، فضلت الانتظار قليلًا قبل إرسال هدايا الزفاف.

لكن، وبغض النظر عن هذا التحذير، يبدو أن هناك شيئًا كبيرًا يتحرك. على عكس اختراقات السلام بين إسرائيل ومصر، وإسرائيل ومسيحيي لبنان، وإسرائيل والأردن، والتي دفعت إليها السلطة وبدت محصورة هناك إلى حد كبير، فإن الانفتاح بين إسرائيل ودول الخليج – وقد بدأت من الأعلى لبناء تحالف ضد إيران – تدفع الآن بشكل أكبر من القاعدة، من السياح والطلاب والشركات.

مدرسة اللغة العبرية الجديدة في دبي وأبو ظبي مكتظة بالإماراتيين الراغبين في الدراسة في إسرائيل أو القيام بأعمال تجارية هناك. شركة المياه الوطنية الإسرائيلية أنهت للتو صفقة لتزويد البحرين بتكنولوجيا تحلية المياه قليلة الملوحة.

تايمز أوف إسرائيل نشرت مؤخرًا مقالًا عن إيلي كرييل الذي “أصبح الطاهي المفضل في الإمارات بعدما افتتح مطعمًا يبيع المأكولات الإماراتية المعتمدة من الكوشر ، بالإضافة إلى الأطباق اليهودية الإماراتية المختلطة.

وبالمناسبة، ساعد هؤلاء الزوار الإسرائيليون البالغ عددهم 130.000 زائر في إنقاذ صناعة السياحة في الإمارات من الانهيار بسبب الوباء خلال موسم العطلات الحاسم.

   تحول الإمارات 

“مع إسرائيل والإمارات نرى بيئتين تندمجان معًا”، كما يقول جيدي غرينشتاين ، رئيس معهد الإستراتيجية الإسرائيلي Reut.

“إسرائيل مجتمع واجه لسنوات عديدة العداء من جيرانه ولم يكن لديه نفط. لذلك، على مر السنين، تعلمت إسرائيل الانتقال من العزلة والندرة إلى الوفرة والتأثير العالمي من خلال تطوير اقتصادها الابتكاري المتفجر في مجالات مثل المياه والطاقة الشمسية والإلكترونية والعسكرية والطبية والمالية والزراعة”.

على النقيض، تنتقل الإمارات من عقود من وفرة النفط إلى عصر ندرة النفط من خلال بناء نظامها البيئي للابتكار وريادة الأعمال في نفس المجالات مثل إسرائيل.

يتألف سكان الإمارات من مليون مواطن وتسعة ملايين أجنبي، معظمهم من العمال ذوي الأجور المنخفضة من الهند وأجزاء أخرى من جنوب آسيا، والباقي من المهنيين إلى حد كبير من أمريكا وأوروبا والهند والعالم العربي.

استراتيجية النمو لدولة الإمارات للقرن الحادي والعشرين – والتي يعد الانفتاح على إسرائيل جزءًا رئيسيًا منها – هي أن تصبح النموذج العربي للحداثة والاقتصاد المتنوع والعولمة والتسامح بين الأديان.

ولهذه الغاية، أعلنت الدولة في نوفمبر عن تغيير كبير لقوانين الأحوال الشخصية الإسلامية، مما يسمح لغير المتزوجين بالعيش معًا، مع المزيد من قبول المثليين والمثليات، وتجريم ما يسمى بجرائم الشرف ضد النساء اللائي “يحلقن العار” بأقاربهن الذكور، وكذلك تغيير قوانين الطلاق لتصبح أكثر إنصافًا للنساء، وتخفيف القيود المفروضة على الكحول.

الإمارات لا تزال ملكية مطلقة، والديمقراطية التعددية ليست قريبة.

لكنها تتجخ إلى المزيد من المساواة بين الجنسين، ونظام تعليمي أكثر انفتاحًا، وتعددية دينية.

لا يزال أمامها عمل للقيام به في جميع تلك المجالات، لكن القوانين الاجتماعية الجديدة لدولة الإمارات تشكل قفزة كبيرة إلى الأمام في سعيها لجذب المواهب اللازمة لاقتصاد غير نفطي.

   3 محاور في انتظار السعودية 

إذا ازدهرت اتفاقات إبراهيم واتسعت لتشمل تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، فإننا نتحدث عن واحدة من أهم عمليات إعادة الاصطفاف في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، والتي تشكلت إلى حد كبير لعقود عديدة من خلال تدخلات القوى العظمى والديناميكيات العربية الإسرائيلية. لكن، ليس بعد الآن.

إيتامار رابينوفيتش، مؤرخ الشرق الأوسط الإسرائيلي، الذي شارك للتو في كتابة “القداس السوري.. تأريخ ذكي للحرب الأهلية السورية”، يوضح أن محاور ثلاثة تتشكل في الشرق الأوسط: تركيا مع قطر ووكيلتها حماس – إيران مع سوريا ووكلاء إيران الذين يديرون لبنان والعراق واليمن – وإسرائيل مع الإمارات والبحرين والسعودية وسلطنة عمان ضمنيًا.

يقول رابينوفيتش إن تفاعلات هذه المحاور الثلاثة هي التي تقود بالفعل سياسة الشرق الأوسط اليوم. ولأن المحور الإماراتي – الإسرائيلي يجمع بين أنجح دولة عربية وأنجح دولة غير عربية، فإنه يشع الكثير من الطاقة.

   انضمام سينهي أسطورة إيران 

كل الجيران يراقبون. وهم يراقبون بشكل خاص كيف سيكون رد فعل إيران والسعودية.

إذا كنت شيعيًا لبنانيًا تعيش في الضواحي الجنوبية الفقيرة لبيروت، وتضطر إلى التدافع كل يوم لمقايضة البيض باللحوم – حيث يتأرجح الاقتصاد – فأنت تسأل، لماذا نحن عالقون مع إيران ومحور وكلائها الفاشلين مثل حزب الله، الذي يدع الماضي يدفن مستقبلنا؟

هذا سؤال خطير بالنسبة لإيران وحزب الله. ويتسع بين المزيد من اللبنانيين كل يوم. وهو ما قد يفسر سبب اعتيال الصحفي والناشر اللبناني المعارض لحزب الله لقمان سليم برصاصة في رأسه في جنوب لبنان قبل أسابيع قليلة. تشير جميع الأصابع إلى حزب الله باعتباره الجاني.

أما بالنسبة للسعودية، فقد سمحت بالفعل لشركة الطيران الوطنية الإسرائيلية، العال، بالتحليق عبر المجال الجوي السعودي إلى الإمارات. ولكن، هل ستحذو حذوها وتطبع العلاقات رسميًا مع إسرائيل؟ سيكون ذلك تغييرًا هائلًا لكل من العلاقات بين العرب وإسرائيل واليهود والمسلمين.

   اكرهه لو شئت.. لكن لا غني عن بن سلمان 

هذه الدعوة تحتاج للدفع إلى حد كبير من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. هو – رغم الانتقادات – الزعيم الاجتماعي والديني الأكثر تقدمية في تاريخ السعودية على الإطلاق.

لا يزال فريق بايدن يفكر في كيفية تعديل ارتباطه بمحمد بن سلمان. لكن من الصواب الإصرار على أن أمريكا ستستمر في التعامل مع السعودية بشكل عام كحليف.

انضمام السعودية إلى اتفاقيات إعلان أبراهام هو أفضل طريقة لضمان نجاحهم. لأنه، إذا حدث، فإن مشاركتهم يمكن أن تخلق طاقة جديدة لحل الدولتين الإسرائيلي الفلسطيني، والذي، بدوره، يمكن أن يسهل على الأردن ومصر تطبيع العلاقات بشكل كامل مع إسرائيل أيضًا.

إذن لديك حقًا شرق أوسط جديد.

ومع ذلك، يحتاج بايدن إلى التحرك بسرعة.

تحتاج الإمارات والبحرين والمغرب والسعودية إلى فهم أن لديهم نفوذاً أكبر الآن للتأثير على العلاقات الإسرائيلية الفلسطينية أكثر مما يدركون. اسرائيل لا تريد أن تفقدهم.

تخيل لو وافقت السعودية على الانضمام إلى اتفاقيات إعلان إبراهام، ولكن بشرط أن تفتح سفارة في القدس الغربية الإسرائيلية، بينما تفتح في الوقت نفسه سفارة للفلسطينيين في حي عربي في القدس الشرقية!

إن مجرد خطوة واحدة من شأنها أن تساعد في الحفاظ على إمكانية اتفاق الدولتين، وستنشط مبادرة السلام السعودية 2002 وستزيد من عزلة محور الفشل الإيراني. وستجد إسرائيل صعوبة بالغة في الرفض.

أنا أحترم القلق الذي يشعر به البعض من أن صنع السعودية للسلام مع إسرائيل ربما يكون مدفوعا بالرغبة في تسويق نفوذ محمد بن سلمان. قد يكونون على حق. لكنني لا أعتقد أن هذا سبب لمعارضة المسيرة.

في الشرق الأوسط، غالبًا ما يحدث التغيير الكبير عندما يفعل اللاعبون الكبار الأشياء الصحيحة لحاجة في نفس يعقوب.


 

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك