الطفرات لا عشوائية | أول دليل علمي على افتراض خاطئ في نظرية داروين! | س/ج في دقائق

الطفرات لا عشوائية | أول دليل علمي على افتراض خاطئ في نظرية داروين! | س/ج في دقائق

22 May 2022
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

دراسة جديدة تقدم أول دليل على أن الطفرات في الجينات البشرية “ليست عشوائية تمامًا”، متحدية الافتراض الأساسي لنظرية التطور كما صاغها داروين.

فما النتيجة الجديدة التي توصلت إليها تحديدًا؟

س/ج في دقائق


كيف تحدث الطفرات عمومًا؟

الحمض النووي جزيء هش.

في المتوسط ​​، يتلف الحمض النووي في خلية واحدة ما بين 1,000 ومليون مرة كل يوم. كما يجب نسخ الحمض النووي في كل مرة تنقسم فيها الخلية، مما قد يؤدي إلى حدوث أخطاء في النسخ.”

لحسن الحظ للبشر وجميع الكائنات الحية الأخرى، يمكن للخلايا أن تصوب الكثير من هذا الضرر؛ إذ تعمل باستمرار لتصحيح الحمض النووي، بعدما طورت آلات جزيئية معقدة، وبروتينات لإصلاح الحمض النووي، سعيًا للبحث عن الأخطاء وإجراء الإصلاحات المطلوبة.

ومع ذلك، فإن بروتينات إصلاح الحمض النووي لا يمكنها إصلاح جميع الأخطاء.

إذا لم يجر إصلاح التلف أو أخطاء النسخ، هذا يسبب تغييرًا في تسلسل الحمض النووي. بالتالي تحدث الطفرات.


بماذا فسر العلماء الطفرات سابقًا؟

خلال المئة عام الماضية، ومنذ إطلاق داروين لنظرية التطور، افترض العلماء أن الطفرات تحدث عشوائيًا.

الطفرات العشوائية كانت جزءًا مهمًا من نظرية التطور عن طريق الانتقاء الطبيعي، حيث تؤدي إلى تكيفات تنتقل إلى الأبناء وتغير فرصهم في البقاء على قيد الحياة؛ إذ تكون الأولوية لبقاء الطفرات المفيدة.

وبما أن الطفرات عشوائية، افترض العلماء أن الخطوة الأولى في التطور عن طريق الانتقاء الطبيعي كانت، بالتالي، عشوائية أيضًا؛ إذ يؤدي تراكم الطفرات الوراثية المفترضة في ظل الانتقاء الطبيعي على مدى آلاف السنين بدوره إلى التكيف.


هل كان التفسير كافيًا؟

لا. صحيح أن تفسير الطفرات العشوائية كان منتشرًا على نطاق واسع في المجتمع العلمي، إلا أنه ترك دائمًا أسئلة أساسية مفتوحة، مثل مشكلة التعقيد.

السؤال كان باختصار: هل يمكن للتراكم المتسلسل لتغيرات عشوائية ضئيلة، كل منها مفيد بمفرده، أن يؤدي في غضون الفترة الزمنية المتاحة، لتطور مثل هذه التكيفات المعقدة والمذهلة كما نرى من حولنا في الطبيعة، مثل عيني الصقر الحادة، أو عقول البشر مثلًا، والتي تتشابك خلالها الأجزاء التكميلية في كلٍ شديد التعقيد؟

للتعامل مع الإشكالية، كان البديل الوحيد المتصور هو المتغيرات اللاماركية، والتي تقول إن الكائنات الحية يمكن أن تستجيب بطريقة ما مباشرة لبيئاتها، عبر تغييرات جينية مفيدة، وأن الكائن الحي ينقل إلى نسله الخصائص والطفرات التي اكتسبها من خلال الاستخدام أو عدم الاستخدام لهذه الخصائص خلال حياته

مع ذلك، وبالنظر إلى أن اللاماركية لم تعمل بشكل عام، ظلت فكرة الطفرة العشوائية هي الرأي السائد.

كيف بدأ الخلق؟ | رسالة داروين المجهولة التي تنبأت بـ أصل الحياة قبل 150 عامًا | الحكاية في دقائق


لماذا الحديث عن اختراق لنظرية الطفرات العشوائية الآن؟

في 2022، بدأت نتائج دراسات جديدة تظهر نتائج اختبار مدى عشوائية الطفرات عبر التحقق مما إذا كانت الطفرات تحدث بالتساوي بين المناطق الجينية وغير الجينية للحمض النووي في جينومات حب الرشاد.

لماذا حب الرشاد تحديدًا؟ لأن الباحثين اعتبروه “كائنًا نموذجيًا” لدراسة الطفرات؛ لأن جينومه يحتوي فقط على حوالي 120 مليون زوج قاعدي (مقارنة بالجينوم البشري مثلًا، والذي يحتوى على 3 مليارات زوج قاعدي)، مما يجعل من السهل تعقب تسلسل الحمض النووي للنبات.

له أيضًا فترة حياة قصيرة جدًا، مما يعني أن الطفرات يمكن أن تتراكم بسرعة عبر أجيال متعددة.

وعلى مدى ثلاث سنوات، زرع الباحثون مئات النباتات في ظروف معملية لعدة أجيال. في المجموع، قام الباحثون بدراسة تسلسل 1,700 جينوم ووجدوا أكثر من مليون طفرة. عندما حللوها، وجدوا أن معظمها لم تكن عشوائية؛ إذ يحمي النبات الجينات الأساسية في حمضه النووي من التغييرات، بينما يترك أقسامًا أخرى من جينومه لبناء المزيد من التعديلات.


هل كان هذا كافيًا للحديث عن “اختراق”؟!

رغم كسر القاعدة، شكك الباحثون أنفسهم في أن مستوى عدم العشوائية لن يكون نفسه في طفرات الأنواع المختلفة. فتابعوا التحقق في أنواع أخرى، واكتشفوا أن الطفرات غير العشوائية في حب الرشاد لم تكن فريدة.

لاحقًا، أجرى باحثون آخرون دراسات على البشر، فاكتشفوا أن معدل توليد طفرة الهيموجلوبين البشري HbS، التي توفر الحماية من الملاريا، كانت أعلى بين الأفارقة، حيث تتوطن الملاريا؛ ليتوصلوا لنتيجة مفادها أن الطفرة لم تتولد عشوائيًا، بل نشأت بشكل تفضيلي في الجين وبين السكان حيث تكون ذات أهمية تكيفية.

هذه الاستجابة لا يمكن تفسيرها من خلال النظريات التقليدية، وهنا افترض الباحثون أن التطور تأثر عاملين:

1- المعلومات الخارجية (الانتقاء الطبيعي).

2- المعلومات الداخلية التي تتراكم في الجينوم عبر الأجيال وتؤثر على نشأة الطفرات.


ما أهمية النتائج؟

بجانب الأهمية البحثية، وهي شديدة الأهمية بالتأكيد، تفتح الدراسات الجديدة الباب أمام فهم جديد للأمراض التي تسببها الطفرات، مثل الأمراض الجينية والسرطان، وبالتالي إتاحة المجال لعلاجات جديدة.

كذلك يمكن أن تساعد في إنتاج محاصيل زراعية أكثر قدرة على تلبية حاجة البشر للغذاء، وأكثر مرونة للتعامل مع تغيرات المناخ.


هل هناك مصادر إضافية لمزيد من المعرفة؟

دراسات جديدة تتحدى النظرية التطورية (Science Daily)

هل الطفرات الجينية عشوائية حقًا؟ (Gen Eng News)

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك