دولت بهجلي | حاكم الظل في تركيا.. القومي المتشدد الذي لا يملك أردوغان إغضابه | س/ج في دقائق

دولت بهجلي | حاكم الظل في تركيا.. القومي المتشدد الذي لا يملك أردوغان إغضابه | س/ج في دقائق

24 Nov 2020
تركيا
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

متابعو التطورات في تركيا ربما يظنون أنها دولة الرجل الواحد، حيث الرئيس رجب طيب أردوغان يتحكم وحده في كل التفاصيل، خصوصًا بعدما حول البلاد للنظام الرئاسي في 2017.

لكن أردوغان وحده لم يعد يستطيع إدارة كل هذه الفوضى دون الرجل الثاني في دولته، دولت بهجلي.. زعيم حزب الحركة القومية التركية المتشدد، الذي يوسع ببطء دوره في تشكيل سياسات تركيا الجديدة، بالدرجة التي دفعت معهد الشرق الأوسط لتقول إنه “صاحب القرار الحقيقي” في البلاد.

من هو دولت بهجلي ؟

لماذا يعد الرجل الثاني في تركيا؟

وكيف يتحكم في القرار التركي؟

س/ج في دقائق


لماذا تحالف الرجلان: دولت بهجلي – رجب طيب أردوغان؟

لطالما اعتمد أردوغان على الحلفاء للحصول على ما يريد. عندما تولى السلطة لأول مرة في 2002، كانت أولويته هي تهميش النخبة العلمانية، وخاصة الجيش، فاعتمد على تحالف من المحافظين، بما في ذلك الأكراد وأنصار خصمه الحالي عبدالله غولن، بجانب تكتل من الليبراليين وحتى الديمقراطيين الاجتماعيين.

بمجرد تحقيق ذلك، وضع أردوغان هدفه بالوصول للرئاسة في 2011، على أمل الفوز بدعم المحافظين والأكراد، وعندما لم يفلح، لجأ إلى القوميين في 2015.

شكل أردوغان تحالفًا مع دولت بهجلي بعد الانتخابات العامة 2015، والتي خسر فيها العدالة والتنمية أغلبيته البرلمانية للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، بسبب صعود حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد.

أتى تحالف أردوغان مع دولت بهجلي بثماره، فاستعاد العدالة والتنمية الأغلبية في نوفمبر 2015، ثم كان دعم بهجلي حاسمًا في 2017 عندما وافقت أغلبية ضئيلة من الناخبين الأتراك على منح أردوغان سلطات واسعة في استفتاء حول تحويل تركيا للنظام الرئاسي.

وفي 2018، وبفضل دعم بهجلي، فاز أردوغان بإعادة انتخابه كرئيس.


ما المقابل الذي دفعه أردوغان لعدم إغضاب بهجلي؟

لأنه لم يعد أمام أردوغان خيارات بخلاف التمسك بالقوميين، فإنه يحاول جاهدًا عدم إثارة غضب دولت بهجلي وتنفيذ طلباته.

أولًا، استأنف أردوغان الحرب ضد حزب العمال الكردستاني، التي كانت متوقفة إلى حد كبير بعدما دعا زعيم الحزب المسجون عبد الله أوجلان لوقف إطلاق النار مع الدولة التركية في 2013.

لاحقًا، أقر أردوغان مشروع قانون في أبريل 2020، بناء على طلب بهجلي، يسمح بالإفراج عن زعيم المافيا سيئ السمعة، علاء الدين كاكيشي، الذي يتمتع بعلاقات بالدولة العميقة وحزب الحركة القومية.

كاكيتشي كان مسجونًا لمدة 16 عامًا بسبب جرائم مختلفة، بما في ذلك تأسيس منظمة إجرامية وإهانة أردوغان. وكان أردوغان قد قاوم في السابق دعوات مماثلة، لكن بعد طلب دولت بهجلي لم يستطع أردوغان المقاومة.

طلب بهجلي أيضًا إطلاق سراح ممتاز توركون، وهو كاتب عمود سابق في صحيفة زمان اليومية روج لخصم أردوغان، عبدالله غولن، لكن بالنسبة لبهجلي، فإن توركون حالة خاصة لأن شقيقه مصطفى، عضو حركة الذئاب الرمادية التابعة لحزب الحركة القومية، قُتل على يد طالب جامعي يساري في 1979.

تركيا تعاني اقتصاديًا.. مواطنو سوريا وليبيا وشرق المتوسط سيدفعون الثمن.. كيف؟| س/ج في دقائق


كيف يتدخل دولت بهجلي في صنع القرار في تركيا؟

استقالة وزير الداخلية سليمان صويلو، الذي يحظى باحترام كبير بين القوميين المتطرفين بسبب سياساته المتشددة تجاه الأكراد، قدمت مثالاً على سيطرة بهجلي على السلطة.

فرغم أن صويلو كان منافسًا شرسًا لصهر أردوغان بيرات البيرق، ورغم أنه هاجم أردوغان، إلا أنه لم يستطع قبول الاستقالة بسبب ضغط بهجلي من وراء الكواليس.

وفي الآونة الأخيرة، استجاب أردوغان لدعوات بهجلي بعدم الانسحاب من المعاهدة الأوروبية، المعروفة باسم اتفاقية اسطنبول، والتي تهدف إلى منع العنف ضد المرأة.

ورغم أن حلفاء أردوغان الإسلاميين يضغطون عليه للانسحاب من الاتفاق، بحجة أنها تروج للمثلية الجنسية، بالنظر إلى مبدأ عدم التمييز على أساس التوجه الجنسي، فإنه استجاب لمعارضة بهجلي للانسحاب.

كما أن أردوغان، الذي ألغى عقوبة الإعدام عام 2004 من أجل عضوية الاتحاد الأوروبي، أعلن مؤخرًا أنه لا يعارض إعادتها وتغيير هيكل المحكمة الدستورية العليا بعد طلب بهجلي، الذي اعتبر المحكمة خصمًا مع حزبه بسبب خلافها مع وزير الداخلية يويلو حول قانون المظاهرات.


هل تحالف أردوغان – بهجلي قادر على الحفاظ على مكاسبه؟

دعم بهجلي لم يعد كافيًا لتحقيق أهداف أردوغان بالحفاظ على وجوده بالسلطة، حيث بدأت خسائر الحركة القومية تتسع على الأرض.

مؤخرًا، حصل على 6.5% فقط في استطلاع رأي حديث، بانخفاض حاد عن نسبة 11% التي فاز بها في الانتخابات البرلمانية في يونيو 2018.

كما أن مساعدة بهجلي لم تمنع خسارة جميع المدن الكبرى تقريبًا لصالح المعارضة في الانتخابات المحلية العام الماضي.

بسبب خسارته هو وحليفه بهجلي في استطلاعات الرأي، فليس لدى أردوغان خيارات كثيرة سوى العمل مع القوميين لدعم قاعدته.

في الآونة الأخيرة، كان يحاول التواصل مع قاعدة حزب قومي آخر، الحزب الصالح، الذي انشق عن حزب الحركة القومية في أواخر عام 2017.

لكن القاعدة القومية للحزب تختلف عن قاعدة حزب الحركة القومية، إنها أكثر تعليمًا وحضرية وعلمانية، وأقل استعدادًا لدعم شيطنة الحركة السياسية الكردية الشرعية، مما يجعل أردوغان أكثر اعتماداً على بهجلي.



وماذا عن وضع المعارضة التركية؟ هل تزداد قوة؟

يبدو أن هناك اتفاقا بين الرجلين أردوغان – بهجلي لتصفية قيادات حزب الشعوب الديمقراطي، ثاني أكبر حزب معارض في البرلمان، حيث تصدر الأوامر تباعًا بالقبض على قيادات الحزب، كجزء من حملة أردوغان المستمرة ضد الأكراد.

على مدار العام ونصف العام الماضيين، تم عزل 61 من بين 65 رئيس بلدية من حزب الشعوب الديمقراطي المنتخبين في الانتخابات المحلية لعام 2019 واستُبدل بهم مسؤولون غير منتخبين.

جولات الاعتقالات التي طالت سياسيي ونشطاء حزب الشعوب الديمقراطي هي محاولة لزيادة شيطنة الحزب الموالي للأكراد.

يريد ثنائي أردوغان وبهجلي تقويض الانضمام المحتمل من قبل حزب الشعوب الديمقراطي إلى ائتلاف المعارضة، الذي يضم حزب الشعب الجمهوري بالإضافة إلى العديد من الأحزاب الأصغر الأخرى.


هل هناك مزيد من المصادر لزيادة المعرفة؟

حكم أردوغان المكون من رجلين(معهد الشرق الأوسط)


رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك