زواج التجربة | حلال؟ نعم بالدليل. حرام؟ نعم بالدليل! | هاني عمارة

زواج التجربة | حلال؟ نعم بالدليل. حرام؟ نعم بالدليل! | هاني عمارة

18 Jan 2021
هاني عمارة دقائق.نت

هاني عمارة

باحث في جماعات الإسلام السياسي والتراث الإسلامي

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

زواج التجربة صيغة عقد زواج جديد تتضمن عدة شروط متعلقة بالتزامات الزوجين. الملفت فيها تحديد مدة العقد بثلاث سنوات، ليحق لطرفيه الطلاق حال إخلال الطرف الآخر بالتزاماته المنصوص عليها في العقد.

عقد زواج التجربة لم ينص صراحة على منع الطلاق خلال مدة سريانه. وإن كان تردد نقلًا عن بعض أطرافه، الذين اعتبروا الطلاق ممنوعًا طوال مدة العقد.

مسمى زواج التجربة ليس دقيقًا، ولا ينطبق كلية على الصيغة المتداولة. لكننا سنتناوله بهذه التسمية مبدئيًا.

   زواج التجربة حلال أم حرام.. الأزهر في مواجهة الإفتاء 

المفاجأة في موضوع زواج التجربة كانت سرعة تفاعل المؤسسة الدينية مع الموضوع. البداية كانت من مشيخة الأزهر عبر لجنة الفتوى التي اعتبرت زواج التجربة حرامًا كونه “صورة من صور زواج المتعة المحرم” لوجود شرط يتعلق بالمدة.

أما دار الإفتاء، فاختارت التريث. قالت إنها ستخضع الأمر للدراسة أولًا قبل إصدار الفتوى. وهو من وجهة نظري – أيًا كان ما سيصدر عنها – تطور إيجابي واحترافي من الدار.

 الملاحظة الثانية أن الفتويين أكدتا حالة التباين الذي بدأت معالمه تتضح منذ فترة بين مؤسستي الأزهر ودار الإفتاء.

    أزمة الزواج التقليدي المعاصر 

منبع فكرة زواج التجربة هو محاولة إيجاد مخرج عصري لمشكلة منظومة الزواج التقليدي في الفقه الإسلامي القائم على الديمومة، واعتبار أبدية العلاقة الزوجية هي الأصل، بينما الانفصال بالطلاق طارئ مذموم رغم إباحته، جائز فقط للضرورة.

وفي مقابل هذه الديمومة، يفرض الزواج التزامًا ماليًا مرتفعًا نظير(أو لضمان) أبدية العلاقة، دون أن تراعي المنظومة احتمالات الملل، أو سوء الاختيار، أو تغير المشاعر والسلوك والظروف.

بالإضافة، لم تمنع المنظومة القائمة أزمة الطلاق المفاجئ غير المنضبطة، والتي تجعل الزواج التقليدي ملكًا لطرف واحد ينهيه في أي وقت، دون اعتبار لأثره النفسي والمالي والمعنوي على الطرف الآخر.

    المحاولات التاريخية للتحايل على “أحمال” الزواج 

 فكرة البحث عن علاقة مؤقتة دون الالتزام الأبدي، على عكس الفكرة الرومانسية، سلوك واقعي موجود مهما كانت دوافعه. ولهذا سنرى كيف ظهرت قديمًا إشكاليات مماثلة أفرزت أنواعًا من الزواج تتحايل على هذه المنظومة أخذت بالزمن شكلًا ما من أشكال الشرعية:

1- زواج المتعة

زواج المتعة يحمل مسالة تاريخية خلافية بين السنة والشيعة؛ حيث أجاز الشيعة الزواج بعقد مؤقت بمقابل مالي سماه أجرًا، ورفضه أهل السنة وحرموه، رغم ورود أدلة تاريخية على ممارسة هذا النوع من الزواج زمن النبي محمد، لكن السنة يعتقدون بنسخها (إبطالها).

دافع الخلاف كما فصلنا في مقالة سابقة هو طبيعة المعارضين الشيعة ودعاتهم السريين الذي كانوا يتجولون في البلدان لأخذ البيعة لأئمتهم، بما اقتضى البحث عن علاقة جنسية شرعية مؤقتة.

والتحريم السني كان قطعًا للطريق على هؤلاء المعارضين.

2- زواج المسيار

هو نوع من الزواج انتشر في الدول الثرية التي تجعل المرأة الثرية تبحث عن علاقة شرعية بلا سكن ونفقة من خلال زواج قائم على زيارة من الطرف الآخر كل فترة.

وعادة ما يكون زواج المسيار مؤقتًا ولا يستمر؛ لعدم وجود عوامل ديمومة العلاقة فيهن من سكن ومشاركة أولاد.

ومال أغلب المعاصرين ومنهم سلفيون في الخليج وكذلك مفتي الإخوان يوسف القرضاوي لإباحة زواج المسيار، حتى وإن كان غير مكتمل الصورة؛ لأنه من نظرهم مكتمل الأركان الشرعية الرسمية؛ فليس به مدة ابتداء، لكن المرأة تتنازل عن حقها في السكن والنفقة.

3- الزواج بنية الطلاق

وهو نوع من الزواج يلجأ له المغتربون المقيمون إقامة مؤقتة في الخارج للتعليم أو العمل أو خلافه. وصورته زواج على شرط؛ حيث يرتبط بمدى استمرار الغربة.

وأجاز هذا الزواج عدد من المعاصرين مثل مفتي السعودية الراحل عبد العزيز بن باز؛ استنادًا لآراء قديمة لأئمة الحنابلة ابن قدامة وابن تيمية، بشرط أن تكون نية الزواج قلبية لدى الزوج غير منصوص عليه في العقد؛ حتى لا يأخذ صورة زواج المتعة المحرم.

    زواج التجربة ومدى إمكانية تشريعه أصوليًا 

زواج التجربة بصورته التي أسلفناها (عقد بمدة قابلة للتجديد – تجعل الطلاق مقننا بالمدة) مجرد صورة مركبة من عدة مسائل وخلافيات قديمة تجعل إمكانية إباحته أو تحريمه قائمة، بحسب زاوية النظر التي يعتمد عليها القائم على الإفتاء:

صور تحريمه:

1 – المدة: وضع مدة ابتداء، واعتبار وقتية العلاقة وعدم الأبدية هي الأصل، بما يجعله صورة من صور زواج المتعة المحرم عند أهل السنة.

2 – تحريم الطلاق: وهو رهن الطلاق بالمدة المتفق عليها في العقد مع الالتزام بالمدة، وهو من باب تحريم الحلال، وسلب حق الزوج في الطلاق في أي وقت.

صور إباحته:

برغم ما سبق، يمكن إباحة زواج التجربة من زاوية أخرى

1 – المدة شرط لمراجعة العلاقة وليست انفصالًا إلزاميًا: وهو في ذلك يختلف عن زواج المتعة الذي ينتهي تلقائيًا بانتهاء المدة، ولا يلزم بإجراء طلاق.

كما أن زواج المتعة مرتبط أساسًا بالجنس، أما زواج التجربة فقائم على تقويم العلاقة من جميع الزوايا.

2 – وضع شروط تجعل الطلاق للضرر بعد المدة:

وهي الصورة التي حاول العقد المنتشر أن يجعل هذا الزواج شرعيًا؛ حيث وضع شروطًا تتعلق بالتزامات الزوج تجاه الزوجة والعكس، واعتبر المدة هي نظير اختبار مدى وفاء كل طرف بالتزاماته، وبعدها يكون القرار. وفي هذه الحالة يكون طلاق الزوجة بعد المدة المنصوص عليها في العقد من باب الطلاق للضرر.

3 – تقييد الطلاق: منع الطلاق خلال فترة الالتزام قد يجد تخريجًا شرعيًا كذلك من باب أوفوا بالعقود كشرط لاستيفاء العقد.

كما أن في الشريعة الإسلامية شواهد لمحاولة تخفيف أثر الطلاق المفاجئ؛ حيث جعلت الطلاق لأجل، وهو العدة، لا يجوز إخراج المرأة فيها من بيتها بدعوى طلاقها.

كما نص عدد من الفقهاء بتحريم الطلاق البدعي، وهو الطلاق في حيض أو طهر لم تستبن فيه، وهو يعتبر التزام باستيفاء مدة لعدم ملائمة الظرف نفسيًا للطلاق.

ليس الحلال والحرام | تعدد الزوجات يمرر المرأة على الشيخ قبل تابعيه ..وضع يليق بهم | خالد البري

    مزايا زواج التجربة: 

1 – بعكس رفض الأزهر لهذا الزواج باعتباره ناسفًا لمفهوم الزواج، أرى أن زواج التجربة قد يكون مشجعًا على الزواج للمنصرفين عنه؛ لأن صورة الزواج التقليدي الأبدية والتزاماتها قد تكون سببًا في عزوف كثيرين.

2 – تقليل الخيانات الزوجية: حيث أن ارتباط زواج التجربة بمدة قد يكون حافزًا لمنع الخيانات؛ لمعرفة كل طرف بإمكان الانتظار لنهاية مدة العقد لإقامة علاقة أخرى، فتنقطع عليه ذريعة الخيانة بسبب أبدية زواجه وملله من الطرف الآخر وعدم أداء حقوقه.

3 – تجعل الطلاق فعلًا عاديًا لكل طرف؛ فالطلاق في حالة الزواج التقليدي كارثة لها آثار نفسية واجتماعية سلبية، أما في حالة زواج التجربة فهو إجراء طبيعي لانتهاء العلاقة يكون كل طرف فيها مهيأ نفسيًا واجتماعيًا لهذا الأمر.

4- استمرار الزواج مرتبط باستمرار الالتزام.

    عيوب زواج التجربة 

أرى أن العيب الاساسي في هذه الصورة هو مسألة الأولاد؛ في حالة عزوف الزوجين عن فكرة الإنجاب لاحتمال عدم استمرار العلاقة، وكذلك في حالة قررا الإنجاب؛ إذ تظهر مشكلة حضانة وكفالة الأطفال في حال عدم الرغبة في تجديد العقد، وهو ما يقتضى تشريعات متممة حال إقرار زواج التجربة لتحديد مصير الأطفال وكفالتهم وحضانتهم.

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك