كورونا وحماية الخصوصية .. جوجل ريأكتد هاها. الحكومة تجاهلت البوست | س/ج في دقائق

كورونا وحماية الخصوصية .. جوجل ريأكتد هاها. الحكومة تجاهلت البوست | س/ج في دقائق

24 Apr 2020
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

* كمحاولة لخفض حالات الإصابة بالأمراض، وخاصة فيروس كورونا المستجد، لجأت العديد من دول العالم لتتبع المصابين من خلال تكنولوجيا المعلومات. لكن ظهرت أزمة أخرى وهي “الحريات المدنية”.

* تنقسم الأدوات المستخدمة في تتبع المرض إلى ثلاث فئات. كلها تقتحم الخصوصية.

* شركات الاتصالات وعمالقة التكنولوجيا العالميين يملكون كمًا هائلًا من البيانات؛ فما الجديد؟

* في سنغافوة يستخدمون تطبيقا اسمه TraceTogether. إذا اقترب شخصان من بعضهما يتصل هاتفاهما عبر البلوتوث. إذا استمر التقارب لمدة 30 دقيقة، يسجل الهاتفان اللقاء في ذاكرة تخزين مؤقت مشفرة. إذا تأكدت إصابة شخص ما بالفيروس أو اختلاطه بمصابين، توجهه وزارة الصحة لإفراغ ذاكرة التخزين المؤقت الخاصة به إلى متتبعي الاتصال الذين يفكون التشفير ويبلغون الأطراف الأخرى. التقنية مفيدة بشكل خاص في حالات الاختلاط بين أشخاص لا يعرفون بعضهم، مثل المسافرين أو رواد المسرح.

س/ج في دقائق


كيف دخلت البيانات معركة كورونا الجديد؟

تسخير البيانات في معركة كورونا يندرج تحت 3 فئات:

التوثيق: استخدام التكنولوجيا لضمان التزام المصابين المؤكدين أو المحتمليين بفيروس كورونا بأوامر الحجر الصحي/ العزل الذاتي عبر تحديد مكان وجودهم وتطور حالتهم المرضية.

النمذجة: جمع البيانات التي تساعد في شرح كيفية انتشار المرض.

تتبع الاتصال: تحديد الأشخاص الذين اختطلوا بالمصابين.


ماذا يمكن لشركات الاتصالات وعمالقة التكنولوجيا تقديمه؟

شركات الاتصالات وعمالقة التكنولوجيا العالميين يملكون كمًا هائلًا من البيانات؛ الأولى قادرة على تحديد مكان وجود كل عميل بقياس مدى قربه من شبكات الإرسال، والثانية “وبينها جوجل وفيسبوك” يجمعون نطاقات هائلة من البيانات حول ما يفعله مليارات المستخدمين أينما كانوا طمعًا في أموال أكثر من المعلنين حين تصل الإعلانات للمستخدمين بدقة أكبر.

كل هذه البيانات مفيدة لضبط تبؤات انتشار كورونا. يمكن للحكومات استخدامها للتحقق من أداء سياساتها على مستوى الأقاليم أو المدن.

جوجل تملك البيانات حول مكان وجود كل هاتف ذكي حول العالم أكثر من أي شركة أخرى. تستكشف حاليًا الآلية التي يمكن من خلالها مساعدة التطبيقات والحكومات. يمكنها مساعدة السلطات الصحية في تحديد تأثير التباعد الاجتماعي باستخدام نوع البيانات التي تسمح لخرائط جوجل بإخبار المستخدمين بمدى ازدحام الشوارع أو المتاحف.


التتبع المباشر.. لماذا أثارت أزمة الخصوصية؟

استخدام البيانات الجمعية لتتبع كورونا وكبحه لا يحمل مشكلة حقيقية. لكن الخصوصية تصبح في خطر عندما ننتقل إلى مرحلة التتبع المباشر للأفراد لمعرفة من أصيبوا بالمرض. صحيح أن تعقب الاتصال بهذه الطريقة يوفر أداة مهمة للصحة العامة، وله نظائر في التكتيكات الحديثة لمكافحة الإرهاب، لكن لا أحد يعرف حتى الآن إلى أين وصل تسخير تقنياتها في محاربة الفيروس.

الكل يعرف أنها موجودة.. الكل يستخدمها.. الكل ينكر

يقول مايك براكن، الشريك في شركة بابليك ديجيتال الاستشارية والرئيس السابق للخدمات الرقمية للحكومة البريطانية، إن تقنية التتبع المباشر موجودة بالفعل وتستخدمها الحكومات في جميع أنحاء العالم. لكن لا أحد كشف عن توسيع الأداة وإلى أي مدى وصلت كجزء من المعركة ضد كورونا.

أحد أسباب سرية الإجراءات، وأي سلطة تصلها البيانات، هو التخوف من “نجاح الأعداء في تخطي الإجراءات الحكومية”. يقول براكن إن الحكومة لن تكون صريحة بخصوص القدرات التي تملكها في معركة كورونا “حتى لا تفضح مدى القوة الإلكترونية التي باتت تملكها بهذه السرعة”.

من الناحية العملية، تظهر التخوفات من اعتقاد العملاء بأن مزودي الخدمة يمررون البيانات الشخصية إلى الحكومات سرًا، باعتبارها قد تؤدي إلى نوع من تآكل الثقة الذي يعتمد عليه العالم حاليًا في مكافحة كورونا باعتبار أن “الكل في نفس المعركة”.

جوجل كذلك قالت إنها لا تخطط لاستخدام بيانات الموقع التي تجمعها لإجراءات تتبع الاتصال. تقول الشركة إن آليات جمع البيانات المضمنة في منتجات مثل أندرويد أو خرائط جوجل ليست مصممة لتوفير سجلات قوية أو عالية الثقة للأغراض الطبية ولا يمكن تكييف البيانات مع هذا الهدف”. فيسبوك يقول الأمر نفسه.

لكن الإيكونوميست تفترض أن الشركتين تتخوفان من الإعلان بشكل صريح عن مدى قدرتهم على القيام بهذه الأشياء؛ لأن من شأنه أن يثير مخاوف بشأن الخصوصية.


البيانات العمياء قد تضاعف ضغوط كورونا على المنظومة الصحية. كيف؟ وأين الحل؟

لحل مشكلة الخصوصية، ظهر اقتراح تدشين تطبيق يرسل البيانات المتعلقة بفيروس كورونا إلى سجل مركزي يحلل الأرقام أوتوماتيكيًا ثم يرسلها إلى المستفيدين دون تطفل حكومي.

لكن الفكرة تواجه مشاكل خطيرة. سيكون عدد الأشخاص الذين انتقلت إليهم العدوى من شخص مصاب أقل كثيرًا من عدد الأشخاص الذين رصدهم التطبيق.

يقول شون ماكدونالد، خبير الصحة العامة والحوكمة الرقمية، إن النظام سينبه جميع الأشخاص الذين اقترب منه شخص مصاب. هذا سيضاعف الطلب على اختبارات كورونا بما يتجاوز كثيرًا السعة المتاحة في معظم البلدان.

برامج تعلم الآلة قد تعيد تشغيل الاقتصاد

خبراء العلوم الاجتماعية الحاسبية (علوم تستخدم البيانات من الأنظمة الرقمية لدراسة السلوك البشري) التفتوا إلى مشكلة أخرى. يقول شوني ليمين من جامعة كوبنهاغن إن إحدى المشكلات في النماذج الحالية أنها تفترض أن الناس يختلطون ويتفاعلون بطريقة موحدة؛ بمعنى أن مرور صديق وغريب في الشارع هو نفس نوع التفاعل.

هنا بدأت مجموعتها البحثية في تطوير برنامج لتعلم الآلة يمكنه فحص السجلات التاريخية من مزودي الهواتف المحمولة لتشخيص واستكشاف كيف يمكن تعديل تصنيف هذه التفاعلات وفقًا للعلاقات الممكنة.

هذا سيظهر مثلًا إن كان تجمع الأصدقاء على المقاهي أخطر في نشر كورونا من تسليم الطرود البريدية أو العكس.

خلال وباء كورونا الممتد، مثل هذه البيانات حال التأكد من موثوقيتها ستقدم خدمة كبرى لصانعي السياسات الذين يحاولون إبقاء أجزاء من الاقتصاد قيد التشغيل.

كورونا | الاقتصاد حياة الناس| خالد البري


كيف طوعت الدول قواعد البيانات؟ وكيف تجاوز بعضها أزمة الخصوصية؟

التطبيقات الجديدة تشمل استبدال الفحوصات الطبية المباشرة بالفحص الافتراضي.. هذا ما بدأ فعلًا في عدة دول حول العالم. لكن دولًا أخرى أقرت أساليب خاصة، تسعى منظمة الصحة العالمية حاليًا إلى تعميمها بتطبيق موحد.

تجارب تستحق الدراسة

هونج كونج

تلزم المصابين المؤكدين/المحتملين بفيروس كورونا بإضافة أرقام محمول خاصة بالجهات المعنية إلى جهات اتصالهم، وإبقاء إعدادت مشاركة الموقع الخاصة بواتساب قيد التشغيل دائمًا، ما يسمح لهم بمعرفة أماكن وجود الهاتف في جميع الأوقات.

كوريا الجنوبية

أطلقت تطبيقًا مخصصًا ينبه المختصين بالمراقبة إذا ابتعد الخاضع للعزل الذاتي عن مكان العزل. بحلول 21 مارس، كان 42٪ من 10,600 شخص يخضعون للحجر الصحي يستخدمون التطبيق. الغرامات المفروضة على كسر الحجر الصحي ضخمة، وسيصاحبها قريبًا خطر السجن.

تستخدم كوريا الجنوبية كذلك الأنظمة الرقمية لتخفيف العبء على أجهزة تتبع الاتصال البشرية. في بداية تفشي كورونا أدارت المراكز الكورية لمكافحة الأمراض والوقاية منها طلباتها لتاريخ المواقع من خلال الشرطة، لكنها اكتشفت أن النظام كان بطيئًا للغاية، فأتمتت عملية الطلب تلقائيًا، مما سمح لأجهزة التتبع بسحب البيانات تلقائيًا من خلال لوحة تحكم “المدينة الذكية”. تقول التقارير الإخبارية الكورية إن الأتمتة قللت وقت تتبع الاتصال من 24 ساعة إلى عشر دقائق.

تجربة كوريا الجنوبية.. كيف سيطرت على كورونا دون إجراءات الصين المعقدة؟ | س/ج في دقائق

 تايوان

تستخدم نهجًا مختلفًا لتتبع هواتف المعزولين باستخدام بيانات من محطات الإرسال. إذا اكتشفت وجود شخص خارج الحدود المقررة، ترسل إليه رسائل نصية وتنبه السلطات. مغادرة الحجر الصحي بدون الهاتف يعني غرامة مالية.

الصين

لا ترسل الهواتف بيانات الرقابة إلى الحكومة فقط. تطبيق مراقبة الحالة الصحية يرسل البيانات أيضًا إلى تطبيقات للدفع الإلكتروني والسماح بحرية التنقل. ليس من الواضح مدى دقة التطبيق، لكن الأشخاص في أكثر من 200 مدينة يستخدمونه حاليًا.

ويسعى أكاديميون ومطورون ومسؤولو الصحة العامة في منظمة الصحة العالمية إلى إنشاء تطبيق لمراقبة الصحة حول العالم مماثل لتطبيق الصين. سيوثق نتائج المناعة، سواء اكتسبها الأشخاص من خلال الإصابة بالعدوى ثم التعافي، أو الحصول على لقاح “حين يصبح متاحًا مستقبلًا”.

أعجبتك تجربة الصين في مواجهة كورونا؟ عرفت تفاصيلها؟ هل تقبل تطبيقها عليك؟ | بودكاست في دقائق

أوروبا

في ألمانيا، قدمت شركة دوتشه تيليكوم بيانات إلى معهد روبرت كوخ، وكالة الصحة العامة الحكومية، في شكل مجمع لا يحدد هوية الأفراد. بينما تتفاوض حكومة بريطانيا مع مزودي خدمة المحمول حول منحها القدرة على الوصول إلى البيانات المماثلة.

مناعة القطيع + تسطيح المنحنى.. تبسيط استراتيجية بريطانيا في مواجهة كوفيد-19 | س/ج في دقائق

إسرائيل

سمحت الحكومة للشين بيت في 16 مارس باستخدام معرفتهم التقنية لتتبع الهواتف المحمولة والوصول إلى المصابين من خلالها. لتخضعها المحكمة العليا للرقابة البرلمانية لاحقًا.


لماذا كانت تجربة سنغافورة خاصة جدًا؟

الوكالة الحكومية للتكنولوجيا ووزارة الصحة في سنغافورة صممتا تطبيقًا يمكنه التعرف بأثر رجعي على أي اختلاط بالأشخاص الذين تأكدت إصابتهم بفيروس كورونا.

التطبيق هو TraceTogether. إذا اقترب شخصان من بعضهما يتصل هاتفاهما عبر البلوتوث. إذا استمر التقارب لمدة 30 دقيقة، يسجل الهاتفان اللقاء في ذاكرة تخزين مؤقت مشفرة. إذا تأكدت إصابة شخص ما بالفيروس أو اختلاطه بمصابين، توجهه وزارة الصحة لإفراغ ذاكرة التخزين المؤقت الخاصة به إلى متتبعي الاتصال الذين يفكون التشفير ويبلغون الأطراف الأخرى. التقنية مفيدة بشكل خاص في حالات الاختلاط بين أشخاص لا يعرفون بعضهم، مثل المسافرين أو رواد المسرح.

مفتوح المصدر.. ليس إلزاميًا

حاول مطورو التطبيق معالجة المخاوف المتعلقة بالخصوصية والأمان. تنزيله ليس إلزاميًا، كما يجري تخزين أرقام الهواتف على خادم آمن، ولا يمكن الكشف عنها للمستخدمين الآخرين. لا تجمع بيانات تحديد الموقع الجغرافي (يجب ملاحظة أن قواعد جوجل التي تحكم التطبيقات التي تستخدم بلوتوث تعني أنه سيتم تخزينها على هواتف أندرويد التي تشغل التطبيق؛ أي أن جوجل في هذه الحالة ستعرف أكثر مما تعرف الحكومة).

وكي تعم الفائدة، تخطط سنغافورة لجعل البرنامج مجانيًا ومفتوح المصدر ليتمكن الآخرون من الاستفادة منه.

شعب سنغافورة يثق بحكومته، لذا سارع 13% من السكان بتحميل التطبيق فورًا. أحدهم قال إنه لا يعرف إن كانت الحكومة قد تحاكمه لو رفض تقديم البيانات لوزارة الصحة، لكنه حمله “شعورًا بالمسؤولية”.

س/ج في دقائق: التجربة السنغافورية.. دعك من الأوهام هذا ما حدث على أرض الواقع


لكن هل توفر البيانات حلًا قاطعًا؟

لا. آني سبارو، عالمة الأوبئة التي تقدم المشورة إلى تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تقول إن الاعتماد على تكونولوجيا البيانات يغيب الخبرة الميدانية التي تفهم حقيقة أن الوصمة المرتبطة بالمرض من المرجح أن تفوق القوة العقلانية.

تضيف سبارو، وشون ماكدونالد، خبير الصحة العامة والحوكمة الرقمية، جانب قصور آخر. يقولان إن أي حل يعتمد على الهواتف الذكية والوصول إلى الإنترنت يتجاهل بطبيعته نصف الكوكب الذين لا يملكون أي اتصال بالإنترنت.


   ملف  فيروس كورونا في دقائق


لماذا إيطاليا؟ | الصراع السياسي زاد ورطة كورونا.. وتوم هانكس أوجز الأسباب التاريخية | س/ج في دقائق

متى ينتهي كابوس كورونا الجديد؟ | س/ج في دقائق

رحلة مع العلماء وهم يبتكرون لقاحا ضد فيروس كورونا | الحكاية في دقائق

سيناريوهات كورونا | 77 ألفًا أم 8 ملايين.. كم يقتل كوفيد-19؟ | س/ج في دقائق

كورونا | تشريح قاتل يتنكر في هيئة رسول الأوامر العلوية | س/ج في دقائق

تحجيم كورونا | ما المسموح به وما الممنوع كليًا في التباعد الاجتماعي أو العزل الذاتي؟ | س/ج في دقائق


رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك