كيف جعلت بيكسار الأسرة العادية سوبر هيروز في Incredibles2؟

كيف جعلت بيكسار الأسرة العادية سوبر هيروز في Incredibles2؟

1 Jul 2018
حاتم منصور
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

14 عاما مرت على عرض فيلم The Incredibles في نهايات عام 2004، إلا أن الأمور تغيرت تماما في هوليوود، على وجه الخصوص فيما يتعلق بأفلام السوبر هيروز.

وقتها تضمنت نجاحات آخر 5 أعوام فيلمين فقط لـ”سبيدرمان” واثنين لـ”إكس مِن”، مع أفلام أخرى متوسطة النجاح مثل هالك 2003دير ديفيل 2003، وسقطات تجارية كارثية في أفلام مثل كات وومن 2004.

لا وجود بعد لنسخة كريستوفر نولان عن عالم باتمان. لا وجود بعد لعالم مارفل السينمائي أو دي سي كومكس أو ديدبول الذي سخر من كل ثوابت النوعية. لا وجود بعد لظاهرة السوبر هيروز التي اكتسحت شباك التذاكر وجعلت هوليوود تلهث لصناعة المزيد والمزيد سنويا.

كل شيء ولا شيء في “أفنجرز انفينيتي وور”

زيارة شركة بيكسار لهذه النوعية في فيلم غير مقتبس من كومكس أصلي، وانما من ابداع أصيل للسيناريست والمخرج براد بيرد، جاءت وقتها في موعد مثالي، لتقدم مزجا لطيفا يتضمن كل مرح السوبر هيروز، مع بصمة بيكسار الخاصة في مجال التحريك والسرد. النتيجة؟.. صاروخ آخر في شباك التذاكر، وأوسكار أفضل فيلم تحريك، وعمل ناجح جعل من اسم الشركة علامة جودة مضمونة.

بعد كل هذه الفترة، يأتينا الآن الجزء الثاني، ليواجه ثلاثة تحديات. الأول صموده في المقارنة مع سابقه. التحدي الثاني هو أن يضيف شيئا ما مهما وأصيلا لعالم أفلام السوبر هيروز، بعد أن استنزفت هوليوود الكثير والكثير من الأفكار. التحدي الثالث – والأسهل بالطبع مما سبق – هو أن يحقق المزيد والمزيد من الإيرادات.

إلى أي مدى يصمد الفيلم أمام تحدياته؟

شكليا يبدو الفيلم السابق/الحالي، كفيلم سوبر هيرو بالأساس، لكنه في الحقيقة وكأغلب أفلام بيكسار العظيمة، فيلم عن العائلة. عن المجموعة. عن الترابط. عن التواصل. عن آخرين يحتاجونك وتحتاجهم. عن عالمنا الحقيقي بعيدا عن الكارتون.

الحصاد السينمائي لـ كوميك كون 2018

القوى الخارقة لأفراد الأسرة، غير موزعة اعتباطيا، بل هى تحديدا انعكاس لأدوارهم المطلوبة أو طباعهم النمطية في أى مجتمع. لاحظ هنا:

الأب: قوي وشجاع – يهتم بتوفير حياة كريمة للأسرة – في صراع متواصل مع الواقع ومع نفسه، للاختيار بين واجباته المستجدة كأب، ووظائفه قبل الأبوة. كشاب غير مهموم بكل هذه المسؤوليات، ويمكنه الانطلاق في كافة أنواع المغامرات.

الأم: حنونة – شديدة المرونة. يمكنها تطويع نفسها لتخدم كافة احتياجات ومتطلبات كل فرد من أفراد الأسرة.

الابنة المراهقة: مضطربة – لا تشعر بالأمان النفسي – لديها حساسية تجاه أي انتقادات. من هنا تأتي قواها الخارقة في قدرتها على الاختفاء بالكامل، أو بناء قوقعة خاصة تعزلها عن تأثير المحيطين.

الصبي: شقي – كتلة طاقة وحيوية وسرعة يصعب السيطرة عليها.

أهم دستة أفلام في النصف الثاني من 2018

الطفل الرضيع: عشوائي – مصدر مشاكل أو ضحك باستمرار – شيطان صغير يستحيل توقع سلوكياته – مادة خام لمئات الفرص والقدرات مستقبلا، إذا عرفنا فقط مفاتيح تربيته.

بهذه الطريقة أسس براد بيرد الشخصيات، ويواصل معها هنا في فيلم تبدأ أحداثه من حيث انتهى الفيلم الأول بالضبط، مع مواجهة جديدة للأسرة مع أحد الأشرار.

لمسة نسوية معاصرة

على عكس الفيلم السابق الأجود، يميل بيرد هنا أكثر لاستخدام الحوار باستمرار، بدلا من خلق الإطار الدرامي لأزمة كل فرد من أفراد الأسرة، فيما تستند الحبكة إلى لمسة نسوية هوليوودية معاصرة، بمنح الأم – هولي هنتر في الأداء الصوتي – الخيط الرئيسي هذه المرة في الأحداث.

نظرة جريئة وصادمة للأمومة والإنجاب في Tully

أسفر الاعتماد عليها عن بعض مشاهد الأكشن والمطاردات الممتازة. لا عجب بالمناسبة أن توم كروز اختار براد بيرد سابقا لإخراج الجزء الرابع من المهمة: مستحيلة. بيرد من الصفوة في هذا المجال، رغم عدم تخصصه فيه، وهنا يبرع باستمرار في ابتكار طرق توظيف جديدة للقدرات الخارقة للشخصيات أثناء المعارك.

البراعة في الأكشن يضاهيها أيضا براعة في تصميم الإنتاج وفي تنفيذ الرسوم، مع لمسات ساحرة لا تنتهي بخصوص الستينيات، باعتبار الأجواء تمثل ككل طبقا لوصف المخرج، ما تخيلته أجيال الستينات عن المستقبل. لاحظ مثلا طباع تصميم السيارات والمركبات الـ retro-futuristic.

في الحقيقة يلامس الفيلم خيال الستينات بشكل أكثر وضوحا ومباشرة، مع عروض التليفزيون التي يتابعها الأبطال والتي تشمل مثلا مسلسل الخيال العلمي والغموض الشهير وقتها The Outer Limits.

مرح الفيلم الأول الذي خسرناه

لكن للأسف كل هذا الجهد، جاء على حساب عنصر المرح. فقط عندما يبتعد الفيلم عن الأم وينقل بوصلته لباقي أفراد الأسرة، وبالأخص الأب المتورط في رعاية طفل رضيع، يكتسب الفيلم خصائص المرح المطلوبة، وتصل الأمور لذروة الكوميديا مع مشهد صراع كارتوني عبثي الطابع بين الطفل وخصم ما، في مقطع يعيدنا بالذاكرة لصراعات توم وجيري وتركيبة الكارتون الأمريكية الكلاسيكية.

لدغة مارفل أضعف في Ant-Man and the Wasp

على عكس الفيلم الأول لم يوفق بيرد هنا في الاستفادة من الشخصيات الجانبية مثل لوشيوس صديق الأسرة، وإدنا مود خبيرة الأزياء، وكلاهما أضاف الكثير من المرح للفيلم السابق. نفس الأمر يمكن قوله عن شرير الفيلم الباهت مقارنة بشرير الفيلم السابق خفيف الظل.

معلومة طريفة: براد بيرد المخرج، هو من يقوم بالأداء الصوتي لإدنا مود، باستخدام برامج تعديل الصوت ليصبح صوته أنثويا.

رغم هذه العيوب يجنح الفيلم لعنصر جيد جدا هنا، وهو ملامسته لخطورة الهروب المستديم لواقع آخر افتراضي، والطريقة التي يصيغ بها بيرد هذه النقطة، مثالية، بحيث تخاطب عقل المتفرجين الكبار القلق باستمرار، وتثير أيضا أسئلة وفضول لدى المتفرجين الأطفال. الأجيال التي ستنهل من شىء يصعب توقع تأثيره الاجتماعي.

في هذه الجزئية تحديدا يكمن سر شركة بيكسار ربما، باعتبارها ستوديو الرسوم الوحيد الذي نجح دوما في صناعة أفلام تخاطب وتسلي ابن الخامسة وابن الـ70.

بيكسار والآخرون

فيلم Incredibles 2 لا يرقى إجمالا للأصل، ولا يضيف كثيرا للأفكار السابقة عن عالم السوبر هيروز، ويقف في مسافة ما فاصلة بين بيكسار عندما تتألق في صناعة الأجزاء بأعمال ممتازة مثل الجزء الثاني والثالث من قصة لعبة Toy Story، وبيكسار عندما تتكاسل وتصنع أجزاء دون داع أو نقاط تميز، وهو ما حدث في ثلاثية سيارات Cars.

لكن في عالم تلهث فيه هوليوود لصناعة أجزاء بدون نقط إجادة تُُذكر، تبدو المسافة بين بيكسار وأقرانها مهولة، تماما كالمسافة بين هذا الفيلم الجيد، وبين الجزء الثاني من جوراسيك وورلد المعروض حاليا.

ديناصورات سبيلبرج بدون طفرات في Jurassic World: Fallen Kingdom

ربما سيطول الانتظار قليلا لمشاهدة تحفة أوريجنال جديدة من بيكسار تعادل Inside Out وهو أخر أفلامهم العظيمة، لكن على الأقل يمكنني بالتأكيد انتظار الجزء الرابع من قصة لعبة المنتظر عرضه في صيف 2019، بحماس وسقف توقعات يفوق أغلب السلاسل الأخرى.

بقى أن أذكر أن لبيكسار فيلما قصيرا يُعرض قبل انكريدبلز 2 بعنوان Bao وفيه تلامس أيضا بشاعرية قضية أخرى ذات شجون تخص العائلة عامة والأمهات بالأخص.

باختصار:

أسرة بيكسار الخارقة تعود مع رسوم جبارة ومشاهد أكشن ممتازة (أغلب الوقت)، ومرح وكوميديا (بعض الوقت)، في فيلم لا يرقى للأصل، لكن يبقى على الأقل جدير بالتذكرة والوقت.

مرشح لجائزة أوسكار 2019 (أفضل فيلم رسوم متحركة).


 

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك