مقتدى الصدر.. “خامنئي بغداد” في طريقه إلى حكم العراق سياسيًا ودينيًا | س/ج في دقائق

مقتدى الصدر.. “خامنئي بغداد” في طريقه إلى حكم العراق سياسيًا ودينيًا | س/ج في دقائق

4 فبراير 2020
إيران
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

* تقارير إعلامية غربية باتت تصف رجل الدين السياسي العراقي مقتدي الصدر بالانتهازي. يبدل مواقعه بسهولة حسبما تقتضي المصلحة

* أنصار مقتدى الصدر نزلوا الميادين مع العراقيين المنتفضين، ثم ضيقوا عليهم بحجة البحث عن مثيري الشغب.

* الصدر نفسه اجتمع بقيادات الحشد الشعبي بعد مقتل أبو مهدي المهندس. يرغب في قيادة القوات، والتحول إلى نموذج عراقي من علي خامنئي.

* الإيكونوميست شرحت أبعاد طموح الصدر. نلخصها لكم عبر:

س/ج في دقائق


كيف تبدل موقع مقتدى الصدر من مظاهرات العراق الأخيرة؟

لم يكتف أنصار مقتدى الصدر – زعيم التيار الصدري ورجل الدين القوي بالعراق – بالمشاركة فقط في الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي هزت بغداد وغيرها من المدن لعدة أشهر، بل دافعوا عنها.

لكنهم عادوا وتعمدوا التضييق على المشاركين الآخرين في المظاهرات بحجة البحث عن مثيري الشغب، في تبدل سريع للمواقف دفعت تقارير صحفية غربية لوصفه بـ “الانتهازي”.

جنبًا إلى جنب مع الحشود الشيعية، طالب أنصار مقتدى الصدر بنظام سياسي جديد، لا تسيطر عليه النخب المحدودة، وبتوزيع أكثر عدالة لثروة البلاد النفطية.

لكن في 25 يناير، أمر الصدر أتباعه بالانسحاب، وألقى اللوم على السلوك العدائي للمتظاهرين تجاه رجاله. بدا أن الحملة على المحتجين الذين استمروا في مواقع التظاهر وشيكة. قتل أكثر من 600 شخص منذ بدء الاضطرابات في أكتوبر. كما هو متوقع، قامت الشرطة بتطهير الشوارع في بعض المدن. المتظاهرون، رغم ذلك، لم يعودوا إلى ديارهم.

استمرت التظاهرات واكتسبت أبعادًا أكثر اختلافًا. يرفضون نفوذ الساسة ورجال الدين المدافعين عن الإسلام السياسي الشيعي المدعومين إيرانيًا، ويطالبون بحكومة عالمانية غير طائفية وخالية من النفوذ الإيراني. والنتيجة هي الجمود والركود.

استقال عادل عبد المهدي، رئيس الوزراء، لكنه واصل عمله كقائم بأعمال تصريف الأعمال (بشكل غير دستوري كما يعتبره البعض). درست الأحزاب الرئيسية العديد من الخلفاء المحتملين. كل الأسماء كانت تواجه برفض أحد الحشود المتحصنة بالشارع، حتى تكليف محمد توفيق علاوي بتشكيل الحكومة والذي لم يسلم أيضًا من المظاهرات ضده. لكن مقتدى الصدر أعلن دعمه رسميًا.

حدة التوتر زادت بين المحتجين وأنصار مقتدى الصدر في ساحات الاحتجاج. تطورت إلى مواجهات في مدينة الديوانية بجنوب العراق، لينال الصدر نصيبة من هتافات ساحات الاحتجاج.

وتطور الانقسام في الحلة جنوب بغداد، حيث توفي متظاهر طعنًا بالسكين خلال هجوم شنه أشخاص يرتدون قبعات مشابهة لتلك التي يستخدمها أنصار مقتدى الصدر.

انتقامًا لقنصلية إيران.. كواليس اليوم الدامي الذي أسقط حكومة العراق


بين السياسة والدين.. ماذا يأمل مقتدى الصدر من تقلباته؟

يأمل مقتدى الصدر في ملء صلاحيات المؤسسات الرسمية مع الموالين له على الجانبين الديني والسياسي. فمنذ أن أطاحت الولايات المتحدة بصدام حسين في 2003، سعى رجل الدين إلى السلطة. يعتبر نفسه بطلًا محليًا تحمل العقوبات الأمريكية وبطش صدام، بينما عاشت النخب الأخرى الحياة المترفة في الخارج. وقد أعطاه ذلك نفوذاً في الشارع، كان يستغله أحيانًا لحجز مقعد مهم على طاولة السياسة في العراق. حاليًا، طموح الصدر يتطلع إلى منصبين أكثر أهمية، أحدهما خلا بمقتل أبو مهدي المهندس، والآخر يشغله علي السيستاني.

في 2016، قاد الصدر تحالفًا كبيرًا احتل البرلمان. في العام الماضي، فازت الكتلة السياسية التي يقودها، والتي يطلق عليها سائرون، بأكبر عدد من المقاعد في الانتخابات البرلمانية.

الصدر يتطلع أيضًا إلى موقعين مهمين آخرين. أولهما قيادة ميليشيا الحشد الشعبي التي باتت خالية بعد مقتل أبو مهدي المهندس، زعيم حزب الله العراق، في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار مع قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، في 3 يناير. وهو ما ظهر بإعادة تعبئة قوات جيش المهدي التابعة له، واجتماعه مع قادة الحشد عقب اغتيال القائدين.

لكن المنصب الآخر الذي يطمح إليه الصدر هو رأس المؤسسة الدينية، الذي يشغله حاليًا آية الله العظمى علي السيستاني، البالغ من العمر 89 عامًا. الصدر، البالغ نصف عمره، حرك قواته – جيش المهدي – من قبل، تحديدًا في 2004، للاستيلاء على مقر السيستاني في مدينة النجف المقدسة عند الشيعة، لكن الجيش الأمريكي أجبرها على الانسحاب.

ويتوقع أتباع مقتدى الصدر أنه سيحل مكان السيستاني رغم أن درجته العلمية لا تسمح بذلك. لا يزال في مرتبة  حجة الإسلام، الدرجة الرابعة على سلم رجال الدين الشيعة. لكي يكون مؤهلًا لشغل كرسي المرجعية، يحتاج الصدر للترقي إلى المرتبة السادسة وهي “آية الله العظمي”.

سابقة حدثت في إيران تعزز طموح الصدر؛ المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وصل منصبه عندما كان في نفس المرتبة – حجة الإسلام – ولم يكن قد وصل حينها لمرتبة آية الله العظمى.

الصدر يأمل أن يصبح النسخة العراقية من خامنئي، مستندًا على أكثر من عشر سنوات درسها في مرجعية قم، عاصمة إيران الدينية، مما يحسن من مؤهلاته الدراسية وعلاقاته مع حكام إيران. لكن طريقه وعر، خصوصًا أن بعض أتباعه لاموا عليه ما وصفوه بـ “خيانة المتظاهرين”. أسعد النصري، أحد المقربين منه، أعلن أنه سيبقى في الشارع مع المتظاهرين، معترضًا على قرار الصدر، في موقف غير معهود.

الرابط التالي يشرح بالتفصيل كيف تجاوز خامنئي بترتيبات خاصة شروط تولي المرجعية في إيران:

أحد هؤلاء سيخلف خامنئي.. لكن من سيحمل وصية الخميني؟ | عبد الله عيسى الشريف


صراع آيات الله.. هل يحدد السيستاني خليفة خامنئي؟ وهل تعود النجف لقيادة قم؟ | س/ج في دقائق

الخلاف بين مرجعية قم الإيرانية و النجف العراقية وتأثيره على ميليشيات العراق | عبدالله عيسى الشريف

دمج الميليشيات الشيعية.. هل تمول بغداد الحرس الثوري العراقي الموالي لإيران؟ | س/ج في دقائق

تسريبات إيران (١)| بالوثائق والأسماء – كيف جندت إيران الطبقة السياسية العراقية | س/ج في دقائق


للمشاركة لـ فيسبوك

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك