لبيك “إسلام الجريمة”.. كلنا نفدي الحمى .. أكان الشيخ شاهدا أم مجرما؟ | خالد البري

لبيك “إسلام الجريمة”.. كلنا نفدي الحمى .. أكان الشيخ شاهدا أم مجرما؟ | خالد البري

17 Jun 2021
خالد البري رئيس تحرير دقائق نت
الدين مصر
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

هناك منطق لا أفهمه في استدعاء رجال الدين شهودًا في المحاكم. ماذا لو برر هذا الشيخ – كما فعل محمد الغزالي وعمر عبد الرحمن وغيرهما – جريمة تبريرًا دينيًا!

هل يغير هذا من كونها جريمة؟

على مهلك في الإجابة، فالإجابة هنا ليست إجابة عن سؤال، إنما إجابة عن مسار بلاد ومجتمعات. عن الفارق بين أن يكون المواطنون مواطنين أو يكونوا مجرمين بما يرضي الله، محرضين إن لم يستطيعوا إلى الإجرام سبيلًا.

هي فارق بين فلسفتي حياة. وفلسفتي معرفة.

لذلك سأتركك مع نفسك لتقرر لنفسك. أما ما يهمني هنا فهو مصر التي حيرتنا، حتى صرنا لا نعرف لها مسارًا. أتريد أن تكون دولة حديثة لكل مواطنيها، أم تكون دولة عاجزة لعقود عن الخروج من الشرنقة بين الدودة والفراشة؟

   شقا الدين 

الإسلام دين. والدين – أي دين – مكون من شقين. شق إيماني وشق تشريعي.

الشق الإيماني منه يخص العلاقة بين الإنسان ونفسه، يتخير به ربه، بما يطمئن له عقله، ويسعد به جسده.

أما الشق التشريعي فهو شق ينتمي إلى عصره. عصره مضى من ١٤٠٠ سنة. فهو متخلف زمنيا واجتماعيا، عن عصرنا بـ ١٤٠٠ سنة. هذا على أفضل افتراض، افتراض المحبين وليس افتراض الكارهين، المحبين الذين يؤمنون أنه حين نزل قدم قمة التشريعات الإنسانية.

خلال ١٤٠٠ سنة تغير نمط السكن فصار الغرباء جيرانًا في بناية واحدة، كل واحد فيهم مواطن على قدم المساواة.

وتغير نمط الاقتصاد فصارت المسؤولية المالية لا تقتصر على الرجل.

وتغير نمط التحقق الجنائي بالبصمة والدي إن إيه.

وتغيرت معرفة التاريخ، فاكتشفنا أن أخبار من سبقنا مختلفة “شويتين”.

وتغير نمط إدارة الدولة، بسبب تنوع أديان مواطنيها في كل مربع جغرافي. فلا يمكن أن تضطهد البوذيين في مصر، وتحمي ذلك بالقانون، وفي نفس الوقت تنادي بمساواة للمسلمين في الصين.

باختصار، صار نمط الحكم الجديد يعتمد على المواطنة، والتي تستلزم:

١- أن يصير الثقل القانوني لكل فرد على أرض الوطن متساويا مع غيره. بغض النظر عن دينه ولونه وجنسه. دم هذا يساوي دم تلك. وشهادة هذه تساوي شهادة تلك.

٢- أن يكون القانون هو المرجع الوحيد.

٣- لا مجال لاستحلال دماء الآخرين وأموالهم من قبل أفراد، تحت أي دعوى. لا مجال لـ “أخذ القانون بأيديهم”، أو ما يسميه الدين بـ “تغيير المنكر باليد”.

هذه أمثلة قليلة. القصد منها أن بعض الأحكام التي اعتمدها الدين سابقًا صارت الآن جريمة. لا مجال لـ “لا يقتل مسلم بكافر”، ولا “من بدل دينه فاقتلوه”، حتى لو كان نصًا صريحًا.

   تغيير القاعدة الحاكمة 

بعض الأحكام الدينية صار تنفيذها إرهابًا، نعم، إرهابًا صريحًا. والمنطق بسيط للغاية. تخيل لو ارتد عليك “القتل العشوائي بغرض النكاية”. لو ألقت أمريكا قنبلة نووية محدودة على حي المهندسين الذي تربى فيه محمد عطا !!

هذا عن الأحكام الدينية ذات الآيات الصريحة، فما بالك بالاجتهادات الفقهية المحرضة، كقتال الطائفة الممتنعة، وقتل الرجال – جريمة حرب – وسبي النساء ومواقعتهن – اغتصاب وجريمة حرب – واستعباد الأطفال. لا مجال لهذه أيضًا. كلها جرائم ضد الإنسانية يعاقب عليها من سمح بها وليس فقط من اقترفها..

وبالتالي فإن الدعوة إلى تلك الأحكام الدينية، صارت تحريضًا إجراميًا على الإرهاب. ويجب أن يعامل كجريمة.

من أراد أن يدرسها من باب تطور الفقه التشريعي فله ذلك.

أما من يريد أن يزيح بها نمط العيش الحديث فهو مجرم الجريمة الكبرى في حق المجتمع. في حقي وحقك، كأناس تعاقدنا معا على عقد اجتماعي للعيش بأمان، و مع دولة على أن تحمينا وتضمن لنا التعامل بقانون يتماشى مع عصرنا.

فكيف تستدعي المؤسسات الرسمية هؤلاء الشيوخ المحرضين على الجرائم ليكونوا شهودًا على الجريمة؟ إن مكانهم الوحيد قفص الاتهام. إلى جوار الشباب الذي نفذ. وحماية لشباب آخرين سيستمعون إلى أفكارهم وينفذونها.

وحماية أهم لنا نحن – المواطنين المسالمين الذين لم ننضوِ في تنظيمات تحوز سلطتها بالجريمة.

 

   مفرخة الإرهاب 

تجاهلنا التحريض الاجتماعي والسياسي والإرهابي تحت اسم الدعوة الدينية، حتى صارت لدينا أجيال تطرب نفسيًا للجريمة المدفوعة دينيًا، وتسميها بطولة.

وصارت قوى سياسية تروج لها، بعبارات لا دينية، في تحالف غريب لقوى الشعب العاملة. فتغني لملالي إيران، وإرهاب الإسلامبولي، وتتعاطف مع جرائم بن لادن ومن سار على نهجه وتقدم لها ألف “لكن”.

صرنا نرى مشايخ على تليفزيون رسمي يسمونه الشهيد، ويسمونه الشيخ الجليل. التليفزيون نفسه يستضيف رجلًا سجد شكرًا على هزيمتنا واحتلال أرضنا … ومقتل آبائنا وأعمامنا بعشرات الآلاف.

لدينا صحافة إن لم تصرح بحب الإرهاب أشاعت كراهية الضحايا، لكي تخفف من وطأته. لدينا نقابة صحافة انتخب أعضاؤها “سابقًا” لمجلس قيادتها شخصًا حرض على مصريين بهائيين على تليفزيون تحت السلطة القانونية للدولة.

 لدينا مثقفون أشاعوا أن الجماعة التي لاحقت حرياتنا الشخصية وأشاعت التفرقة الطائفية، وضربت طلاب الجامعات بالجنازير، وتبايعت على الموت لوأد كتب، وطاردت أصحاب أبحاث أكاديمية. أشاعوا أن التحالف معها طريق إلى الحرية. الترجمة: كل ما فات ليس جريمة ذات شأن.

لقد صرنا مجتمعًا غريبًا. أكثر ما يعجبه من الدين هو ما يلزم أن يتجاوزه الزمن من الدين؛ لأنه صار في زماننا جريمة.

مجتمع،

لا يلتزم بغض البصر.

لا يلتزم بأمانة البيع والشراء.

لا يلتزم بكف الأذى.

لا يلتزم بالصدق.

لا يلتزم بإتقان العمل.

لا يلتزم بتجنب الرشوة.

لا يلتزم بتجنب الغش في المعلومات.

لا يلتزم بتجنب قذف الناس بالباطل.

لا يلتزم بالعدل في التوظيف.

لا يلتزم بالعدل في المواريث.

مجتمع يعتبر هذا “الإسلام المستكين”، الجاري على رغبة السلاطين.

فما الإسلام الذي يحبه، ما إسلام “البطولة” لديه؟ ما الإسلام الذي يلتف حوله باليد والدعاء واللايك والفيرمونت والنصرة السياسية والتسامح؟

إسلام الجريمة.

يحيي اقتحام بيوت الآخرين (جريمة)،

التحرش بالمتزينات (جريمة)،

ظلم مواطن مختلف دينيًا في درجة امتحان أو في حق وظيفي (جريمة)،

التفرقة بين المواطنين على أساس دينهم (جريمة)

الاستعداء على الضيوف من السائحين (جريمة)

الاعتداء على بشر بدعوى تخليص حق استعماري، كأن المسلمين لم يستعمروا نصف العالم (جريمة).

مجتمع يهتف مع الإسلامجية “لبيك إسلام الجريمة”، ويتحايل على الكلمة الأخيرة فيضع محلها البطولة.

الدعاة إلى تلك الأحكام مجرمون. لا شهود. يجب أن يقفوا في قفص الاتهام. لا كرسي الشهادة.


 

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك