لغز شهادة محمد حسين يعقوب | لم يكذب .. لكنه نصير الإرهاب فعلًا.. كيف تجتمعان؟ | عبد السميع جميل

لغز شهادة محمد حسين يعقوب | لم يكذب .. لكنه نصير الإرهاب فعلًا.. كيف تجتمعان؟ | عبد السميع جميل

17 Jun 2021
الدين
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

ليست المرة الأولى التي يعترف فيها صناع الإرهاب بتأثرهم بأفكار محمد حسين يعقوب – محمد حسان – أبي إسحاق الحويني وغيرهم. فعلها أكثرهم من قبل. أشهرهم عادل حبارة:

شعر محمد حسان بالحرج فقال: “الكلام له دلالتان؛ دلالة يقصدها الشيخ، وهو مسؤول عنها، ودلالة تصل إلى المتلقي، والمستمع هو المسؤول عنها. فأنا لي قصدي فقط”.

هكذا ببساطة.. مجرد “سوء فهم”!

   شهادة يعقوب الصادمة 

في شهادته أمام المحكمة في قضية “داعش إمبابة”، يسير محمد حسين يعقوب على درب صديقه محمد حسان. يحاول أن يقنعنا أنه لا يعرف شيئَا عن صناعة الإرهاب!

عن الفكر السلفي التكفيري: لا أعلم!

عن فكر الجهاد: لا أعلم!

عن قتال الطائفة الممتنعة: معرفش يعني إيه طائفة ممتنعة!

عن كيفية تنفيذ القتل في الشريعة: أنا مش باحث في هذه المسألة والله!

عن حكم هدم المساجد والكنائس: لا أدري!

عن الاختلاف بين أفكار ابن تيمية وابن عثيمين وابن باز: لا أدري والله!

عن فكر تنظيم داعش واتفاقه أو اختلافه مع الإسلام: والله ما أعرف مين دول، ولا أعرف فكرهم!

عن السلفية: أنا حنبلي، لو حد قال إن أنا سلفي هو يقول. لكن أنا مابقولش أنا سلفي.

البعض حاول اعتبار الأسئلة نوعًا من محاكم التفتيش، لكنها لم تكن، بل شهادة رجل ربما كان محرضًا بكلامه وأفكاره على الإرهاب.

والقاضي يريد أن تكون الشهادة فرصة حقيقية لتصحيح المفاهيم، فألح في الحصول على إجابة شافية تحت مسؤولية الشهادة. لكن محمد حسين يعقوب لم يستجب للإلحاح، وفضّل ادعاء الجهل؛ لأنه في الحقيقة ليس مشغولًا إلا بتبرئة نفسه من الإرهاب الذي ارتكبه أتباعه.

حتى صورة القداسة الدينية الربانية التي كان يصور بها نفسه كناطق رسمي باسم الإسلام لم يشغله اهتزازها عند أتباعه وأنصاره وهم يشاهدونه ضعيفًا ومرتبكًا لأول مرة/ وهو يقول إنه من العُباد وليس من العلماء! وإنه حاصل على دبلوم معلمين، وورث الخطابة والوعظ من جده، وأنه غير متخصص في الفتوى، وأن أفكاره مجرد اجتهادات شخصية كان ينتقيها من داخل الكتب.

لم يكن يشغله تصحيح المفاهيم أو تقديم مراجعات.. فقط إثبات عدم مسؤوليته عن الإرهاب.

   هل يرفض العمليات الإرهابية؟! 

لا يصدق البعض أن محمد حسين يعقوب يرفض عمليات الإرهاب فعلًا.

لكن الحقيقة أن للرجل تصريحات كثيرة يحذر فيها من العمليات الإرهابية التي يراها “مجرد طريق لاتهام الإسلام بالإرهاب”.

قال سابقًا:

“قتلتم الرئيس (السادات) عملتوا إيه؟!

فجرتم أبراج أمريكا. عملتوا إيه؟!

الأمور من سيئ إلى أسوأ، استفدنا إيه؟

أفغانستان ضاعت، والعراق ضاعت وسوريا بتضيع، وتبين لك إن العمليات الإرهابية مابتجبش نتيجة .. وبرضو لسه بتفجر؟! والله إنك لغوي”!

له فيديو آخر عن العمليات الإرهابية ضد الكنائس في يناير 2011، يقول فيه:

“هذه الأعمال الدين منها بريء. الإسلام لا يرضى هذا. أرواح الناس أغلى شيء في الإسلام. مهاجمة الكنائس لا تجوز قولًا واحدًا”.

   كان صادقًا.. ولكن! 

محمد حسين يعقوب تنصل فعلًا من الإرهاب ضد مؤسسات الدولة قبل شهادة المحكمة بسنوات.

قال إن منهجه السلفي مع طاعة الحاكم المتغلب حتى لو كان ظالمًا، وتطبيق الشريعة لن يتم عبر التفجيرات والعمليات الإرهابية.

لكنه الرجل نفسه الذي انحاز لاعتصام رابعة، وحرض ضد الدولة، وهدد معارضي محمد مرسى.

هو نفسه الرجل الذي قال لمعتصمي رابعة إن الدولة المصرية تحارب الدين وتهدم المساجد:

يعقوب الذي قال في شهادته إن الإخوان قامت للوصول للحكم، وإن الإخوان اتبعوا أفكار سيد قطب الذي لم يكن أكثر من مجرد أديب تكلم في الدين برأيه، مخالفًا للكتاب والسنة، هو نفسه محمد حسين يعقوب الذي قال إن

“الإعلام الفاجر بث كراهية الإخوان إلى قلوب المصريين، حتى امتد بغض الإخوان إلى كراهية الدين، رفض الدين، رد الدين، إنها حرب على الدين”!

   الإرهاب في مدرسة محمد حسين يعقوب 

في شهادته، انتقد محمد حسين يعقوب أفكار سيد قطب. لكنه لم يقل إنه نصير من هو أخطر وأشرس وأهم من سيد قطب.. رفاعي سرور، الذي وضع أفكار قطب الحركية في قالب سلفي معاصر ومحكم بالمعايير السلفية، وقد أشاد يعقوب بمؤلفاته ونعاه بحرارة بعد وفاته.

لتقريب الأمر أكثر، لابد من التعامل مع مواقف محمد حسين يعقوب من الإرهاب من باب المواقف المركبة عبر مجموعة متباينة ومختلفة من الأفكار والمواقف؛

فالدعوة السلفية – التي يقول إنها أصله وفصله على عكس شهادته في المحكمة – تقف موقفًا وسطًا بين السلفية الجهادية والسلفية المدخلية؛

تؤمن بكل أفكار السلفية الجهادية وتؤسس لها، لكنها في الوقت نفسه تؤمن بمنطق السلفية المدخلية في وجوب طاعة الحكام وعدم الخروج عليهم درء للفتنة!

محمد حسين يعقوب روّج جميع الأفكار والمفاهيم والنظريات التي أسست الإرهاب بداية من الحكم بجاهلية المجتمعات، وتحريم كل النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحاكمة لها، مرورًا بنظريات الولاء والبراء وشمولية الإسلام والحاكمية وإعادة الخلافة، وصولًا لآية السيف وجهاد الطلب والجزية ملك اليمين! لكنه في الوقت نفسه نشر ما يمكن اعتباره حكمًا بوقف تنفيذ تلك الأفكار الإرهابية إلى إشعار آخر!

يقول إنه يرى حكم مبارك جبريا، وأن لديه أكثر من 100 دليل على كفره! عكس تصريحه للقاضي بأنهم دعاة لا قضاة، لكنه كان يرفض الخروج على مبارك.. لأمرين: “عدم القدرة – المصلحة”.

إذًا، محمد حسين يعقوب يرى مجتمعاتنا ودولنا كافرة. لكنه يرفض الإرهاب فيها من باب المصلحة، ومن باب عدم امتلاكه القدرة.

يدعو صراحة إلى كراهية المسيحيين والتضييق عليهم في العمل والطريق، لكنه يرفض تفجير كنائسهم تحت مسمى “أهل الذمة” الذي يعلم أنه مشروط بالعهدة العمرية والجزية وغيرها من الأمور الأصولية المدمرة.

هذه المفاهيم التي روجها محمد حسين يعقوب هي بوابة الإرهاب التي لا يريد أن يعيد النظر فيها، رغم ما يراه من تورط أتباعه فيما يدعي أنه يكرهه ويرفضه.

   محمد حسين يعقوب.. محطة الإرهاب 

محمد حسين يعقوب يدرك جيدًا دوره كمحطة داخل ملعب الإسلام السياسي. أظهر بالفعل في شهادته أمام المحكمة أنه يؤمن بفكرة تقسيم الأدوار داخل تيارات الإسلام السياسي. صرح بذلك بوضوح شديد:

“الشيخ الحويني يخاطب طلبة العلم، والشيخ محمد حسان يخاطب الملتزمين، وأنا أخاطب العوام، وقد يرتقي أحدهم بعد الاستماع إلى كلامي إلى الشيخ حسان ثم إلى الحويني”.

بل صرح بما هو أكثر من ذلك، بقوله: “لهم كلمة الجهاد، ولنا جهاد الكلمة”.

الرجل لم يخذل الإرهابيين، ولن يخذلهم.

هو فقط لا يريد أن يُتهم من الدولة بالإرهاب لمجرد صناعته للإرهابيين، ولا يريد من الإرهابيين اتهامه بمعادتهم لمجرد طاعته للحاكم. الرجل يريد من جميع الأطراف أن تدرك حقيقة دورة كمحطة فقط.

   تلاعب بالألفاظ لأنه لا يريد أن يخسر الإرهابيين 

هناك ردود أفعال متباينة بالفعل بين صفوف أتباعه، منها ما يغلب عليه الصدمة، ومنها ما يلتمس له المبررات إلى درجة الادعاء أن تلك التصريحات مفبركة ومنزوعة من سياقها.

لكن رد فعل صناع الإرهاب على منهج ومنطق محمد حسين يعقوب أجدر بالاهتمام.

محمد حسين يعقوب – و غيره من السلفيين – أعلنوا انحيازهم إلى الإرهاب الذي تمارسه داعش سوريا من قبل في استاد القاهرة.

لكنه لم يعلن نفس الانحياز لداعش مصر، الأمر الذي دفع داعش من فترة طويلة إلى وصفهم بحمير العلم واتهامهم بالخوف من السلطة، بل ورميه بالردة! عبر فيديو نشره التنظيم عن تفجير الكنيسة البطرسية.

محمد حسان حاول الرد عليهم من قبل، محاولًا استعطافهم ولومهم على اتهامه في دينه لعدم إعلان انحيازه لهم ضد السلطة، مستندًا على أحاديث نصح الحاكم في السر حقنًا للدماء، بمنطق “من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية”، وهو ما لا يقبله الدواعش الذين صنعهم على عينه.


رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك