بعيدًا عن الحوارات العبثية.. 7 أسئلة لرافضي سلام الإمارات وإسرائيل | محمد زكي الشيمي

بعيدًا عن الحوارات العبثية.. 7 أسئلة لرافضي سلام الإمارات وإسرائيل | محمد زكي الشيمي

20 Aug 2020
إسرائيل
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

نطرح هنا مجموعة من الأسئلة. إجابتها تجنبنا الكثير من  الحوارات العبثية في مسألة السلام مع إسرائيل عمومًا وفي مسألة اتفاق السلام بين الإمارات وإسرائيل والولايات المتحدة خصوصًا.

صفقة القرن.. تغيرات الشرق الأوسط الجذرية التي لم يدرك الفسلطينيون عاقبتها | س/ج في دقائق

   هل هناك حالة حرب بين الدول العربية وإسرائيل؟ 

رغم اشتراك ستة دول عربية (مصر – الأردن – لبنان – سوريا – العراق – السعودية) في حرب 1948، فإن حالة الحرب الرسمية تقتصر حاليًا على ثلاثة دول فقط: العراق – سوريا – لبنان.

السعودية لم تدخل الحرب رسميًا بإعلان حرب، رغم مشاركة قواتها، ومصر والأردن أنهيتا حالة الحرب باتفاقيتي سلام 1979 و1994. أما العراق قدخل الحرب ولم يوقع اتفاقية هدنة رودس عام 1949، مستغلًا عدم وجود حدود مشتركة مع فلسطين، تاركًا تسوية الموضوع من طرفه للجانب الأردني وبالتالي فلا يزال في حالة حرب نظرية. كما لا تزال سوريا ولبنان في حالة حرب نظرية؛ لأنهما وقعتا على اتفاق الهدنة، ولم توقعا اتفاقية سلام.

هذه الدول الثلاث ومعها فلسطين بالطبع كطرف عربي رابع تعتبر في حالة حرب، ومع ذلك فإنه لا يوجد ما يعيق توقيع اتفاق مع العراق؛ لأنه ليس دولة جوار لاسرائيل أصلًا. يتبقى إذن فلسطين وسوريا ولبنان.

باكس أميريكانا: كيف استلهم قادة كامب ديفيد السلام الروماني؟ وماذا ينقص التجربة؟ | مينا منير

   هل هناك نزاع حدودي  يمنع لبنان من توقيع اتفاق سلام في الغد إذا أراد؟ 

الإجابة لا. النزاع على مزارع شبعا هو نزاع بين سوريا ولبنان، وليس بين لبنان وإسرائيل. إسرائيل احتلت مزارع شبعا مع الجولان من سوريا عام 1967، وليس من لبنان عام 1978 أو 1982.

لبنان نفسه أكد هذه الحقيقة عندما أعلن بعد حرب 1967 أنه غير معني بالقرار 242، وأن الدول المعنية به هي مصر والأردن وسوريا فيما يتعلق بسيناء وقطاع غزة والضفة الغربية والجولان.

بالتالي، فإن ما أعلنه لبنان عام 2000 بعد إتمام إسرائيل انسحابها من جنوب لبنان بأن مزارع شبعا لا تزال محتلة من إسرائيل لا يتفق مع الحدود الرسمية، التي أقرتها لجنة الأمم المتحدة التي أكدت تنفيذ إسرائيل للقرار 425. ولو أراد لبنان حل المشكلة لوقع اتفاقية ترسيم حدود مع سوريا يحصل فيها على مزارع شبعا ليمكنه اقناع المجتمع الدولي بموقفه، وهو ما لم يحدث؛ لأنه لا سوريا  الأسد ولا حزب الله في لبنان أرادا تسوية الموضوع في حينه، باعتباره مسمار جحا الذي يسمح باستمرار سلاح حزب الله ويسمح لسوريا باستمرار استخدام لبنان وفلسطين كساحات معارك بديلة.

   هل تنوي أي من الأطراف الثلاث المذكورة أن تحارب؟ 

الإجابة لا. سوريا لم تطلق رصاصة على إسرائيل من الجولان منذ عام 1973، وظلت تجدد اتفاق الهدنة كل ستة أشهر، بينما كان الدم اللبناني والفلسطيني يسيل. وهي بالتأكيد في وضع داخلي صعب منذ عشر سنوات. ولبنان ولأسباب تتعلق بمغامرة داخلية لحزب الله بعد اغتيال رفيق الحريري دخل حربًا في عام 2006، كان من نتيجتها انتشار قوات اليونيفل في جنوب لبنان وغياب أي تواجد لحزب الله أو للجيش اللبناني في منطقة اليونيفل التي تحولت إلى منطقة عازلة بين إسرائيل ولبنان.

والسلطة الفلسطينية منذ انقسمت عام 2007 أصبح طرفاها في الضفة وقطاع غزة معنيين أكثر بالمساعدات الدولية وليس بالقتال ولو على مستوي حرب العصابات.

ضم الضفة الغربية.. لماذا أجلت إسرائيل تدمير السلطة الفلسطينية؟| س/ج في دقائق

   هل ترفض الأطراف العربية الاعتراف بوجود دولة إسرائيل؟ 

الإجابة لا.

فعمليًا منذ قبل العرب (عدا فلسطين) قرار مجلس الأمن 242 عام 1967 القاضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي (أو أراض) احتلتها ورفع جمال عبد الناصر شعار إزالة آثار العدوان، ثم قبوله مبادرة روجرز، أصبح مفهومًا أن العرب تخلوا عن فكرة “إسرائيل المزعومة”، وتأكد هذا لاحقًا عشرات المرات، ليس فقط في اتفاقيات سلام مصر والأردن، بل في قبول الفلسطينيين أنفسهم للقرار 242، والذي أعلنوا بموجبه دولتهم نظريًا في الجزائر علي الضفة والقطاع في 15 نوفمبر 1988.

واستمر هذا بدخول الأطراف العربية مؤتمر مدريد للسلام مع إسرائيل عام 1991 بشعار الأرض مقابل السلام، بما يعني الاعتراف بدولة إسرائيل.

تأكد هذا مرة أخرى عندما أزال الفلسطينيون بأنفسهم الأجزاء الداعية لإزالة دولة إسرائيل من الميثاق الوطني الفلسطيني منتصف التسعينات، في أعقاب اتفاق اعلان المبادي بينهم وبين إسرائيل ، وبعدها أقر العرب في عام 2002 في قمة بيروت المبادرة العربية التي تنص بوضوح على علاقات طبيعية مع إسرائيل بانسحابها من الأراضي المحتلة، وبالتالي فمزايدات الإعلام العربي عن عدم الاعتراف بوجود دولة إسرائيل لا مكان لها أصلًا عند كل الأطراف بما فيها الفلسطينيون أنفسهم فالموضوع كله أصبح صراع حدود وليس صراع وجود، والتطبيع أصبح منذ عقود ليس مرفوضًا في ذاته تحت أي اعتبارات أخلاقية مزعومة بل  أصبح رفضه ينطلق من منطلق أن غيابه قد يشكل عامل ضغط على إسرائيل لتحقيق تسوية لا أكثر.

بين صفقة إف 16 واغتيال المبحوح.. محطات ربع قرن في سلام الإمارات وإسرائيل | الحكاية في دقائق

   هل معنى ذلك أن التطبيع مصلحة إسرائيلية فقط، بحيث يعتبر مكافأة لإسرائيل على التزامها؟ 

الإجابة لا، فأي علاقات بالضرورة تكون لمصلحة الطرفين.

معنى ذلك أن الأطراف العربية تخسر سياسيًا واقتصاديًا وعلى جوانب أخرى بغياب العلاقة مع إسرائيل.

وبالتالي فإن المنطقي هنا أن يكون السؤال الأساسي حول حجم المكاسب والخسائر ومقارنتها ببعضها، خصوصًا أن الدول العربية إذ تساعد الفلسطينيين وتضحي بجزء من مصالحها في سبيل دفع عملية السلام، فمن الطبيعي في المقابل أن يكونون هم راغبين في مساعدة أنفسهم، ففي الواقع ليس وجود سفارة في تل أبيب أو حتى علاقات دافئة هو ما يضعف الموقف الفلسطيني.

أكثر ما يضعف هذا الموقف هو حالة الانقسام الفلسطيني المستمرة منذ 2007، والتي أصبح طرفاها غير معنيين أصلًا بحلها، مفضلين بقاء الوضع على ما هو عليه إلى ما لانهاية. فحكومة رام الله تعتبر قطاع غزة عمليًا (هم وانزاح) وحكومة غزة الإخوانية تسيطر بقوة السلاح والأمر الواقع، ولا ترغب في إجراء أي انتخابات منذ 13 عامًا، ورجل الشارع الفلسطيني لا يضغط على أي من الطرفين لإنهاء هذه الحالة وكأن الموضوع لايعنيه أصلًا.

وبديهي هنا أن إسرائيل لن تقدم تنازلات بالمجان لأطراف لا تملك أن تسيطر على رعاياها.

الانقسام الفلسطيني والتمزق اللبناني والحرب السورية إذن هي أكبر عوائق الوصول لاتفاق وكلما بدا حل هذه الأزمات أبعد كلما أصبح السلام الشامل في المنطقة أبعد وأبعد.

هل صار السلام بين السعودية – إسرائيل ضرورة لتوازن الشرق الأوسط؟ | س/ج في دقائق

   طالما أن الصراع داخل فلسطين ولبنان وسوريا مشتعل، وأن السلام الشامل مع استمراره مستحيل فبماذا يفيد التطبيع إذن بخلاف فائدته لطرفيه؟ 

تستدعي الإجابة هنا إجابة سؤال آخر: من هي الأطراف الأقليمية التي تشعل الصراع الداخلي وتمنع الحل في هذه الدول الثلاث؟ الإجابة إيران وتركيا وقطر.

إيران تخدم مشروع التمدد الفارسي مستخدمة العباءة المذهبية الشيعية لبناء أنصار عقائديين يدينون بالسمع والطاعة لمرشدها، وتركيا تخدم مشروع التمدد التركي مستخدمة تنظيم الإخوان المسلمين أيضًا لبناء أنصار عقائديين يعبدون إردوجان، وقطر تستخدم أموالها وأذرعها الإعلامية لخدمة المشروعين لإضعاف بقية الأطراف العربية لا غير.

إسرائيل لا تملك قوة تمدد عقائدية في الإقليم، وبالتالي فليس لديها مشروع توسع عقائدي. والعلاقات معها تحكمها المصالح أكثر من الأيديولوجيات، وبالتالي فإن أي مشروعات توسع جغرافي لإسرائيل يمكن نظريًا على الأقل الضغط لاحتوائها أو تحجيمها في حال كانت هناك مصالح اقتصادية وسياسية حقيقية متبادلة.

   هل ينجح السلام بين الإمارات وإسرائيل في تغيير المعادلة الإقليمية نحو وضع أفضل؟ 

نعم، ليس فقط لأنه سيساهم في تحجيم الخصوم المشتركين في طهران وأنقرة وأتباعهما، ولكن لأنه سيشجع أطرافاً أخرى في مقدمتها البحرين وعمان والسودان والسعودية لخطوات مماثلة، وبالتالي فهو انتصار للعقلانية في مواجهة الدوجمائية ،وللغة المصالح على حساب لغة الكراهية.

اتفاق السلام بين الإمارات وإسرائيل.. لماذا هو تاريخي؟ وما الخطوة التالية؟ | س/ج في دقائق

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك