“على نفسها جنت براقش”، تقول الخارجية الإسرائيلية، متهمة إيران وسوريا بالبدء في شن عمليات عسكرية تستهدف أراضيها.

الوزارة اعتبرت أن الهجمات الإسرائيلية، ليل الأحد، كانت رد فعل على صاروخ أرض أرض إيراني الصنع، انطلق من دمشق، واعترضته القبة الحديدية قبل الوصول لهدفه على هضبة الجولان.

الهجوم دمر مخازن أسلحة، وموقعًا في مطار دمشق الدولي، وموقعًا للاستخبارات الإيرانية، ومعسكرًا للتدريب، وبطاريات دفاع جوي، بجسب بيانات إسرائيلية دعمتها بيانات منفصلة للمركز السوري لحقوق الإنسان.


لماذا تختلف الضربة الأخيرة عن سابقاتها؟

إعلان المسؤولية:

اعتاد الجيش الإسرائيلي التكتم على عملياته في سوريا. هذه المرة، أعلنت إسرائيل توقيت الهجوم وأهدافه. بيان الجيش قال إنها استهدفت مواقع لفيلق القدس التابع للحرس الثوري في سوريا.

وحذر الجيش النظام السوري من محاولة استهداف إسرائيل أو قواتها ردًا على القصف، الثاني من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

وقبل يومين من الهجوم، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن قواته هاجمت مئات الأهداف التابعة لإيران وحزب الله في سوريا، بينما تحدث رئيس الأركان السابق غادي إيزنكوت عن هجمات مماثلة بالآلاف لم يُعلن عنها.

الانسحاب الأمريكي

في 19 ديسمبر/ كانون الأول، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سحب قواته من سوريا. واشنطن أبدت استعداداها لمساعدة إسرائيل بطرق أخرى، لكن نتنياهو أكد أن بلاده ستعمل على حماية أمنها، بينما تعهد داني دانون، سفير إسرائيل وممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة، بعدم السماح لطهران ببناء قواعد بجوار حدود بلاده.

إس 300 الروسية

في أكتوبر/ تشرين الأول، أعلنت موسكو تزويد سوريا بمنظومة إس 300 الدفاعية، بعد أزمة مع تل أبيب نتجت عن اتهام موسكو للجيش الإسرائيلي بالتسبب في إسقاط الدفاعات السورية لطائرة روسية عن طريق الخطأ، في حادث أودى بحياة 15 عسكريًا روسيًا.

صحيفة إزفيستيا الروسية قالت إن المنظومة التي استقبلتها سوريا تمثل النسخة الأكثر تطورًا، وتتمتع برادار أعلى وقدرة أكبر على تحديد الأهداف.

بعد نشر المنظومة، طالب المتحدث باسم وزير الدفاع الروسي إيجور كوناشينكوف، الأطراف المعنية، بتقييم الوضع الحالي في المنطقة بشكل كافٍ، والامتناع عن الأعمال الاستفزازية في سوريا.

وزارة الدفاع الروسية قالت إن الدفاعات الجوية السورية استخدمت منظومة “بوك” و”بانتسير” الروسية في صد الهجوم الأخير.

تدشين مواجهة مفتوحة

وزير النقل والاستخبارات الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، قال إن بلاده دخلت مواجهة مفتوحة مع إيران في سوريا، وإنها مستعدة لتصعيد النزاع حال عززت إيران حضورها هناك.

كاتس اعتبر الهجوم الأخير “رسالة واضحة لإيران وقائد الحرس الثوري قاسم سليماني”.

المواجهة مفتوحة مع إيران وعندما نريد سنرفع مستواها – كاتس


كيف علقت دمشق؟

مصدر عسكري سوري رفيع المستوى وصف الهجوم الإسرائيلي بـ “الأعنف”، لكنه قال إن الدفاعات السورية “أثبتت جدارتها بالتصدي للعدوان”، حيث أسقطت 38 صاروخًا إسرائيليا، توزعت بين محيط العاصمة دمشق وريفها وريفي القنيطرة والسويداء.

المصدر أضاف أن بلاده “كانت على علم مسبق” بالهجوم الإسرائيلي، وأنها اتخذت الترتيبات الدفاعية لإحباط الهجوم.

لتتضح الصورة، يمكن مقارنة الرقم الـ 38 بتصريح مصدر أمني سوري قال إن بلاده أطلقت أكثر من 15 صاروخ دفاع جوي للتصدي لأهداف معادية فوق العاصمة دمشق وريفها.

المصدر الأمني أضاف أن طائرات إسرائيلية أطلقت الصواريخ من الأجواء اللبنانية، بخلاف صواريخ أرض-أرض انطلقت من إسرائيل، وأسقطتها الدفاعات السورية فوق سماء قرى جبل الشيخ بريف دمشق الجنوبي الغربي.


كيف ردت طهران؟

نقل التلفزيون الرسمي الإيراني ردًا مقتضبًا من قائد القوات الجوية الإيرانية عزيز نصير زادة، الذي أكد استعداد قوات بلاده لخوض المعركة مع إسرائيل وإزالتها من الوجود.

وأضاف أن “العدو لا يجرؤ على شن عدوان على إيران”، وأن بلاده مستعدة للرد على أي تهديدات إسرائيلية.

إيران مستعدة لحرب ساحقة مع إسرائيل. قواتنا المسلحة مستعدة لليوم الذي نرى فيه تدمير إسرائيل – زادة


هل نشهد مواجهة مباشرة؟

بعد ساعات من جولة التصعيد، اختبرت واشنطن وتل أبيب بنجاح نظام الدفاع الصاروخي Arrow-3 في منطقة بلماحيم وسط إسرائيل.

الاختبار كان مخططًا بشكل مسبق، لكن Arrow-3 – بجانب الأنظمة الأقدم Arrow-2، ومقلاع داوود، والقبة الحديدية -يوفر لإسرائيل مظلة قادرة على التصدي للصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى التي يستخدمها حزب الله والتنظيمات الفلسطينية في غزة، فضلًا عن الصواريخ الباليستية الإيرانية الأكثر تطورًا.

ينفرد Arrow-3 بكونه لا يحمل رأسًا حربيًا، لكنه يعترض هدفه عبر الاصطدام به مباشرة. وتواصل إسرائيل تطوير قدرات إضافية للنظام.

ويتمتع Arrow-3 بقدرة عالية على المناورة، واعتراض الصواريخ الباليستية خارج الغلاف الجوي للأرض.

وأبدى بيان للجيش الإسرائيلي جاهزيته لعدة سيناريوهات لم يسمها، بينما أكد نتنياهو أن بلاده تعمل ضد إيران والقوات السورية التي تتواطأ معها.

سنضرب كل من يحاول الإضرار بنا. من يهدد بمحونا عليه تحمل المسؤولية كاملة – نتنياهو

المتحدث باسم رئيس الوزراء، أوفير جندلمان، أكد أن الغارات ستتواصل “من منطلق الدفاع على النفس”.

المتحدث الإسرائيلي اتهم إيران بمحاولة التموضع عسكريًا في سوريا لشن هجمات صاروخية وإرهابية ضد بلاده، واصفًا طهران بـ “الكيان الإرهابي الذي قتل ويقتل مئات الآلاف من العرب ويخطط لإبادة الإسرائيليين”.

وأكد جندلمان استعداد تل أبيب للدخول في مواجهة مباشرة من طهران، متسائلًا عن أسباب نشر جيش إيراني على مسافة 1500 كم من الحدود الإيرانية، في العراق ولبنان وسوريا وغيرها.

إيران تخلق هلالًا شيعيًا. تقول على الملأ إنها ستدمر إسرائيل. عشنا محرقة ولن نعيش محرقة أخرى – جندلمان


حقائق الانسحاب الأمريكي من سوريا.. من المستفيد ومن المتضرر؟ | س/ج في دقائق

س/ج في دقائق: سوريا وأصل الحكاية بين إسرائيل وإيران


 

Facebook Comments
image_printنسخة مطبوعة
Please follow and like us:
اشترك في قناتنا على يوتيوب
شاهد أيضا
المعرفة في دقائق

اترك ردا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني‫.

Facebook
Google+
http://daqaeq.net/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7">
Twitter