دبلوماسي هندي: بايدن يعتمد على إردوغان “مشغل الجهاديين” في أفغانستان وروسيا| ترجمة في دقائق

دبلوماسي هندي: بايدن يعتمد على إردوغان “مشغل الجهاديين” في أفغانستان وروسيا| ترجمة في دقائق

14 Apr 2021
تركيا
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

نقلاً عن مقال الدبلوماسي الهندي السابق بهادراكومار في آسيا تايمز.


تثير الحماسة التي تلتمس بها واشنطن الخدمات التركية للحوار مع حركة طالبان الأفغانية بعض الأسئلة المقلقة.

بناءً على طلب واشنطن، تستضيف تركيا محادثات رفيعة المستوى بشأن عملية السلام في أفغانستان للجمع بين الحكومة الأفغانية وطالبان، وقد عينت تركيا مبعوثًا خاصًا لتولي دور الوساطة.

تدخل تركيا عملية السلام الأفغانية لتلبية أهداف الولايات المتحدة، وسيكون لهذا تأثير مفيد على العلاقات التركية الأمريكية المشحونة.

تقدر الولايات المتحدة أن تركيا عضو مؤثر في منظمة التعاون الإسلامي، وتتمتع بصلات تاريخية مع أفغانستان، ولها صورة إيجابية بين الأفغان. لكن عند التعمق أكثر، فإن التحالف غير المقدس بين الولايات المتحدة وتركيا في الصراع السوري يثير القلق.

   هل تنسحب واشنطن؟ 

يحجم البنتاجون ووكالة المخابرات المركزية (CIA) عن الانسحاب من أفغانستان بحلول الموعد النهائي المحدد في الأول من مايو. وستشرف تركيا على وجود مفتوح للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي،ـ حيث تأمل الولايات المتحدة في الاحتفاظ بوجود استخباراتي قوي مدعوم بقوات العمليات الخاصة.

كشف تقرير صادر عن شبكة سي إن إن أن وكالة المخابرات المركزية، التي كان لها رأي هام في صنع القرار الأمريكي في أفغانستان، قد حددت بعض المواقف الواضحة خلال المداولات الأخيرة، دافعة لصالح استمرار التدخل الأمريكي.

لكن، بالنظر إلى:

وجود مقاتلي داعش، بمن فيهم أولئك الذين نُقلوا من سوريا إلى أفغانستان على متن الطائرات الأمريكية كما زعمت روسيا وإيران،

وكذلك بالنظر إلى العلاقة بين طالبان والقاعدة،

وقبل كل شيء وجود الأويجور وإرهابيي آسيا الوسطى والشيشان،

فإن دخول تركيا كصديق للولايات المتحدة في أفغانستان أمر مقلق بالفعل لدول المنطقة، خصوصًا أن تركيا نقلت مقاتلين جهاديين من إدلب إلى ليبيا وناجورنو كاراباخ لخوض حروب مختلطة.

   أنقرة تتقارب مع واشنطن 

بشكل ملحوظ، غيرت تركيا موقفها بشكل مفاجئ بشأن قضية الأويجور بعد سنوات من السلبية، ورفعت من شأنها باعتبارها قضية دبلوماسية بين أنقرة وبكين.

من ناحية أخرى، هناك “تحسن” ملموس في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، فخلال الاجتماع الوزاري الأخير لحلف شمال الأطلسي في بروكسل، قال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين، “أعتقد أن وجود تركيا في الناتو يعود بالفائدة علينا بشكل خاص”.

من الواضح أن أي انفتاح أمريكي على تركيا سوف يحتاج إلى قصة نجاح قوية، ولذلك ترى تركيا أن دور الوسيط في أفغانستان ودورها المحتمل في أفغانستان ما بعد الانسحاب الأمريكي، فرصة للانضمام لاستراتيجية الاحتواء المزدوجة لواشنطن تجاه روسيا والصين.

راهنت تركيا على زمام القيادة في العالم التركي الممتد من البحر الأسود إلى سهول آسيا الوسطى ومنطقة شينجيانغ الصينية. لذلك فإن دورها في أفغانستان وآسيا الوسطى سيتحدى علاقتها مع روسيا، التي تتعرض بالفعل لضغوط في ليبيا وسوريا والقوقاز وربما في البحر الأسود والبلقان.

في محادثة هاتفية في 9 أبريل، حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس التركي رجب أردوغان من “أهمية الحفاظ على اتفاقية مونترو لعام 1936 بشأن نظام المضائق بهدف ضمان الاستقرار والأمن الإقليميين”.

   التوازن الإقليمي 

تأمل الولايات المتحدة في الحفاظ على موازنة إيران على الصعيد الإقليمي من خلال تشجيع تركيا، فالتنافس التركي الإيراني ملموس بالفعل في العراق، وكذلك ظهرت الانقسامات الخطيرة بين أنقرة وطهران بشأن ناجورنو كاراباخ.

وهكذا، احتل مستقبل أفغانستان مكانة بارزة في المناقشات خلال الجولة الإقليمية الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني محمد ظريف والتي استمرت ستة أيام في عواصم آسيا الوسطى.


   الصين وروسيا 

الصين وروسيا يقظتان بشأن نوايا الولايات المتحدة في أفغانستان، وكلاهما له علاقات إشكالية مع أردوغان، ولا يمكن أن يكون صعود تركيا على المشهد الأفغاني وآسيا الوسطى مريحًا لهم.

خلال زيارته الأخيرة لطهران، أعرب عضو مجلس الدولة ووزير الخارجية الصيني وانغ يي عن دعمه لعضوية إيران في منظمة شنجهاي للتعاون، ومن المقرر أن يزور وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف طهران في أبريل.

   المكاسب التركية 

بشكل عام، تحدث عمليات إعادة الاصطفاف الجيوسياسية هذه في الوقت الذي تكثف فيه الولايات المتحدة تصديها للصين وروسيا، لكن بالنسبة لتركيا، التي تسيطر على 8835 كيلومترًا في شمال سوريا، ستبحث عن مكاسب مماثلة.

كبداية، تعتبر استعادة التواجد في نظام التحالف الغربي كشريك لا بديل له للولايات المتحدة ومحاور أوروبا مع الشرق الأوسط المسلم حلمًا تركيًا دائمًا، كما أنها قد تطلب من واشنطن إقناع الاتحاد الأوروبي بمنحها العضوية المنتسبة.

بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي أيضًا، تصبح تركيا شريكًا رئيسيًا إذا أراد حلف الناتو توحيد جهوده في البحر الأسود ومحاصرة روسيا في ساحتها الخلفية. لقد وضعت تركيا نفسها بالفعل حليفًا للنظام المناهض لروسيا في أوكرانيا، وزار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أردوغان مؤخرًا على خلفية التوترات المتصاعدة مع روسيا.

يشعر المسؤولون الأتراك بتفاؤل حذر بشأن الجهود رفيعة المستوى الأخيرة لتحسين الحوار بين أنقرة وبروكسل، وتدرك أن الفاعلين الأوروبيين ينسقون مع واشنطن.

يمكن اعتبار زيارة رئيسة مفوضية الاتحاد الأوروبي أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي تشارلز ميشيل لأنقرة جهدًا أوليًا مهمًا لتحسين العلاقات مع تركيا.

على حد تعبير أحد المعلقين الأتراك، فإن “غصن الزيتون” الذي قدمه قادة الاتحاد الأوروبي لأردوغان له “خمس أوراق رئيسية”، وهي:

1- أجندة ملموسة بشأن التعاون الاقتصادي والهجرة

2- معالجة وتحديث المشاكل المتعلقة بالاتحاد الجمركي

3- الالتزام بمواصلة تدفق الأموال للاجئين في تركيا

4- زيادة الزخم في العلاقات مع تركيا في مجالات التعاون الرئيسية

5- أمن واستقرار منطقة شرق المتوسط

بشكل عام، يتم “تحفيز” تركيا للعودة إلى الحظيرة الغربية ولعب دورها كقوة تابعة لحلف شمال الأطلسي.

   تركيا وباكستان 

اليوم، ربما تكون تركيا الحليف الوحيد على الصعيدين الإقليمي والدولي الذي يمكن لواشنطن الاعتماد عليه لفك باكستان بعيدًا عن النفوذ الصيني والروسي، مما يجعل تركيا حقًا شريكًا لا غنى عنه للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في أفغانستان التي تحكمها طالبان.

في الواقع، كانت روسيا وتركيا تاريخياً خصمين في أفغانستان، حيث تتمتع تركيا بعلاقات عميقة الجذور، تمتد لقرون من الزمن، مع أفغانستان، والتي سبقت إلى حد بعيد إنشاء باكستان في عام 1947.

إلى أي مدى ستكون باكستان مستعدة للعب دور ثانوي في مستقبل أفغانستان لم يتضح بعد. ولكن كل هذا يجب أن يثير قلق روسيا فيما يتعلق بأمن واستقرار ساحتها الخلفية في آسيا الوسطى وشمال القوقاز. كانت زيارة وزير الخارجية سيرجي لافروف إلى إسلام أباد أول زيارة وزارية من نوعها منذ عام 2012.

   الخلاف بين أنقرة وواشنطن 

ومع ذلك، فإن التناقضات في العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا لن تتلاشى بشكل أساسي. وتشمل هذه التناقضات: تحالف الولايات المتحدة مع الأكراد في سوريا، ومعارضة الولايات المتحدة لتدخل تركيا في ليبيا، وسجل أردوغان السيئ في مجال حقوق الإنسان، والخلاف حول صفقة صواريخ إس -400 التركية مع روسيا.

لكن الحليفين في الحرب الباردة معتادان أيضًا على تذليل التناقضات كلما سنحت فرص للعمل معًا لتحقيق المنفعة المتبادلة. بدون شك، في ديناميكية القوة للمناطق الاستراتيجية للغاية المحيطة بأفغانستان، يمكن للبلدين أن يتطلعا إلى تعاون “مربح للجانبين”.

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك