توبة أردوغان | كيف انتصر تحالف مصر – السعودية – الإمارات في شرق المتوسط؟ | ترجمة في دقائق

توبة أردوغان | كيف انتصر تحالف مصر – السعودية – الإمارات في شرق المتوسط؟ | ترجمة في دقائق

21 Jun 2021
تركيا
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

نقلاً عن مقال بوراك بكديل، زميل في منتدى الشرق الأوسط، والمنشور في مركز بيجن- السادات للدراسات الاستراتيجية: تكفير أردوغان عن خطاياه في شرق المتوسط: قليل جدًا.. بعد فوات الأوان


تركيا الحالية تمر بحالة من الفشل وزيادة العزلة في الشرق الأوسط ،كتابع لمحاولة رئيسها رجب طيب أردوغان “تضخيم صورته”.. والنتيجة لم تكن إلا إحراجًا دبلوماسيًا وفشلًا سياسيًا كبيرًا.

كانت الدعاية تسير في طريق أن أردوغان – وريث الخلافة العثمانية – سيطيح بالديكتاتور السوري بشار الأسد، ويستبدله به أنصاره من الإسلاميين السنة بعد أن يطرد الولايات المتحدة وروسيا من الأراضي الإسلامية، ويشجع حكم الإخوان في مصر، بينما يعزل إسرائيل دوليًا، ويعزز القضية الفلسطينية، ويحول تركيا نفسها إلى لاعب مهم في توزيع غاز شرق المتوسط، وسيبني نظامًا صديقًا لتركيا في ليبيا.

عقد كامل يمر على تجربة أردوغان هذه. والنتيجة فشل تلو فشل.

الآن، وبعدما شعر بإحراج شديد على الصعيدين المحلي والدولي، يحاول إيجاد طريق الخروج من الفوضى التي جلبتها إليه أوهام العظمة.

مصر والسعودية والإمارات

تسع سنوات منذ أن توقع رئيس الوزراء السابق (وخصمه السياسي الآن) أحمد داود أوغلو أن سقوط نظام الأسد في سوريا سيأتي في غضون أسابيع.

سقط الإخوان في مصر. وشيطن أردوغان في كل مناسبة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. لم يفوت فرصة إلا ورفع علامة رابعة دعمًا للرئيس الإخواني المخلوع محمد مرسي.

في أغسطس 2013، ظهر أردوغان على شاشة التلفزيون، بعينين باكيتين، بينما تُعرض بصوت ناعم الترجمة التركية لرسالة كتبها محمد البلتاجي إلى ابنته أسماء، البالغة من العمر 17 عامًا والتي قتلت خلال فض اعتصام الإخوان.

في 2018، أعلن أردوغان حربًا شخصية على ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بعد مقتل جمال خاشقجي، وتعهد أردوغان بتقديم بن سلمان إلى العدالة الدولية بأي وسيلة ضرورية.

في 2020، عندما أقامت الإمارات علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، هدد أردوغان باستدعاء السفير التركي في أبو ظبي.

لكن أردوغان تناسى على ما يبدو أن تركيا نفسها تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل منذ 1949.

خسارة تركية

تزامنًا مع كل هذا التصعيد الإقليمي، دخل الوضع الداخلي في تركيا حالة من الفوضى، بدأت العديد من متاجر البقالة في المدن الكبرى مثل إسطنبول في بيع الخبز القديم لأول مرة بسعر 0.05 دولار، وهو أرخص من سعر السوق للخبز، فجذبت آلاف العملاء، بسبب وجود طوابير طويلة أمام المحلات التي تديرها البلديات والتي تبيع الخبز المدعم.

دبلوماسيًا، تركيا هي الدولة الوحيدة في شرق المتوسط ​​التي “خرجت من المولد بلا حمص” من جهود الاستكشاف متعددة الجنسيات في المنطقة.

والآن، تخشى تركيا أردوغان عقوبات إضافية، هذه المرة من الاتحاد الأوروبي، إذا هددت مرة أخرى باستخدام القوة لمنع الاستكشاف من قبل مجموعة صديقة من دول أوروبا والشرق الأوسط.

هل إعادة الضبط الهادئة ممكنة؟

لن يأتي الأمر بسهولة.

في بداية مايو، أرسل أردوغان وفدًا من الدبلوماسيين، بقيادة نائب وزير الخارجية سادات أونال، إلى مصر، على أمل إصلاح العلاقات بشكل غير مباشر مع “الديكتاتور المصري” – الرجل الذي رفض أردوغان ذات مرة الجلوس معه.

وكبادرة حسن نية، اقترح حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه أردوغان إنشاء مجموعة صداقة برلمانية مع مصر.

وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قال في إبريل: إن بلاده تسعى لتحسين العلاقات الدبلوماسية مع مصر. وردًا على ذلك قال نظيره المصري سامح شكري إن التصريحات الرسمية ليست كافية، ويجب أن تكون مصحوبة بأفعال.

كلمة “أفعال” في بيان شكري تعني، من بين أمور أخرى، نهاية قاطعة لدعم أردوغان الأيديولوجي واللوجستي لمئات من هاربي الإخوان في تركيا المصنفين على قوائم الإرهاب المصرية.

فماذا لو امتثل أردوغان؟ وماذا لو رد الإخوان بالكشف عن دعم أنقرة لأعمالهم العنيفة؟ خيار صعب.

خسارة في الخليج والمتوسط

على الرغم من أن الرياض لم تعلن قط أنها قاطعت البضائع التركية، إلا أن رجال الأعمال وتجار التجزئة السعوديين نفذوا الخطوة العام الماضي، مما أدى إلى شل الصادرات التركية إلى المملكة.

نتيجة لذلك، قلت الصادرات التركية إلى السعودية بالكامل في أبريل، وفقًا للبيانات الرسمية، وظلت عند أدنى مستوى تاريخيا، حيث تراجعت المبيعات إلى السعودية بنسبة 94.4٪ على أساس سنوي إلى 11.25 مليون دولار فقط، وفقًا لجمعية المصدرين الأتراك.

التكلفة الجيوسياسية لتركيا ليست فقط في عقود التصدير المفقودة،

ففي مارس، أجرت اليونان، الخصم التقليدي لتركيا على بحر إيجة، تدريبات مشتركة مع السعودية لتطوير مهارات أطقمها الجوية والتقنية، مع مشاركة طائرات F-15 و F-16 اليونانية وطائرات ميراج 2000 إس وفانتوم إف-4.

في أبريل، وقعت أثينا والرياض اتفاقية لنقل بطارية يونانية من طراز باتريوت إلى السعودية كحماية من المتمردين الحوثيين في اليمن.

يزيد صايغ، زميل أول في مركز مالكولم إتش كير كارنيجي للشرق الأوسط، يقول: “التعامل مع اليونان في مثل هذا الجانب المهم من التكنولوجيا العسكرية يرسل إشارة سياسية قوية” .

مصر وإسرائيل والسعودية والإمارات.. هل اختار شرق المتوسط اليونان على حساب تركيا | س/ج في دقائق

حتى في ليبيا

صُدمت تركيا عندما علمت أنها لم تعد مرغوبة حتى في “ليبيا الصديقة”!

في أوائل مايو، أرسل أردوغان اثنين من أعضاء مجلس الوزراء وكبار مسؤولي المخابرات إلى ليبيا على أمل تعزيز علاقات أنقرة الوثيقة مع حكومة طرابلس، أحد الأطراف المتحاربة في الحرب الأهلية.

بعد لقائها مع وزير الخارجية جاويش أوغلو ووزير الدفاع خلوصي أكار، حثت نجلاء المنقوش، وزير الخارجية في الحكومة الليبية المؤقتة، تركيا على تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي التي تطالب بإعادة أكثر من 20 ألف مقاتل ومرتزقة أجنبي من ليبيا.

كانت هذه التصريحات بمثابة دش بارد للفريق التركي، وتوبيخًا واضحًا لأنقرة لنشرها قوات ومرتزقة سوريين للقتال مع ميليشيات طرابلس، عندما شنت قوات الجيش الليبي بقيادة خليفة حفتر هجومًا لانتزاع السيطرة على العاصمة في عام 2019.

كل ما يمكن أن يقوله جاويش أوغلو المفزوع ردًا على ذلك هو أن القوات التركية كانت في ليبيا كجزء من اتفاق تدريب تم التوصل إليه مع إدارة سابقة في ليبيا، لكن هذا بمثابة تذاكر أوبرا بتاريخ العام الماضي في مسرح طرابلس.

يعتبر شرق  المتوسط ​​- الذي كان في يوم من الأيام بحيرة عثمانية – تذكيرا لتركيا بكيف يمكن أن يكون تضخم الذات مكلفًا.

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك