حلا شيحة ومعز مسعود | نحمل ماء السماء الطهور لتطهير المجتمع من نجاساته | عمرو عبد الرازق

حلا شيحة ومعز مسعود | نحمل ماء السماء الطهور لتطهير المجتمع من نجاساته | عمرو عبد الرازق

19 Jul 2021
عمرو عبد الرازق
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

اعتزال الفنانات للتمثيل – ما يسمى التوبة عن الفن – قتل بحثًا ونقدًا، اجتماعيًا وسياسيًا ودينيًا. لكنه يعود للساحة كلما اتخذت فنانة قرارًا بترك التمثيل أو العودة إليه، أو ارتداء غطاء رأس أو خلعه.

وعاد مؤخرًا مع حالة الجدل المتكررة التي أثارتها الممثلة حلا شيحة مع تامر حسني وشركة إنتاج فيلمه الأخير “مش أنا”.

لا جديد يمكن أن يضاف عند الحديث عن الأمر بشكل عام. فنحن بصدد نفس التكنيك: محاولات مستمرة لاختراق المجتمع ومؤسساته ونشاطاته، وتغيير وجهته بما فيها مجالات الفن والرياضة..

غرس نماذج تنتمي للتيارات الدينية داخل هذه الأوساط، يمكنها التأثير المباشر على عناصر هذا المجال، التشكيك المستمر في جدوى النشاط ذاته ومشروعية ممارسته وبقائه.. إلخ.

   شخصية غير ثابتة 

ربما في حالة حلا شيحة عرض واضح وصريح للنموذج المثالي المرصود والمستهدف من الدعوة، شخصية انقيادية، تغير وجهتها مرارًا، تتأثر بما يقال حتى لو اتبعت عكسه مسبقًا بنفس الإصرار.

الأمر لا يتطلب أكثر من بعض المؤثرات، كالترهيب البسيط بعذاب أخروي، وكل داعية وشطارته.. هنا نكون قد ضربنا مسمارًا جديدًا في نعش هذا الوسط، الذي تُنهش سمعة أطرافه دائمًا بأحاديث العامة.

هناك جدال مستمر بين أهل النقد والسينما، عن ماهية الفن، وهل الفن رسالة، وهل بالضرورة يجب أن يكون الفنان صاحب دور، أم نتبع نظرية الفن للفن، ونستمتع سويعات، ثم نعود لبيوتنا لمواجهة أعباء الحياة!

والحقيقة أن الرأيين يوضعان في إطار رفاهية الجدل الفكري، طالما كان هناك مؤثر أكبر يهدد الفن برمته وربما الحياة بأكملها.. خاصة ما إذا كان استهداف الفن طرحًا مستمرًا لخصومه، لا ينفكون عنه!

فالفنان، سواء رأى أن الفن رسالة أو كان مستمتعًا بممارسة الفن في المطلق، فإنه ما لم يكن يمتلك الحد الآدنى من البناء الفكري، والقدرة على استيعاب ما يحيطه، وإدراك قضايا وطنه وبيئته الحاضنة، فإنه قد يتحول إلى عدو للفن وللحياة ككل، شأن نماذج متعددة رأيناها.. وهنا يصبح عمله بالفن مرحلة مؤقتة، لا تأمن لاستقراره بها، ولا تأمن له هو نفسه إذا ما انقلب عليها..

كمطرب يحدثك أنه لا يريد أن يموت على حال الغناء، أو فنانة تدعو لنفسها بالهداية والحجاب في المستقبل.

من حسين صدقي إلى محمد سامي.. كيف أصبحت الطبقة الفنية سلفية؟ | فيروز كراوية

   التفكير بعقلية السباك 

هذه نماذج غير مستقرة نفسيًا، لا تأمن جانبها، ولا تنتظر منها شيئًا ذا بال.. هم في الغالب يجمعون الأموال لوقت راحة وعمر كبير، يتركون فيه أعباء الحياة ثم يتجهون للشاطئ وسجادة الصلاة!

فطرح فكرة سطحية مثل: أنا ممثل أؤدي دوري وأعود لمنزلي، لا شأن لي بالحياة، هي فكرة لائقة بعامل سباكة يتلقى أجره من مستأجر، لا يعنيه ما يدور في بيت المستأجر..

والسنوات الأخيرة ومع انتشار صفحات سوشال ميديا يظهر من خلالها الفنانون، صادفنا وجود آراء لبعضهم تدور في ذات الإطار، وبان أثر الدعوة الدينية في تشكيل شخصيات بعضهم، وفي أوقات حالكة وعصيبة مرت بها البلاد، تجد أحدهم يكتب رأيًا شديد التفاهة لمجاملة العامة، لا يرتقي فى جوهره عن أي شخص بسيط لم ينل قسطا من الثقافة، ولا شأن له بالحياة العامة..

وإذا كان هذا هو دور الفنان كمجرد صنايعي بسيط أوجده القدر بالتمثيل، فعليه ألا يكون واجهة في المؤتمرات والحفلات والنشاطات العامة، وكل ما يرتبط بالثقافة والفنون والآداب.. فهذه أمور لا يمكن أن تلتقي مع شأن التحريم والانغلاق أو مع شأن شخص لا يفهم ما يدور حوله..

في أزمة حلا شيحة الأخيرة، لم تكن حلا ولا تيارها فائزًا بحال، فقد كان عنصرا الذبذبة والتردد هذه المرة ضارين بها، فإنه كما يكون نافعًا فى اصطياد الأهداف والتشكيك في شرعية العمل وجدواه، فإنه يكون ضارًا حينما يتم ابتذاله وتكراره.

 فالشخصية لم يعد ممكنًا الوثوق بها من قبل أي تيار ديني أو مدني.. غازلت الجميع وخاصمت الجميع، فخسرت الجميع.. وبالطبع لن يكون ترحيب شخصيات كخديجة خيرت الشاطئ أو حاتم الحويني بحلا، أمرًا ذا بال في هذه الحال.

موت القبلة الأولى | انهيار الحب وازدهار البورن في السينما النظيفة | خالد البري | رواية صحفية في دقائق

   زوجة الشهريار المحروقة 

حلا شيحة نموذج مثالي للإنسان المستهدف من التيار الديني، لا رأي له ولا فكر ولا رؤية متكاملة للحياة.. شخص يمكن استغلاله في تنفيذ أهداف عليا للتنظيم مع بعض الوعود الأخروية الحالمة.. لكنه قد يضر تياره إذا ما التبس عليه الأمر، تارة يضعونه ضمن ما يسمونه “المتساقطين على طريق الدعوة” وتارة ضمن “العائدين إلى الله”..

لكنه في النهاية صار ورقةً محروقة، المكاسب التي تأتي من ورائها تافهة.. قد يخفونها لفترة حتى ينسى أمرها، ثم تعود بوجه جديد..

أمر الفن الذي لا يمثله أصحاب فكر أو الفنان الباحث عن لقمة عيشه وكفى، جعل الزوج الشهريار الداعية الذي استهدف مجال السينما ذاته، كمنتج لأعمال معلوم توجهها، تم الترحيب به في المجال السينمائي دون وقفة أو مراجعة أو سؤال من أهل الفن، وكأن وجوده أمرطبيعي.

موافقة على إدماج الدعوة الرافضة للفن أو إدماج لمن يسمون أنفسهم بالملتزمين في مجال طالما روجوا لتأثيمه. فتم الدعاية له بعد عودته من مهرجان كان السينمائي، كفنان أصيل صاحب مجد.. وكمفارقة لا يمكن إخفاؤها، لم يستطع المنتج الفنان الذي سار على سجادة كان الحمراء، مشاهدة زوجته على الشاشة في بضعة مشاهد ساذجة..

الداعية أيضًا متبدل كزوجته، لكه أكثر منها ثباتًا نفسيًا، لم يخرج خارج إطار دعوته وإن تبدل بين درجاتها، يعلم ما يريد، صرح عقب زواجه بها: سأقف بجوار حلا شيحة لتقديم أعمال مفيدة للجماهير!

المهرج الذي كان أقصى نجاح لمنهجه هو التنقل من زيجة لأخرى، رغم ترويجه لعظمة دعوته وأثرها على الفرد وحياته، يدرك ما يفيد الجماهير وما يضرها، وسيتحرك ليعلمنا مصلحتنا.. يذكرني بمقولة مهدي عاكف: نحمل ماء السماء الطهور لتطهير المجتمع من نجاساته!

معز مسعود ونظرية الـ 90% حجاب!

   ثم كان ما كان 

لا يمكن تجاهل أثر اختراق هؤلاء لمناحي الحياة في مصر، حتى تلك البعيدة عن توجهاتهم، فإن لم يكن نجاحهم بالسيطرة فليكن بالإفساد..

لكن المحصلة الناتجة حتى الآن نجاحهم مع نماذج مثل حلا شيحة  أو حنان ترك أو وجدى العربي أو محمد شومان، وهي نماذج لا تمثل مكسبًا لهم ولا خسارة لغيرهم بحال..

لكن نجاحهم الأبرز هو خلق حالة بائسة من التشكك والتردد داخل أوساط الفنانين، خصوصًا الذين نشأوا في أثر تلك الدعوات المشبوهة، جعل الكثيرين منهم يفضلون الظهور على حال الحياد!

اعتذار مصطفى حسني | هل نطلب من الجاني إنقاذ الضحايا؟ | فيروز كراوية

 

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك