المشهد السياسي المعقد في العراق يزداد تعقيدًا بعد تسريبات نوري المالكي الصوتية حول مقتدى الصدر
نوري المالكي وصف مقتدى الصدر بـ “المستغل من بريطانيا” لإعادة السنة لحكم البلد،
نوري المالكي قال إن إيران أرادت أن تجعل من مقتدى الصدر “حسن نصر الله العراقي”،
نوري المالكي لوح أيضا بـ “حرب لا نجاة فيها لأحد”.
التسريبات تزامنت مع “جمعة الصدر” التي أراد بها مقتدى الصدر حشد أنصاره في مواجهة محاولات متعطلة لتشكيل حكومة بدونه، بعدما سحب نوابه من مجلس النواب.
ماذا تضمنت تسريبات نوري المالكي؟
وفي أي أجواء صدرت؟
وما سبب العداء بين الرجلين؟
س/ج في دقائق
ما أهم ما جاء في تسريبات نوري المالكي الأخيرة؟
احتوت تسريبات نوري المالكي على تسجيلات صوتية مطولة منسوبة لاجتماع استمر ساعة، نشرت على عدة أجزاء، تحدث فيها رئيس وزراء العراق الأسبق في عدة ملفات، معظمها يتعلق بزعيم التيار الصدري مقتدي الصدر.
في التسريب، تحدث المالكي عما وصفه بـ “المشروع البريطاني” الذي يعتمد على تدريب مقاتلين يتبعون مقتدى الصدر لإضعاف شيعة العراق، ثم قتل زعيم المقتدى الصدري، وإعادة العراق إلى سيطرة السنة كما كان الوضع عليه قبل دخول القوات الأمريكية في 2003.
خلال التسجيلات المنسوبة له، تحدث المالكي عن فلسفة تأسيس الحشد الشعبي العراقي ليكون النسخة العراقية من الحرس الثوري الإيراني.
وكشف التسريب عن تطوير الحشد الشعبي لصواريخ محلية الصنع، وأنواع مختلفة من الأسلحة، بينها الدبابات والطائرات المسيرة.
لكن، في نفس التسريب، تحدث المالكي عن “الفساد” في صفوف التنظيم، الممول من الحكومة العراقية، عبر تقديم كشوف رواتب وهمية لا تمثل الواقع على الأرض.
كما تطرق إلى تعدد ولاءات مقاتلي الحشد الشعبي؛ إذ يخضع مقاتلوه لأوامر مؤسسيه، لا الحكومة التي يفترض أنه يتبعها.
وضمن اتهاماته لمقتدى الصدر، تطرقت تسريبات نوري المالكي إلى تورط قوات تمولها الحكومة في عمليات قتل واختطاف وتفجير طالت العراقيين أنفسهم.
وماذا كشف التسريب عن رؤية نوري المالكي لموقعه في السياسة العراقية؟
في تسريب نوري المالكي الأخير، وصف رئيس حكومة العراق الأسبق الوضع في العراق بـ “صراع حماية الديانة الشيعية”، بالتالي، فالكلام عن السياسة “غير مفيد”، وإن كان تياره يخوض الصراع السياسي لأنه “متاح”، لكن الأصل لـ “العمل العسكري” لإسقاط ما وصفه بـ “المشروع البريطاني”.
وقال المالكي إن “الشيعة يخوضون معركة بقاء دفاعًا عن أنفسهم ومستقبلهم ومذهبهم وديانتهم”.
وفي التسريب، قال المالكي إنه يملك لنفسه 2,000 مقاتل مستعدين لمنع أي شخص من الوصول إليه.
لكنه يخوض معركة “سياسية وعسكرية” ضد “الجاهل الجبان مقتدى الصدر” الذي ساعدته إيران في البداية ليكون “حسن نصر الله العراقي” وأمدته بصواريخ متطورة، قبل أن يتعاون مع الكرد والسنة لإسقاط الشيعة في العراق.
وفي تسريب آخر، وصف المالكي المرحلة المقبلة بـ “القتال الذي لا اعتماد فيه على الجيش والشرطة ولا حتى الحشد الشعبي”، محذرًا من أن “العراق مقبل على حرب طاحنة لا نجاة فيها لأحد”، مهددًا بأنه يملك 15 تجمعًا مستعدين لـ “المرحلة الحرجة” التي قد تشمل الهجوم على النجف إن هاجمها مقتدى الصدر.
3- غالبية القيادات السياسية البارزة امتنعت عن التعليق.
لماذا العداء بين الصدر والمالكي من الأساس؟
تسريبات نوري المالكي “في حد ذاتها” لا تضيف جديدًا؛ لأن العداء مع مقتدى الصدر قديم.
بدأت المواجهة منذ 2003، حين شكل الصدر ميليشيا جيش المهدي، التي لعبت دورًا بارزًا في المشهد العسكري في العراق، حتى وصل نوري المالكي لرئاسة الحكومة، ليبدأ قتالًا عنيفًا ضد الميليشيا الصدرية في محاولة لنزع سلاحها بين عامي 2007 و 2008.
بالنهاية، طلب الصدر من ميليشياته إلقاء السلاح والتحول للعمل المجتمعي. ثم اضطر لدعم إعادة انتخاب المالكي في 2010 بضغط إيراني، قبل أن يتورط جيش المهدي في عمليات عنف اعترف بها الصدر وأدانها.
في 2014، استأنف جيش المهدي أنشطته العسكرية باسم “سرايا السلام”، حيث اعتبر قتال داعش واجبًا دينيًا. ومنذ ذلك الحين، تسيطر الميلشيا على عدة مناطق في العراق.
مؤخرًا، زاد نفوذ الصدر سياسيًا كذلك، وحقق غالبية المقاعد في البرلمان العراقي الحالي، قبل أن يسحب كتلته النيابية بسبب الفشل في تسمية رئيس للحكومة.
تزامنت تسريبات نوري المالكي مع صلاة “الجمعة الموحدة” التي شارك فيها آلاف من أنصار مقتدي الصدر في بغداد، بعضهم بالأكفان البيضاء، في تذكير بصلوات محمد الصدر في التسعينيات تحديا لنظام حزب البعث، في تلويج من الصدريين بأنهم لا يزالون يملكون قوة التأثير رغم انسحابهم من البرلمان.
تتزامن كذلك مع ضغوط نوري المالكي لتسمية نفسه مرشح الإطار التنسيقي الشيعي المدعوم من إيران رئيسًا للحكومة، رغم معارضة بقية أطراف الإطار.
توقيت ظهور التسريبات في هذه الأجواء، ربما يشير إلى محاولة أخيرة “يتوقع مراقبون أن تكون ناجحة” لإنهاء مستقبل المالكي السياسي، وهو ما إن تحقق، فربما يعني احتمال اللجوء للسلاح، كما هدد في التسريب نفسه، بافتراض صحته.