تركيا هددت العالم بدعم الإرهاب إن اعترف بمذابح الأرمن.. ألا تدعمه أصلًا؟ | ترجمة في دقائق

تركيا هددت العالم بدعم الإرهاب إن اعترف بمذابح الأرمن.. ألا تدعمه أصلًا؟ | ترجمة في دقائق

28 Apr 2021
تركيا
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

نقلًا عن مقال سيث فرانتزمان، المدير التنفيذي لمركز الشرق الأوسط للتقارير والتحليل: “ابتزاز تركيا” المنشور في جيروزاليوم بوست.


رواية تركيا وعناصرها كان مفادها أن استخدام واشنطن لمصطلح ” الإبادة الجماعية” في توصيف جريمة ارتكبتها الدولة العثمانية قبل 106 سنوات ستدفع أنقرة للتحرك سريعًا لمعاقبة الولايات المتحدة، وإغلاق قواعدها، وتهديد مواطنيها، والتحالف مع إيران والصين وروسيا أو أي أعداء آخرين للولايات المتحدة.

هذا التهديد الغريب الذي يشبه سلوك المافيا كان بالمناسبة نفس التهديد الذي استخدمته طهران للضغط من أجل توقيع الاتفاق النووي 2015 ؛ لأن الدول الأخرى تعلمت أن الطريقة المثلى للتعامل مع دول الغرب هي استغلال مخاوفها.

   تركيا احتجزت العالم 

محاولة أنقرة نجحت بالفعل في احتجاز الدول كرهائن فيما يتعلق بالإبادة الجماعية للأرمن لسنوات عديدة، ومنعت دولاً عدة من “إهانة” أنقرة بتذكيرها بالإبادة الجماعية.

من غير الواضح ما إذا كان الابتزاز نفسه سينجح لو أن ألمانيا في 1946 أخبرت العالم أنها لا تحب ذكر الهولوكوست أو أنها تعتبر التذكير بها إهانة، حتى تنكر الدول الغربية المحرقة بالطريقة التي يستمر بها البعض في إنكار الإبادة الجماعية للأرمن.

تركيا كانت فتى الغرب المدلل لسنوات عديدة بعدما سوقت نفسها كمفتاح لمساعدته في مواجهة السوفييت. وعندما رحل السوفييت في 1989، حولت النمط إلى أنها ستحاول أن تصبح جزءًا من الاتحاد الأوروبي لتعمل بطريقة ما كجسر رابط بين الغرب وآسيا، وأنها إن تعرضت لإهانة بحجم الاعتراف بجرائم الأرمن، فلا يلومن الغرب إلا نفسه في مواجهة التطرف الإسلاموي.

هذا الادعاء تطور الآن إلى أن تركيا، التي تهاجم الغرب علانية، ستضع نفسها في خانة روسيا والصين وإيران ضد الديمقراطيات الغربية إن تعرضت مصالحها للخطر..

نعم، تركيا نفسها التي لا تزال تتحدث عن أسطورة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي! هي تركيا نفسها عضو الناتو الذي يفترض أن يدور تحالفه حول القيم الغربية والديمقراطية. لكنه مكّن أنقرة لسنوات من أن تصبح أكثر استبدادًا، بما في ذلك تبرير غزو أنقرة لعفرين في 2018 والتطهير العرقي للكرد.

   تهديدات جديدة  

الآن، تصاعدت التهديدات مجددًا. جادل أولئك الذين عارضوا الاعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن بأن تركيا ستبتعد عن الناتو.. لكن: ألم تفعلها حقًا؟

جادلوا بأنها ستعمل مع روسيا، الدولة التي تشتري منها بالفعل إس 400، وبأنها ستعمل مع الصين، الدولة التي تعمل تركيا معها بشكل علني، وتخطط للمزيد من خطوط النقل البري والسكك الحديدية عبر روسيا وآسيا الوسطى وإيران!

كانت الحجة ضد اعتراف أمريكا بالإبادة الجماعية هي أن الولايات المتحدة يجب أن تفكر “جيوسياسيًا” وألا تستخدم “حيلة” لإيذاء مشاعر تركيا. هذه هي أنقرة نفسها التي تعارض علنًا دول الناتو مثل اليونان وفرنسا والتي غالبًا ما تشوه سمعة دول مختلفة في الغرب.

لم يكن من الواضح سبب عدم التزام تركيا بنفس المعيار، فإذا أرادت أنقرة أن يمتنع الغرب عن مجرد ذكر “الإبادة الجماعية”، فلماذا لم يكن مطلوبًا من تركيا أن تفعل ما تريده الدول الغربية أيضًا وأن تكون مهذبة في العلاقات الدولية؟

   هل تستحق الاسترضاء؟ 

كانت الحجة دائمًا أن الغرب يحتاج إلى تركيا أكثر من احتياج تركيا للولايات المتحدة والغرب. يبدو أن هذا يقلب “الجغرافيا السياسية” رأسًا على عقب، فإذا كانت “الجغرافيا السياسية” تتطلب الاسترضاء والتوسل دائمًا لبلد ما ولم تكن طريقًا باتجاهين قائمًا على الاحترام والقوة، فمن غير الواضح ما الذي حققته الولايات المتحدة على الإطلاق على مدار العقود الماضية من خلال استرضاء تركيا.

القول بأن تركيا قد تغادر الناتو لأنها غاضبة من سماعها كلمة “إبادة جماعية” يدفعنا للتفكير في إذا كان مجرد ذكر الإبادة الجماعية هو الذي أدى إلى مغادرتها، فهذا يعني أن حلف الناتو لم يكن يستحق أكثر من كلمة واحدة، ولا يستحق التدريب والتسليح، وتبادل المعلومات الاستخباراتية وكل شيء آخر.

هل تركيا ستدفن نفسها لأنها استاءت من سؤالها عما حدث عام 1915؟

لم يسبق أن تركت دولة ما في التاريخ تحالفًا عسكريًا ضخمًا بمليارات الدولارات لأن شخصًا ما استخدم كلمة واحدة للإشارة إلى شيء حدث قبل 106 عامًا. استخدمت تركيا فقط هذا الابتزاز لمنع أي ذكر لحقيقة أن الدولة الحديثة مبنية إلى حد كبير على مئات الآلاف من منازل اليونانيين والأرمن والأقليات الأخرى الذين تم طردهم وقتلهم وبيعهم وعانوا من الإبادة الجماعية بين عامي 1915 و1955.

كان بإمكان حزب العدالة والتنمية التركي الحديث، ذي المرجعية الإسلامية، أن يلقي باللوم في الفظائع على الحكومات التركية السابقة. لكنه لم يفعل.

6 كوابيس يخشاها أردوغان من رئاسة جو بايدن.. مهلة 9 أشهر للتراجع إن أراد خيرًا | س/ ج في دقائق

   فوق التاريخ  

يجادل مؤيدو أنقرة في بعض الأحيان بأن بإمكان تركيا الاعتراف بالإبادة الجماعية الأمريكية للأمريكيين الأصليين.

ولكن على عكس تركيا، ليس من المثير للجدل في الولايات المتحدة أن نقول إن الأمريكيين الأصليين عانوا من الإبادة الجماعية. وقد اتهمت تركيا بالفعل دولًا أخرى بارتكاب إبادة جماعية. لذا إذا كانت تركيا تخشى كلمة “إبادة جماعية” فلماذا تتهم غيرها بـ “الإبادة الجماعية”؟

كانت سياسة تركيا تتمثل في التظاهر بأنها فوق التاريخ، وفوق ما يتم محاسبتها أو حتى انتقادها. وافق العديد من الدبلوماسيين الأمريكيين على ذلك. ولسنوات، بدوا مؤيدين لتركيا أكثر من دبلوماسيي تركيا، حيث ألقت أنقرة نوعًا من السحر على صانعي السياسة الغربيين، عادةً من خلال التهديدات الهادئة أو المفتوحة.

دبلوماسي هندي: بايدن يعتمد على إردوغان “مشغل الجهاديين” في أفغانستان وروسيا| ترجمة في دقائق

   الرد بالتطرف  

ستواصل تركيا محاولة الاستفادة من التطرف الإسلاموي في أوروبا لتحقيق مآربها الخاصة. لقد هددت بالفعل في أوقات مختلفة باستخدام اللاجئين ضد أوروبا ما لم يدفع لها الاتحاد الأوروبي المزيد من المال.

وفي الوقت نفسه، تعمل على تطرف اللاجئين وتستخدمهم كمرتزقة، ولعبت دورًا رئيسيًا كممر رئيسي لأعضاء داعش من أوروبا.

من الممكن تمامًا أن ينتهي الأمر بتركيا لتكرار ما فعلته باكستان وأفغانستان مع تنظيم القاعدة في التسعينيات: توفير قاعدة وقناة للتطرف. لكن، هذا المسار هو الذي ستسلكه تركيا أصلًا بغض النظر عما إذا كانت الولايات المتحدة تعترف بالإبادة الجماعية للأرمن أم لا.

دعم التطرف يأتي مع سلبيات خاصة به، لأن الدول التي تفعل ذلك عادة ما تعاني من التدهور الاقتصادي.

مواجهة تركيا مع الولايات المتحدة بشأن مصطلح “الإبادة الجماعية” ستُقاس مقابل رغبتها في امتلاك قوة اقتصادية، الأمر الذي عزز ادعاءاتها في الماضي بأنها ذات أهمية “جيوسياسية”.

إذا كانت تهتم “بالجغرافيا السياسية”، كما يزعم المحللون الغربيون، فستخسر المزيد من المواجهة.

ما إذا كان تصدي إدارة بايدن لأنقرة أخيرًا سيقودها إلى العمل مع المستبدين بشكل أكبر، فالاتجاه السائد في أنقرة هو العمل مع إيران والصين وروسيا على أي حال، وهو مسألة يتعين على أنقرة موازنتها ضد مزاعمها الخاصة بالرغبة في “المصالحة” مع الدول التي هاجمتها في السنوات القليلة الماضية.

الارتزاق الجهادي | من التطوع في أفغانستان إلى القتال تحت راية إردوغان | الحكاية في دقائق


 

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك