العظماء السبعة: نجوم لا يجوز استبدالهم في هوليوود

العظماء السبعة: نجوم لا يجوز استبدالهم في هوليوود

8 Aug 2018
حاتم منصور
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

يقول المثل المصري الشهير “العشرة متهونش إلا على ولاد الحرام”. المثل يستخدم عادة للإشارة إلى أهمية وتأثير العلاقات الاجتماعية الطويلة زمنيًا، بسبب القرابة أو الجيرة أو الصداقة أو العمل.. إلخ. لكن ربما يمكن تطبيقه أيضًا على سلاسل السينما ونجومها!

معادلة قبول ممثل بديل لشخصية نعرفها ونحبها بفضل أداء ممثل ما، هي معادلة معقدة جدًا من حيث العوامل. معادلة تفشل أحيانًا وتنجح أحيانًا. يمكن بالتأكيد الإشارة لسلسلة جيمس بوند بالأخص، كسلسلة ناجحة تعاقب عليها 5 ممثلين حتى الآن، بعد شون كونري، الذي جعل منها أيقونة عالمية.

10 اختيارات تمثيلية رفضها الجمهور ثم أثبتت صحتها | حاتم منصور

وسط هؤلاء يمكن تصنيف جورج لازنبي – تيموثي دالتون داخل دائرة الفشل، ولهذا تم استبدالهم سريعًا (فيلم واحد للأول – فيلمان للثاني). في المقابل نجح روجر مور – بيرس بروسنان – دانيال كريج في السباحة بالسلسلة لمنطقة النجاح والأمجاد جماهيريًا. بل ووصل الأمر أحيانًا لاختيارهم في استفتاءات كأفضل من لعب الدور على الإطلاق.

أبطال سلسلة بوند

تكرار استبدال بوند بنجاح، مهد الجمهور نفسيًا لاعتياد المسألة. عاجلًا أو آجلًا سيترك دانيال كريج الشخصية، ليرثها لاعب جديد، ولن يكون الخبر صادم للدرجة.

على النقيض من بوند، رفض الجمهور في حالات عديدة وجود بديل. المثال الأكثر طزاجة قد يكون في شخصية هان سولو، التي قدمها النجم هاريسون فورد بنجاح، على مدار 4 أفلام من سلسلة حرب النجوم (1977 – 1980 – 1983 – 2015).

ارتبط الملايين بالسلسلة منذ ظهورها، وأصبحت الشخصية أيقونة أمريكية لروح المغامرة. بفضل هذه الشعبية تخيلت شركة ديزني أن تقديم سلسلة منفصلة للشخصية، والعودة بها لعصر الشباب، خطوة تعني نجاحًا تجاريًا مضمونًا.

ألدن إرينيرك – هاريسون فورد

وقع الاختيار على ألدن إرينيرك لتقديم الدور، ومنحه ما يستحق وأكثر في فيلم Solo: A Star Wars Story. النتيجة كانت قاسية وصادمة جدًا في شباك التذاكر. الفيلم أصبح الأكثر فشلًا على الاطلاق في تاريخ السلسلة، بإجمالي إيرادات عالمي أقل من 400 مليون دولار. للمقارنة، آخر 3 أفلام قبله (2015 – 2016 – 2017) تجاوزت إيرادات كل منها المليار دولار عالميًا.

يفسر النقاد والمحللون هذا الفشل التجاري بعوامل كثيرة، لكن العامل الرئيسي في رأيي، يعود لرفض الجمهور نفسيًا لفكرة وجود هان سولو آخر غير هاريسون فورد. المسألة ببساطة أن الجمهور لم يهتم بالفيلم. هذه الحقيقة مزعجة بشكل مضاعف لديزني بالتأكيد، لأنها تعكس مستقبلًا مقلقًا جدًا لسلسلة أنديانا جونز.

السؤال إذًا: من هم نجوم هوليوود الذين اشتهروا بأدوار، يصعب استبدالهم فيها أيضًا؟

كلينت إيستوود

الشخصية: هاري كالاهان
السلسلة: Dirty Harry

قبل أن نقدم إجابات الحاضر مع 7 شخصيات وممثلين، نحتاج للعودة لحالة عملية تقبلت فيها هوليوود عدم الاستمرارية. نحتاج لـ هاري كالاهان. لعب إيستوود هذه الشخصية على مدار 5 أفلام، كان أولها عام 1971 وآخرها عام 1988، ورغم كل الإغراءات المادية للعودة، رفض إعادة تقديم الدور.

كلينت إيستوود يحارب الزمن فيThe Mule ‎ | حاتم منصور

حتى الآن لم تفكر شركة وارنر على مدار 30 سنة، في صناعة فيلم بممثل آخر. قرار سليم؛ لأنه من الصعب فعلًا أن تجد بديلًا بعنفوان وحضور إيستوود. حتى إن وُجد، فمن المستحيل تقريبًا إقناع الجمهور بأن هناك هاري كالاهان آخر. الدور ببساطة هو كارت التعريف لإيستوود، إذا تجاوزنا الكارت الآخر الذي قدمه في أفلام المخرج الراحل سرجيو ليون، وعلى رأسها فيلم الطيب والشرس والقبيح.

يحتاج المرء فعلًا قدرًا غير عادي من التهور والغباء والحظ السيئ، ليرى نفسه بديلًا مقبولًا لأسطورة سينمائية في وزن إيستوود!


جوني ديب

الشخصية: جاك سبارو
السلسلة: Pirates of the Caribbean

قد لا يتذكر البعض هذه الحقيقة، لكن انتقال جوني ديب لخانة نجم الشباك، تم فقط بفضل الجزء الأول من قراصنة الكاريبي عام 2003. قبل ذلك كانت نجاحاته التجارية محدودة. الدور ببساطة كان لحظة مجد، نال فيها فرصة ذهبية لتقديم ما يجيده دومًا كممثل: أن يكون غريب الطباع إلى أقصى درجة!

ردود الفعل بخصوص الجزء الخامس (2017) جاءت فاترة رغم نجاحه التجاري، ويرى البعض أنه لا سبيل للعودة. جاك سبارو أفلس ولم تعد حركاته تضحك أو تسلي. نظرية أتفق معها نسبيًا، خصوصًا أن الفيلم فعلًا هو الأضعف في تاريخ السلسلة.

ديناصورات سبيلبرج بدون طفرات في Jurassic World: Fallen Kingdom

ربما سيعود ديب في محاولة أخيرة لإنقاذ السلسلة، وربما ستقرر ديزني السباحة بقراصنة الكاريبي مع شخصيات جديدة تمامًا، وهو القرار الذي أراه أكثر منطقية. لكن في جميع الحالات لا يمكن قبول جاك سبارو آخر.


بروس ويليس

الشخصية: جون ماكلين
السلسلة: Die Hard

من الطريف هنا أن أذكر أن فيلم Die Hard الأول الذي عُرض عام 1988 بدأ كسيناريو باعتباره جزء ثانٍ من فيلم Commando الذي عُرض عام 1985. وأن اعتذار شوارزينجر عن الفيلم، كان السبب في تغيير الدفة ليصبح فيلمًا مستقلًا بشخصية جديدة.

هذا الفيلم المستقل أصبح من نصيب ريتشارد جير، الذي غير رأيه بعدها. بعد طول بحث استقرت شركة فوكس على الوجه غير المعروف سينمائيًا، والنجم التليفزيوني الصاعد وقتها: بروس ويليس.

في عيده الـ 20.. كيف احتفظ “الحاسة السادسة” بعنفوانه كل هذه السنوات؟ | حاتم منصور

باقي القصة محفور في تاريخ السينما. كاريزما ويليس ومهاراته الكوميدية، منحت الفيلم مذاقًا مختلفًا، مقارنة بما يقدمه ستالون وشوارزينجر. النجاح تكرر مع 3 أفلام أخرى (1990 – 1995 – 2007) قبل أن تصل السلسلة لأول محطة ضعيفة المستوى في الفيلم الخامس عام 2013. يمكن القول أن الشخصية رسمت أيضًا هوية ويليس كنجم في عشرات الأفلام الأخرى.

يستعد ويليس للعودة للدور قريبًا مع فيلم سادس. ربما ستعود السلسلة لأمجادها وربما لا. لكن في جميع الحالات لا يوجد إلا جون ماكلين أصلع رائع واحد، سنرحب به على الشاشة! أي ممثل آخر يفكر في الدور سيستقبله عشاق السلسلة بجملة واحدة:


روبرت داوني جونيور

الشخصية: توني ستارك/ الرجل الحديدي
السلسلة: Iron Man – Avengers

مشروع تحضير فيلم عن شخصية Iron Man مر على شركات عديدة منذ التسعينات، واستقر لفترات طويلة في أحضان مخرجين وممثلين مختلفين. لا داعي للتوغل في تفاصيل، لكن بقليل من الحظ كان من الممكن جدًا أن يكون الدور من نصيب توم كروز – نيكولاس كيج – جورج كلوني.. وغيرهم.

لكن في النهاية شاءت الأقدار أن يؤجل التنفيذ عشرات المرات، وأن يكون الفيلم محطة ميلاد شركة مارفل للإنتاج السينمائي، وأن يفوز روبرت داوني جونيور بالدور، ليصنع منه أمجاده جماهيريًا. بل وأصبح توني ستارك أيضًا الأب الروحي لفريق أفنجرز، ولعالم مارفل السينمائي ككل.

كل شيء ولا شيء في “أفنجرز انفينيتي وور” | حاتم منصور

الشخصية ببساطة هي الضمانة التي تستخدمها مارفل للنجاح، ولهذا ظهرت بكثافة في أفلام الشخصيات الأخرى، سواء كانت موجودة في أساس البناء الدرامي كما حدث في Captain America: Civil War أو حاضرة لمجرد الدعم التجاري كما حدث في Spider-Man: Homecoming.

بعد كل هذا الكم من الأفلام، وهذا الارتباط الجماهيري، هل يمكن مستقبلًا قبول توني ستارك آخر؟!


هيو جاكمان

الشخصية: لوجان/ولفرين
السلسلة: The Wolverine – X-Men

من جديد مرت الشخصية باختيارات عديدة أواخر التسعينات، قبل تصوير أول أجزاء X-Men واستقرت في النهاية في أحضان ممثل المسلسلات الاسترالي المجهول وقتها: هيو جاكمان.

منح جاكمان الشخصية القوة والطابع الوحشي والحضور الذكوري، ومزجها بحالة من التعاطف الإنساني المُغلف بقسوة وهمية، ليخرج من الفيلم كالرابح الأكبر والشخصية الأكثر جماهيرية. انعكس هذا سريعًا على الفيلم الثاني (2003) وأصبح ولفرين الشخصية المحورية في البناء الدرامي. ولنفس السبب فاز أيضًا بمشروع إنتاج سلسلة مستقلة.

في عيده الـ 20.. كيف غير “المصارع” هوليوود للأبد؟ | حاتم منصور

رحلة الشخصية من عام 2000 لعام 2017 الذي شهد آخر أفلامها Logan هي رحلة جيل كامل في الانتقال من سنوات الطفولة والمراهقة، للثلاثينات والأربعينات، والطريقة التي انتهى بها ولفرين حفرت مكانة في ذاكرة ملايين.

الآن بعد انضمام حقوق X-Men سينمائيا لديزني بفضل صفقة شراء شركة فوكس، أصبحت الشخصية جاهزة للانضمام لعالم مارفل السينمائي، كما هو الحال في قصص الكومكس الأصلية. لكن الجمهور لن يتقبل بسهولة ممثلًا بديلًا. أي ممثل آخر يفكر في الدور سيستقبله عشاق السلسلة بجملة واحدة:


آرنولد شوارزينجر

الشخصية: تي 800
السلسلة: Terminator

رحلة صناعة الفيلم الأول عام 1984 رحلة ثرية، كتب فيها سيناريست ومخرج مجهول اسمه جيمس كاميرون، شهادة ميلاده وسط صناعة أفلام الخيال العلمي والأكشن. والأغرب أنه حقق ذلك بفيلم بميزانية متواضعة جدًا مقارنة بالنوعية، تدور أحداثه عن روبوت قاتل قادم من المستقبل.

لكن جزءًا كبيرًا من النجاح يعود لشوارزينجر نفسه. حضوره الجسدي المرعب وتعبيراته الحادة المتحجرة، ساهمت في تحول الشخصية لأيقونة شر من الثمانينات. عام 1991 ازدادت الأيقونة لمعانًا، بفضل جزء ثانٍ انتقلت فيه لصف الخير، ويمكن تصنيفه كواحد من أهم أفلام الأكشن والخيال العلمي في التاريخ.

ترك كاميرون السلسلة، وحاولت هوليوود حلبها عدة مرات في أعوام (2003 – 2009 – 2015) دون تحقيق نفس النجاح. ونال فيلم 2009 بالأخص نصيب الأسد من الاعتراضات الجماهيرية، بسبب غياب شوارزينجر والظهور العابر للشخصية عن طريق الجرافيك.

رغم فشل شوارزينجر نفسه في تقديم عودة تليق بتاريخ السلسلة على مدار فيلمين، لا يزال الجمهور يراه حجر الأساس فيها. الخبر الجيد أن هناك محاولة جديدة قيد التصوير حاليًا سيشارك فيها، ومقرر عرضها في نوفمبر 2019. هذه المرة سيعود كاميرون كمنتج منفذ، وسيتولى الإخراج تيم ميللر، مخرج فيلم ديدبول الأول (2016).

هل سينجح كاميرون في إعادة ميلاد السلسلة والتحليق بها لأمجاد جديدة؟ الإجابة سنعرفها بعد عام، لكن يمكن القول أن شوارزينجر على الأقل، لا يزال ملتزمًا بوعده لنا بخصوص العودة منذ الفيلم الأول!


توم كروز

الشخصية: إيثان هانت
السلسلة: Mission: Impossible

عندما أخرج بريان دو بالما الفيلم الأول في السلسلة عام 1996، ونفذ فيه المشهد الأيقوني الشهير الذي يقتحم فيه البطل مقرًا سريًا عن طريق التدلي بحبل، لم يكن يدرك غالبًا أنه سيدشن لهوليوود سلسلة من أهم سلاسل الأكشن، وأنه سيشق بهذا المشهد تحديدًا مستقبلًا كاملًا مختلفًا لكروز كنجم أكشن.

حفر كروز للسلسلة مكانتها على مدار 5 أفلام أخرى، بفضل أكروباته المتكررة، وإصراره على تنفيذ أغلب مشاهد الأكشن بنفسه. والغريب أنه كلما تقدم في السن، كلما زادت جرأته على تنفيذ مشاهد أغرب وأكثر خطورة!

المشهد الشهير في أول أفلام Mission: Impossible

وسامته وحضوره السينمائي والطابع الرومانسي للشخصية، عناصر ساهمت في رواج السلسلة بين الجنس الناعم، غير المهتم عادة بأفلام الأكشن. وبالتأكيد يمكن القول أنه صاحب الفضل الأكبر في اختيارات المخرجين وخلافه، باعتباره أيضًا منتج السلسلة، وصاحب الكلمة العليا في كل القرارات.

اقرأ أيضا: كيف حقق توم كروز المستحيل في Mission: Impossible – Fallout؟

نفذ كروز الجزء السادس وعمره 55 عامًا. مهمته صعبة مستقبلًا بالتأكيد في الحفاظ على نفس مستوى اللياقة، وفي تقديم نفس الأكروبات، لكن الأصعب والمستحيل فعلًا هو أن نتقبل إيثان هانت آخر.


ريان رينولدز

الشخصية: ويد ولسون/ديدبول
السلسلة: Deadpool

غالبًا نسي الملايين حقيقة بسيطة، وهى أن أول ظهور لرينولدز في الدور، كان في فيلم X-Men Origins: Wolverine عام 2009. وأن الشخصية وقتها تم انتهاكها وتقديمها بشكل مختلف، وتعثرت في فيلم متوسط المستوى.

جاء فيلم ديدبول عام 2016 بكل چينات الشخصية الأصلية من عالم الكومكس، ليقفز رينولدز بها ويحقق أمجادًا تواصلت في الفيلم الثاني. طباع رينولدز الصبيانية الطفولية، وصوته العبثي المعبر، الضروري جدًا لشخصية ترتدي قناعًا أغلب الوقت، عناصر يصعب تعويضها.

اقرأ أيضا: ديدبول ينعي نفسه ويصلح هوليوود في Deadpool 2

قد يتخيل البعض أن أسهل شىء هو استبدال ممثل يرتدي قناعًا، لأن الملامح غائبة في جميع الحالات، لكن العكس صحيح. الصوت والطابع الحركي يصبحان في هذه الحالة بصمة الممثل التي يصعب نسيانها. من الصعب جدًا أن نقبل وغدًا داعرًا آخر بعد رينولدز.

نصل للنهاية بسؤال إجباري: هل المسألة محسومة فعلًا للدرجة؟ هل يستحيل أن ينجح ممثل آخر مع الشخصيات السابقة؟

الإجابة (لا). في الحقيقة من الوارد أن أشعر مستقبلًا بالإحراج من هذا المقال، بسبب وجود ولفرين آخر أكثر نجاحًا من هيو جكمان مثلًا! لكن حتى لو حدث هذا، سيحتفظ جكمان غالبًا بنفس مكانة كونري حاليًا في تاريخ بوند. سيحتفظ بكونه الأصل والمرجع الأساسي للشخصية، تمامًا مثل باقي العظماء المذكورين هنا.

في النهاية “العشرة متهونش إلا على ولاد الحرام”، فما بالك إذا كانت عشرة متعلقة بشخصيات وأفلام من أمتع ما قدمت هوليوود؟!

وسؤالي الختامي للقارىء العزيز: من هم النجوم الآخرين الذين تألقوا في شخصيات وسلاسل، وتوقعت أن تجدهم هنا ضمن القائمة؟

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (3)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك