5 أسئلة عن الجمهورية الجديدة .. لا أعرف إجاباتها | خالد البري

5 أسئلة عن الجمهورية الجديدة .. لا أعرف إجاباتها | خالد البري

18 Jul 2021
خالد البري رئيس تحرير دقائق نت
مصر
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

مصر في حاجة إلى فلسفة إدارة حكم جديدة، بلا شك. 

جمهورية يوليو – بنجاحاتها وإخفاقاتها – لم تعد قادرة على تقديم الإجابات، للجاكت والبنطلون في نفس الوقت. 

شعارات ثورة يوليو صارت مرتبكة المعنى لدى معاصريها، مستحيلة النقل لمن لم يعاصرها. أكثر من نصف القطار ولد بعد أن مر القطار بمحطتها، والنصف الذي رآها لم يتفق على وصفها. والجميع إلا قليلًا لا يهمهم أن يعود القطار إليها لكي يتأكدوا من الوصف الصحيح. لا يهمهم على الإطلاق.

المشكلة الوحيدة أن هذا القليل لا يزال موجودًا، أو غرس تلاميذه، في مواقع ثقافية وإدارية قيادية. 

الجمهورية الجديدة | ما أفضل إنجازات 30 يونيو؟ المفتاح في رسالة السيسي | خالد البري

   نحتاجها بشدة.. مع أسئلة بسيطة  

أبرز ما فشلت فيه الجمهورية ”المنصرفة“ كان تعميق الانتماء الوطني. هل تعتقد أن هذا غريب على جمهورية قدمت أول حاكم أعلى مصري لمصر منذ ألفين وخمسمئة عام؟

أنا لا أعتقد. والسبب بسيط. أنها هي نفسها كانت محتارة في هويتها. والانتماء لا يولد من رحم حيرة النسب.

من هنا، فالمبررات لـ ”جمهورية جديدة“ حاضرة وقوية.

ولكن حاضر وقوي أيضًا الأسئلة الصعبة، لأن هذه الجمهورية الجديدة ستكون مطالبة بأصعب مهمة تواجهها جمهورية جديدة: أن تثبت أنها جديدة.

ستواجه بكثير من الأسئلة الصادقة كما بكثير من التحانك والتحاذق، وكلها تدور حول جوهر واحد، مقارنتها بسابقتها. لكي نقرر هل هي جديدة أم لا.

بالنسبة لي هناك مجموعة من الأسئلة البسيطة، الرمزية في معظمها، أحاول أن أعرف الإجابة عليها. رمزية لا تعني ثانوية، بل تعني أنها بسيطة ولكن دالة على مدى مواجهة هذه الجمهورية للسؤال الصعب. سؤال هوية الدولة، وفلسفتها.

   ١- ما اسم الجمهورية الجديدة؟  

يلفت نظري استخدام الرئيس السيسي لكلمة مصر، في شعاره المفضل “تحيا مصر”.

أو ”الجمهورية المصرية“، وهو يتحدث في خطابه الخاص بتدشين مشروع حياة كريمة.

بل إنه استخدم قبل ذلك تعبيرًا عزيزًا على قلبي، أحرص في كتابتي على استخدامه، جريًا على عادة دعاة القومية المصرية، والدولة الوطنية، الأوائل. وهو تعبير “الأمة المصرية”.

الإسفنجة القذرة: الطريقة الرومانية للقضاء على فساد الأستاذ سيد | مينا منير

أرجو في كل الحالات أن يكون استخدام تلك التعبيرات مقصودًا. البعض يعتقد أن تغيير الاسم الرسمي للبلد من “جمهورية مصر العربية” إلى “مصر” شيء ثانوي. لكنني أعتقد أن أهميته تتجاوز البعد الرمزي لعدة أسباب:

إضافة صفة هوية إلى اسم علم مريب. تخيل أن تلتقي مثلا برجل اسمه سعيد ، لكنه يصر على تسمية نفسه “سعيد الرجل”. ماذا يدور في ذهنك؟

ربما تحوم حول هذا الشخص شكوك في انتمائه إلى صنف الرجال. ربما ولد في مجتمع خال من الرجال. أو ربما انتقل في مرحلة من حياته إلى مجتمع خال من الرجال.

هذا كلام بديهي، و هو سؤال شغل باحثي الأنثروبولوجي أيضًا.

حيث التسميات مثل إبراهيم المصري، أو زياد اللبناني، أو بيرم التونسي، لها دلالة على انتماءات الشخص في مقابل مكان إقامته. ليس منطقيًا لشخص مصري يعيش وسط مصريين أن يعرف نفسه بأنه “المصري” إلا لو كان هناك سبب لذلك.

لاحظ هذا أيضًا في دلالته على تسمية الجماعات، كالجماعة الإسلامية، كالإخوان المسلمين. أو كجمهورية إيران “الإسلامية”.

سعي إلى التفرد عن طريق النفي. كأننا لا نملك ما يميزنا، فنسعى إلى الاستئثار بما لا يميزنا. المشكلة أننا بقصد أو دون قصد نطمس هوياتنا المميزة.

فلماذا تسعى مصر إلى التأكيد على أنها “عربية”؟ في مقابل ماذا؟

نحن نتحدث اللغة العربية. فهي تشكل جزءًا محوريًا ومهمًا من ثقافتنا وتاريخنا. وهي أداة عظيمة للأواصر السياسية مع جيراننا. سواء من العرب في الجزيرة العربية. أو من المتحدثين باللغة العربية من غير العرب. التأكيد على الهوية المصرية لا يعني أبدا انتقاصًا من هذا.

بل إنني أجادل بالعكس.

تسمية جمهورية مصر العربية كانت جزءًا من محاولة إحلال حركة وحدوية عربية محل ”الخلافة الإسلامية“. وفي هذا السياق تمت التسمية. أتمنى أن نكون قد تعلمنا من العقود السابقة أن الحركات الوحدوية تذيب الهويات، فتلغي الانتماءات الوطنية، وتترك مكانها فراغًا، لا يملؤه إلا شعارات ضبابية مضللة.

كل ما سبق من النقاط ولم أدخل في مصداقية الادعاء بأن مصر عربية. أو أن كولومبيا إسبانية. أو أن السنغال وكوت ديفوار فرنسيتان. اللغة لا تساوي الهوية.

   ٢- هل ستحتفظ الجمهورية الجديدة بنفس العلم؟  

علم الدولة إشارة رمزية إلى ما يميزها. حين تحولت مصر من الملكية إلى “الجمهورية الأولى” غيرت العلم المصاغ على تنويعات العلم العثماني (الهلال والنجمة) إلى علم جديد، مصاغ على الفكرة الجمهورية الأوروبية النشأة.

التغيير من العلم العثماني محمود. وله رمزية مهمة.

لكن علينا أن نسأل أين هوية مصر المتفردة في العلم؟ أين الإشارة التي لو رآها شخص سيفكر أن هذا علم يخص مصر؟

مصر محظوظة بوفرة هذه العلامات. كعين حورس أو الهرم .. إلخ. هل نفكر – على الأقل – في إضافة أي منها إلى العلم؟

   ٣- العاصمة الجديدة 

أنا من أشد المؤيدين لتغيير العاصمة إلى عاصمة جديدة، هي الأولى المبنية بأيدي مصريين منذ سقوط الحكم الوطني المصري قبل ٢٥٠٠ عام. 

أتمنى أن ينعكس هذا في اسم العاصمة الجديدة. هذه أيضا فرصة سانحة، لا تتكرر كثيرا، للتأكيد على الهوية المصرية. وهو غرض من أغراض الجمهورية الجديدة.

كي لا تصير الحضارة والهوية مجرد سبوبة.. هل يقتدي السيسي بأغسطس قيصر؟ | مينا منير

   ٤- المصدر ”الرئيسي“ للتشريع 

الرئيس السيسي قال في كلمته إن الجمهورية الجديدة ستكون دولة مدنية ديمقراطية. الأوصاف السياسية المستخدمة هنا لها متطلبات. منها المواطنة، أي تساوي المواطنين جميعًا أمام القانون.

هذا يستلزم تغييرات في فلسفة التشريع، وفي طريقة التفكير في معنى التشريع. 

ستظل عقيدة أي مجتمع الدينية مصدرا من مصادره التشريعية. هذا طبيعي. لأنها مصدر من مصادر رؤيته للعالم.

ولكن هذا يتم من خلال الأشخاص/ المواطنين أنفسهم. لكي يعكس تغيير طريقة تفكيرهم بتغير الأزمنة. 

تكبيل التشريع المصري بسيف تفسيرات الفقهاء القدماء للشريعة الإسلامية عائق ضخم، ومتكاثر، في هذا التطور التشريعي.

وهو أوضح علامات القدم في تشريعات الجمهورية المنصرفة. 

دستور 1923 | كيف حلت مصر إشكاليات الهوية – المواطنة – الحريات قبل 100 عام؟ | مينا منير

   ٥ – النظام الإنتاجي/ الاقتصادي 

سأحافظ هنا على الاختصار، والرمزية، ما أمكن، لأن النظام الاقتصادي عنوان عريض للغاية. 

من الناحية الرمزية، كان قرارًا ذكيًا ربط الجمهورية الجديدة بالريف الجديد. لأن استمرار الجمهورية السابقة في بناء اقتصادها، ونظامها السياسي، حول مركزية الريف، على صورته القديمة، كان محور فشلها. 

لقد أدى هذا إلى تغول الريف على السيتي، وإجبار السيتي على الانحناء لكي يشعر الريف بالمساواة.

وهذا ضد حركة التاريخ. 

لكنه تحقق من خلال مجموعة من السياسات. منها ما ساعد على الهجرة الكثيفة من الريف إلى الحضر. وهنا، لكي تنجح الجمهورية الجديدة في تحقيق غرضها، لا بد أيضا من سياسات وإجراءات. نأمل لمشروعات الريف أن تحقق اتجاهًا عكسيًا.

لكن منها أيضًا ما استنزف ثروة المجتمع، وقضى على دورة الاستثمار، لصالح مراضاة ساكن الريف. فكان ظلمًا يرتدي ثياب العدل، وغيابًا للإنصاف وقع بالزور حضورًا في الدفتر. وكان عصا في عجلة التقدم.

بالنسبة للجميع، من طلبة الجامعات إلى سكان الحضر، إلى سكان الريف، هناك سياسات مصرفية تضمن التشجيع على إقامة مشروعات، وتحقيق طموحات، ولكن من خلال ديون مؤجلة. بحيث يتكفل كل مواطن بنفسه وبثمن اختياراته. 

أتمنى أن تكون هذه فلسفة الإدارة الاقتصادية في الجمهورية الجديدة. التنافسية، والتشجيع، والمسؤولية. الاقتصاد أفضل وسيلة لـ ”تربية المجتمع“ على صفات حميدة، معاصرة، جديدة.


 

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك