خلاف أوبك+ | هل يعني أزمة بين السعودية والإمارات فعلًا؟ لماذا اختلفا؟ وأين الحل؟ |س/ج في دقائق

خلاف أوبك+ | هل يعني أزمة بين السعودية والإمارات فعلًا؟ لماذا اختلفا؟ وأين الحل؟ |س/ج في دقائق

6 Jul 2021
الإمارات الخليج السعودية الشرق الأوسط الولايات المتحدة سوق النفط
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

اختلاف بين السعودية والإمارات حول خطط تعديل إنتاج النفط العالمي تحت مظلة أوبك+.

السعودية والإمارات متفقتان على تعديل خطط الإنتاج الحالية، ومختلفتان حول مداها الزمني. ولكل وجهة نظره.

السعودية تنظر بعيدًا. تريد ضمان استقرار الأسعار في ظل عدم اليقين حول استمرار ارتفاع مستويات الطلب في المستقبل القريب. والإمارات تريد التخلص سريعًا من مخزونها النفطي لتمول مشروعات اقتصاد ما بعد النفط وتكمل الانتقال سريعًا.

نقطة العقدة والحل تتعلق بـ “خط الأساس”: الإمارات تطلب رفعه. والسعودية تتخوف لأنها ستدفع الثمن وحيدة.

في هذا الوضع، ترتفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية ربما تتجاوز 100 دولار خلال الشهور المقبلة.

لكن هل يعني ذلك “أزمة سياسية”؟

من جهة بعض تقارير الميديا الدولية ركزت على هذه النقطة.

من الجهة الأخرى، التصريحات الرسمية وتقارير دولية تشير إلى أن تحالف الدولتين يسمح بالتنافس وفق اختلاف الأولويات الوطنية في السعودية والإمارات. لكنهما لا تزالان عند “خط الأساس” الذي يحدد ملفات الاتفاق الأساسية بين الدولتين.

س/ج في دقائق


ماذا حدث؟

فشلت أوبك في الاتفاق على تعديل خطط إنتاج النفط بعد اختلاف في وجهات النظر بين السعودية والإمارات.

في أوائل 2020، تقلص الطلب، وتكدست مواقع التخزين، وانخفض السعر، فاتفقت أوبك+ “التي تقودها السعودية وروسيا” على خفض الإنتاج 9.7 مليون برميل يوميًا – “10% من الطلب العالمي” – لمنع انهيار الأسعار أكثر.

ذهبت السعودية أبعد، فقطعت طواعية أكثر من مليون برميل إضافي (إنتاج أقل من 9 ملايين في يونيو 2020 مقابل + 10 قبل كورونا). ونجحت بضبط الأسعار.

لكن الاقتصادات بدأت الانتعاش، فاتجهت أوبك+ للتراجع التدريجي عن التخفيضات المتبقية (تخفيض أقل من 5.8 مليون برميل يوميًا حتى أواخر 2022).

وافق أعضاء أوبك+ مبدئيًا على زيادة الإنتاج على مراحل بين أغسطس – ديسمبر 2021.

لكن اختلاف السعودية والإمارات حدث حول تمديد التخفيضات لنهاية 2022. 


ما وجهة نظر الإمارات؟

الإمارات تضخ 25 مليار دولار سنويًا لزيادة طاقتها الإنتاجية النفطية لـ 5 ملايين برميل يوميًا بحلول 2030؛ لأنها تريد تسييل الاحتياطات سريعًا؛ للإنفاق على تطوير مواردها غير النفطية، بالنظر للاندفاع العالمي للابتعاد عن الوقود الأحفوري، وفق أمير خان، كبير الاقتصاديين في البنك الوطني السعودي، وروجر ديوان، نائب رئيس شركة استشارات الطاقة IHS Markit.

لكن تخفيضات 2020 تعطل ثلث إنتاج الإمارات النفطي لمدة عامين” بحسب وزير الطاقة سهيل المزروعي.

بجانب ذلك، دخلت الإمارات شراكات دولية مع مستثمرين، بينهم BP، توتال، والهند، والصين، تخشى أن تتضرر باستمرار خفض الإنتاج.

بالإضافة، سمحت الإمارات بتداول خامها النفطي “مربان” في بورصة جديدة للعقود الآجلة “بورصة أبوظبي إنتركونتيننتال”، في خطوة هي الأولى لعضو في أوبك.

لذلك، تحتاج لضمان تدفقات كبيرة لدعم السيولة والتجارة، وتعزيز مساعي البورصة للحصول على وضع قياسي.


وما وجهة نظر السعودية؟

السعودية تحتاج استقرار الأسعار لتنفيذ خطة صندوق الاستثمارات العامة.

وتقول إنها تحتجز نفطًا أكثر بكثير من الإمارات. وإنها كانت الأكبر تضحية في الفترات السابقة. وإن إجراءاتها الأحادية السابقة ضبطت سوق النفط وسط جمود أوبك، خصوصًا بعدما تعاونت مع روسيا في أوبك+ عندما كاد ظهور النفط الصخري الأمريكي يقلص قوة التكتل.

وتعتبر أن قرار التمديد أساسي؛ لأن “جهودًا ضخمة في 14 شهرًا أتت بنتائج رائعة” والحفاظ عليها يحتاج للموازنة بين معالجة الوضع الحالي والحفاظ على قدرة الاستجابة للتطورات المستقبلية، مع عدم اليقين بشأن مسار الوباء والإنتاج من إيران وفنزويلا.

وزير الطاقة السعودي عبد العزيز بن سلمان يقول إن سوق النفط يحتاج لبعض “الحلول الوسط” لإنقاذ الموقف على المدى الأبعد؛ عبر تحقيق التوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين واستقرار السوق عموًما، مع توقعات بانخفاض المخزون.

الهيدروجين الأخضر | السعودية تهيمن على طاقة ما بعد النفط | س/ج في دقائق


ما أرضية الاختلاف والحل بين السعودية والإمارات ؟

السعودية تطلب “تسوية عقلانية” تراعي أوضاع سوق النفط الحالية والمستقبلية. والإمارات تتوقع “صفقة أفضل باستمرار الصمود” وترى أن حالة “اللا اتفاق” نفسها ستحررها لضخ المزيد من النفط، بحسب رويترز.

“الصفقة الأفضل” المطلوبة تتركز حول استعداد الإمارات لتمديد اتفاقية أوبك+ الحالية مقابل الموافقة على تعديل خط الأساس الخاص بها “المستوى الذي يحسب من خلاله أي تخفيضات”.

خط أساس الإمارات 3.2 مليون برميل يوميًا. لكن محللين يقولون إنها قادرة بسهولة على إنتاج 4 ملايين برميل يوميًا. وتريد رفع خط الأساس إلى 3.8 مليون برميل.

لكن هذا له تداعيات.

يقول بير ماغنوس نيسفين، رئيس قسم التحليلات في Rystad Energy، إن تحقيق طلب الإمارات يعني تحمل السعودية وحدها مزيدًا من التخفيضات.

بجانب ذلك، تقول السعودية إن تعديل خط الأساس لكل دولة على حدة سيؤدي إلى فوضى؛ لأن الدول الأخرى ستصر أيضًا على صفقات جديدة.


إلى أين وصل الوضع حاليًا؟

السؤال الآني يدور حول مصير مستوى إنتاج أغسطس لحين الاتفاق.

مصدر مطلع على المحادثات قال “ليس هناك قرار”. وتقول بعض مصادر أوبك+ “لا زيادة في أغسطس”، بينما قال آخرون إن قرار الزيادة ممكن.

وسط الجدل، حطمت أسعار النفط أعلى مستوياتها منذ 2018؛ إذ تجاوز خام برنت 77 دولارًا للبرميل.


ما تأثير اختلاف وجهات النظر بين السعودية والإمارات على أسعار النفط ومستقبلًا؟

وفقًا لدراسة RBC، تحتاج ميزانية السعودية لسعر 77 دولارًا للبرميل. بينما تحتاج الإمارات 65 دولارًا.

المتوسط حتى الآن في 2021 بلغ 64 دولارًا. وكان مفترضًا أن يصل 68 دولارًا بنهاية العام، مع توقعات أن يصل 70 دولارًا في الشهور المقبلة.

 لكن قياس مستقبل أسعار النفط منقسم لاتجاهين:

1- اتجاه تعول عليه الإمارات – ارتفاع الأسعار: 

وكالات التنبؤ الرئيسية (أوبك – وكالة الطاقة الدولية – إدارة معلومات الطاقة الأمريكية) تتوقع أن التعافي سيرتفع في النصف الثاني من 2021.

جولدمان ساكس يتوقع تجاوز متوسط ​​أسعار برنت 80 دولارًا في الربع الثالث، مع “احتمالات أعلى بكثير” مع ارتفاع الطلب.

جي بي مورجان يجزم بأن أسعار النفط ستتخطى الثمانينيات “بشكل حاسم” خلال الربع الأخير.

محللو بنك أوف أمريكا أكثر تفاؤلاً بأن السعر سيصل 100 دولار في صيف 2022 لأول مرة منذ 2014.

2- اتجاه تخشاه السعودية – عدم اليقين:

السعودية متخوفة من عدم اليقين بشأن الطلب المستقبلي بسبب استمرار الإغلاق في بعض أجزاء العالم، مع التوزيع غير المتكافئ للقاحات.

تاماس فارجا، محلل النفط في PVM Oil Associates يشير لاحتمالات زيادة البنوك المركزية أسعار الفائدة فجأة بسبب مخاوف التضخم أو حال قيام أوبك برفع الإنتاج فوق الطلب، أو فشل المجموعة في استيعاب إنتاج إيران إن عادت للسوق”.

تشير NSBC كذلك لانتشار متحور دلتا ف وتباطؤ نمو مصانع الصين بسبب تجديد الإغلاق وارتفاع التكاليف، بما يفاقم مخاوف انتكاس الطلب على النفط.

مارتين راتس، كبير محللي النفط في مورجان ستانلي، يضيف أن أسواق الخام تبحث بشكل فعال عن سعر النفط الذي سيبدأ في تدمير نمو الطلب.


هل يعني كل ذلك أزمة في علاقات السعودية والإمارات فعلًا؟

وول ستريت جورنال تقول إن تحالفًا وثيقًا يجمع السعودية والإمارات وكذلك شخصي  محمد بن سلمان – محمد بن زايد.

لكن التحالف لا يمنع اختلاف ترتيب الأولويات الوطنية.

في سوق النفط، الإمارات عادة بين أكثر مؤيدي السعودية موثوقية في أوبك+. هذه المرة رأت مصلحتها في اتجاه مختلف. لكن وزارة الطاقة السعودية تؤكد أن الاختلافات ليست مرتبطة بخلاف سياسي.

رويترز نقلت عن دبلوماسيين إقليميين أن تحالف السعودية والإمارات “ذهب لأبعد ما يمكن؛ حيث تحظى المصالح الاقتصادية الوطنية بالأولوية. لكن السعودية والإمارات لا تزالان ملزمتين بالنقاط المشتركة.

المحلل الإماراتي عبد الخالق عبد الله يلخص الأمر: “هناك منافسة اقتصادية زاحفة لا بد أن تشتد. السعودية والإمارات تتحدثان عن مصالحهما. لكن العلاقة قوية والقيادة تعرف كيف تحل القضايا”.


متغير مهم خارج الصندوق.. أين النفط الصخري الأمريكي؟

النفط الصخري سيبقى خارج اللعبة طالما أسعار النفط تحت السيطرة. حيث إن تكاليف إنتاج النفط الصخري مرتفعة، مما يفقده ميزته طالما كانت أسعار النفط العالمية في مستوى منخفض.

رئيس استراتيجية السلع العالمية في RBC هيلما كروفت تقول إن الوضع الآني يشير لانتقال واشنطن من سياسة ترامب “الهيمنة على الطاقة” لسياسة بايدن “صفر انبعاثات كربونية” بحلول 2050.

لكنها تحذر من أن إدارة بايدن ستدرك في لحظة معينة أن الأسعار ترتفع أكثر من اللازم.

أمريكا تنتج حاليًا 11 مليون برميل يوميًا، أي أقل بحوالي مليوني برميل من أعلى مستوى قبل انتشار الوباء.

رقم المليونين تحديدًا هو مقدار ارتفاع الطلب عن المعروض عالميًا.

 دان ييرجين نائب رئيس IHS Market يقول إن السعودية وروسيا يدركان هذه الحقيقة. وسيحاولان ضبط الأسعار بالدرجة التي لا تعيد تدفقات النفط الصخري الأمريكي. (أي بالدرجة التي لا تجعل سعره التنافسي مغريا بالتوسع في إنتاجه)


هل هناك مصادر إضافية لمزيد من المعرفة؟

في طريق أوبك المسدود.. الإمارات تقطع خطوات الخروج من ظل السعودية (وول ستريت جورنال)

تحليل: اختلافات أوبك تكشف عن التنافس الاقتصادي المتنامي بين السعودية والإمارات (رويترز)

اختلاف بين الإمارات والسعودية يضع أوبك في طريق مسدود (AP)

محادثات أزمة أوبك+ تتوقف مع استمرار الخلاف بين السعودية والإمارات (CNBC)

أسعار النفط تتجه لارتفاع كبير إذا فشلت أوبك+ (CNBC)

100 دولار للنفط؟ المحللون يشارك توقعاتهم للأسعار (CNBC)

النفط والدولار: لماذا تخاطر الإمارات بالتراجع مع أوبك+ الآن؟ (بلومبرج)

دول النفط تفشل مجددًا في الوصول إلى صفقة بينما الإمارات تطلب حصة أعلى (نيويورك تايمز)


 

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك