هدية وداع دونالد ترامب | الشرق الأوسط لم يكن يحتاج إلا لرئيس ينسف الحمام القديم | ترجمة في دقائق

هدية وداع دونالد ترامب | الشرق الأوسط لم يكن يحتاج إلا لرئيس ينسف الحمام القديم | ترجمة في دقائق

17 Nov 2020
إسرائيل إيران الإمارات الخليج السعودية الشرق الأوسط الولايات المتحدة
رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك
حجم الخط

المقال كتبه راي تاكيه، الزميل البارز في مجلس العلاقات الخارجية، ونشرته فورين بوليسي


الاتهامات الموجهة إلى عهد الرئيس دونالد ترامب فيما يخص ملف السياسة الخارجية الأمريكية متنوعة، تمامًا مثل منتقدي الرجل نفسه. كبار المسؤولين في المؤسسة قادوا الاتهامات. أصروا أنه كان الرئيس الذي حطم كل المعايير، فأضعف تحالفات واشنطن التقليدية، وساهم في تمكين خصومها حول العالم.

لكن كل هؤلاء يتغاضون عن حقيقة أن إدارة دونالد ترامب اتبعت سياسة ناجحة في الشرق الأوسط.. وأن سبب نجاحها تحديدًا كان تحدي الرئيس لكل الافتراضات الراسخة التي وضعوها، وأنه في النهاية سيسلم الرئيس المنتخب جو بايدن منطقة أكثر استقرارًا عما كانت عليه قبل أربع سنوات، وشبكة تحالف أقوى من تلك التي ورثها ترامب نفسه.. إرث ثمين مهدد بالتبديد لو أصر الديمقراط على نزع كل إنجاز تركه دونالد خلفه.

لم يعد شرق أوسط أوباما.. من يختار جو بايدن: محور إبراهام أم “الراية الساقطة”؟ | ترجمة في دقائق

تحدي قواعد إيران

الافتراض التقليدي كان يعتبر أن الولايات المتحدة لا تملك الانسحاب من اتفاق إيران النووي 2015 مهما فعلت طهران؛ لأنها ستندفع فورًا نحو إنتاج القنبلة النووية.. وبناء عليه، لم يحاول أحدهم ردع إيران مهما تجاوزت. وحدها نجاحات دونالد ترامب أربكت منتقديه. أصروا في البداية أن انسحابه من الاتفاق سيعزل الولايات المتحدة عن حلفائها، وأنها ستفشل في فرض عقوبات اقتصادية متعددة الأطراف عليها إن مضت منفردة دون بقية شركاء الاتفاق..

ربما اشتكى الشركاء الأوروبيون فعلًا، لكن الأهم أن ترامب أجبر الشركات الأوروبية على الامتثال لعقوباته على إيران.

قالوا إن إيران ستندفع نحو إنتاج القنبلة. لكن ترامب انسحب. سرعت إيران بعض أجزاء أنشطتها النووية فعلًا، لكن لا يزال أمامها سنوات حتى تمتلك قنبلة نووية. قبل أن تتخذ جهات استخباراتية “غير معلومة” الخطوة التالية بتخريب المنشآت النووية الإيرانية، ليصبح الوصول للهدف النووي بعيدًا عن متناول طهران.

وأخيرًا، كانت الفكرة الأخيرة التي أسقطها ترامب أن اغتيال قائد فيلق القدس الشهير قاسم سليماني يعني اندلاع حرب. بدلًا من ذلك، لم ترد إيران إلا بهجوم صاروخي على منطقة خاوية نسبيًا في قاعدة عسكرية أمريكية في العراق، مع تحذير مسبق كاف لتجنب إيقاع خسائر مررته طهران إلى واشنطن عبر السويسريين.

الحقيقة الصارخة هي أن ترامب نجح في الضغط على حفنة الملالي التي تحكم إيران بدرجة الاضطرار للتفاوض مع أي فائز في الانتخابات الرئاسية الأمريكية 2020، وأن النظام الذي لم يعد قادرًا على حماية عملته أو تأمين شعبه من ويلات الوباء بات بحاجة حقيقية إلى تخفيف العقوبات، وأصبح يدرك أن الطريق إلى الاقتصاد والنظام المالي العالميين لا يمر إلا عبر واشنطن.

المشكلة الآن أن الأمريكيين الذين سيجلسون مع الإيرانيين على الطاولة بعد 20 يناير قد يكونون مستهترين للغاية باستراتيجية ترامب للضغط الأقصى لدرجة أنهم عاجزون عن تقدير مزاياها العديدة.

إيران 2021 تختلف عن إيران 2015.. هل يكمل بايدن أخطاء أوباما؟| س/ج في دقائق

نسف طرح صراع فلسطين

على مدى عقود، كانت القاعدة التي قررها قادة السياسة الخارجية الأمريكية تصر على أن إسرائيل لا يمكن أن تندمج في الشرق الأوسط ما لم تتصالح مع الفلسطينيين.

هذه الحجة الغريبة تتعارض مع تجربة واشنطن نفسها في صنع السلام العربي الإسرائيلي: اتفاقيات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل تضمنت، بعد كل شيء، إيماءة سطحية للفلسطينيين. الأردن وقع معاهدة السلام الخاصة مع إسرائيل في 1994 بينما ظلت القضية الفلسطينية مرة أخرى بدون حل.

مع ذلك، عينت الإدارات الأمريكية المتعاقبة مبعوثيها المختلفين، وبددت الوقت ورأس المال السياسي في صراع استعصى دائمًا على الحل. كانت فكرة استثمار الشارع العربي ومشاعره نحو القضية الفلسطينية طرحًا أكاديميًا وجدت جمهورًا في أروقة السلطة.

وحده دونالد ترامب ورجاله لم يكونوا مثقلين بالطرح الأكاديمي حول معضلة الشرق الأوسط. لم يولوا اهتمامًا يذكر للسوابق الراسخة، ولم يتنقلوا بين رام الله والقدس أملًا في ثني الطرفين لإرادتهم. استغلوا الفرص التي خلقها “الفوران الإمبراطوري الإيراني” الذي جعل الحكام العرب السنة أكثر قلقًا بشأن مخططات طهران من تطلعات الفلسطينيين، واعتمدوا على أن الجيل الجديد من المواطنين العرب لم يحركه صراع احتدم لفترة طويلة.

لكنها كانت هذه فرصة لا يمكن أن يستغلها إلا رئيس أمريكي معادٍ لإيران؛ باعتبار أن العداء لإيران أصبح عملة الثقة في العالم العربي اليوم. قادت الإمارات الطريق إلى صنع السلام مع إسرائيل. ثم جاءت البحرين ، والآن دور السعودية.

العديد من الدروس يمكن تعلمها. المزيد من معاهدات السلام ممكنة ما لم يعد جو بايدن إلى طريق باراك أوباما بإلقاء محاضرة على آل سعود بأنه يجب عليهم مشاركة الشرق الأوسط مع الإسلاميين على الجانب الآخر من الخليج. وبمجرد حرمانهم من ركيزة التضامن العربي، سيعود الفلسطينيون إلى رشدهم ويعودون إلى طاولة المفاوضات.

صفقة القرن.. تغيرات الشرق الأوسط الجذرية التي لم يدرك الفسلطينيون عاقبتها | س/ج في دقائق

جو بايدن بحاجة لتكرار درس ترامب – أوباما

الشرق الأوسط، بالطبع، ليس مجرد منطقة تضم دولًا تتنافس على النفوذ. إنه ساحة الصراعات الطائفية الشرسة والحروب الأهلية. مشكلات العالم العربي لم تختف: سوريا لا تزال ميدان عائلة الأسد، واليمن تحمل كارثة إنسانية. ومن المفارقات أن هذه الصراعات، مهما كانت مأساوية، يبدو أنها لم تزعج التحالفات الاستراتيجية في المنطقة. لا إيران أقوى بسبب انتصارات الأسد، ولا السعودية أضعف بسبب حرب في اليمن.

في العقد الماضي، كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها غالبًا مهددين من قبل جهات فاعلة غير حكومية. وكلاء إيران الشيعة في العراق مزقوا القوات الأمريكية. لم يمض وقت طويل على زحف داعش نحو بغداد إلا وكان حزب الله يهدد إسرائيل.

لكن الولايات المتحدة كانت محظوظة بأن رئيسًا معروفًا برفض ميراث سلفه كان حكيمًا بما يكفي لدعم حملة إدارة أوباما ضد داعش التي حولت “دولة الخلافة” في النهاية إلى أنقاض. ومع استنفاد إيران لخزانتها، اضطرت إلى تقليص الدعم المقدم إلى وكلائها الشرسين، بمن فيهم حزب الله. هذه الميليشيات ليست عاجزة بأي حال من الأحوال، لكنها اليوم أقل خطورة مما كانت عليه قبل رئاسة ترامب.

ربما لم يخدم تحطيم دونالد ترامب للمعايير الولايات المتحدة دائمًا. لكن الشرق الأوسط كان دومًا أرض الافتراضات التي لا معنى لها والاستراتيجيات الفاشلة. وجاء ميل ترامب نحو إرباك الأوراق مفيدًا في منطقة كانت بحاجة إلى إعادة تنظيم. لقد نجح لأن رئيسًا متمردًا هو الوحيد الذي كان بإمكانه تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.

ما الذي يجمع أوباما بالعثمانية الجديدة ولماذا يختلف معهما ترامب | كيف تفهم العالم في دقائق

رابط مختصر
للمشاركة لـ فيسبوك

موضوعات متعلقة

التعليقات (0)

يجب عليك .. تسجيل الدخول أو التسجيل لتتمكن من التعليق.

تعليقات الفيسبوك